تستضيف فرنسا هذا الأسبوع قمة مجموعة الدول السبع في بلدة إيفيان-ليبان، في ظل أجواء دولية بالغة التعقيد، تتشابك فيها حربان مشتعلتان في إيران وأوكرانيا، وخلافات عميقة بين ضفتي الأطلسي، وملفات اقتصادية وأمنية ضاغطة تجعل من هذه القمة واحدة من أكثر الاجتماعات حساسية في تاريخ المجموعة.
ماكرون وترامب.. علاقة مثيرة للجدل تدخل فصلاً جديداً
لا يمكن قراءة أجواء القمة بمعزل عن العلاقة الملتبسة التي تجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، وهي علاقة اتسمت منذ بدايتها بمزيج من التنافس والاحترام والخلاف. وقد حرصت باريس على صياغة جدول أعمال القمة بعناية فائقة تتجنب استفزاز ترامب، تحاشياً لتكرار انسحابه المبكر من قمم سابقة، فيما سيجمع الرئيسين عشاء في قصر فرساي عقب انتهاء أعمال القمة.
ورغم تبادل الانتقادات والسخرية بين الرجلين في أكثر من مناسبة، يؤمن ماكرون بأن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع ترامب يمنحه هامشاً للتأثير في قراراته أو احتواء تداعياتها، وهو ما يجعله يُعدّ نفسه أكثر القادة الأوروبيين قدرة على التعامل مع الرئيس الأمريكي.
ملفات ساخنة على طاولة القمة
تتصدر الملفات الأمنية والاقتصادية جدول أعمال القمة، إذ يُتوقع أن يناقش الزعماء قضايا النمو الاقتصادي وأمن الطاقة وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، إلى جانب ملفي الهجرة غير النظامية والذكاء الاصطناعي. وتبرز على نحو خاص مبادرة تقودها فرنسا وبريطانيا لإزالة الألغام وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بمشاركة جيوش أكثر من 12 دولة، وتسعى باريس إلى الحصول على دعم المجموعة لها بوصفها هدفاً رئيسياً للقمة.
كما تأتي القمة في وقت لا تزال فيه المفاوضات مع إيران معلقة بين النجاح والفشل، وسط تلميحات مسؤولين إلى إمكانية التوصل لاتفاق خلال الأيام المقبلة.
أوروبا وأمريكا.. فجوة متسعة
ولا يخفي المراقبون قلقهم من اتساع الهوة بين الجانبين الأوروبي والأمريكي، إذ يرى الأوروبيون أن ترامب أضعف العلاقات عبر الأطلسي من خلال فرض رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي وتهديده بضم جرينلاند وسياسات أفضت إلى ارتفاع أسعار الطاقة. في المقابل، يتهم ترامب الأوروبيين بالتقصير في تحمل مسؤولياتهم الدفاعية والاعتماد المفرط على واشنطن.
وتتباين المقاربات الأوروبية في التعامل مع ترامب؛ فبينما تسعى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى استثمار تقاربها الفكري معه للتأثير في مواقفه، يبرز رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز باعتباره أبرز المنتقدين للسياسات الأمريكية داخل المجموعة.
تاريخ المجموعة.. خمسة عقود من التنسيق الدولي
تعود جذور مجموعة السبع إلى سبعينيات القرن الماضي، حين تشكلت لتجمع أبرز الديمقراطيات والاقتصادات المتقدمة في العالم، وهي بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي. وعلى مدى خمسة عقود، تناوب جدول أعمال المجموعة على ملفات اقتصادية وصحية وأمنية، تطورت بتطور الأولويات الدولية. ويلتزم قادة الدول الأعضاء بعقد قمة سنوية، فيما يواصل وزراؤهم التنسيق عبر اجتماعات دورية على مدار العام.