تختلف مظاهر الاحتفال برأس السنة الهجرية من منطقة إلى أخرى في ليبيا، حتى وإن قلت إلا أنها موجودة في بعض المناطق ويحن لها الكثيرين.
وتبدأ مظاهر الاحتفال لدى الأسر الليبية للاحتفال برأس السنة الهجرية، ليلة رأس السنة حيث يجتمع أفراد العائلة للاحتفال “بيوم الكبيرة” أو “خشوش العام على العام” كما يُسمى، وذلك بعد الاستحمام والتطيب والتزين.
وفي هذه الليلة التي تشهد اجتماع العائلة يتم إعداد وجبة عشاء دسمة يُفضل أن تكون امبوخ وتحتوي على القديد، والتي يتم تناولها وسط أجواء من البهجة والحديث والتهاني بالعام الجديد.
كسكسو الفتاشة
وتتميز “كبيرة” رأس السنة الهجرية باحتفال خاص يُسمى “كبيرة الفتاشة”، وفي هذه الليلة تطهي النساء أكلة الكسسكو مع عظام القديد، ويتم تبادل أطباق “كسكسو بالفتاشة” بين الأهل والجيران .
ويطلق على هذا الطبق اسم “كسكسو الفتاشة” لتشجيع الأطفال على تناول الطعام يوم الكبيرة، حيث يوصي الأهالي أبنائهم بضرورة تناول تلك الوجبة حتى لا تأتيهم “الفتاشة” في الليل.
والفتاشة شخصية خيالية صنعها الأجداد ومثلوها بـ “عزوز الليل” امرأة عجوز تطوف على البيوت ليلًا لتفتش البطون، فمن كان بطنه ممتلئة تركته وشأنه ومن كان بطنه فارغًا تركت في بطنه حجر ثقيل ويعرف بـ “حيطة”، لذلك يحرص الأولاد على أكل الكسكسو، حتى التخمة.
وهناك بعض المناطق في ليبيا يتناولون وجبات أخرى تسمى بـ “الرياشة” وهي تشبه البازين، وكذلك هناك من يفضل تناول القرقوش ولحم الرأس مع الكسكسو، أما الأمازيغ فيتناولون ”التمغضال”.
الجير الأبيض
وفي مطلع شهر محرم يقوم بعض الشباب صغار السن بوضع بعض الجير فوق عتبة كل منزل إعلانًا لأهل البيت بحلول شهر محرم، أو اكتفاء البعض بوضع الملح أو الدقيق على مداخل البيوت والغرف تيمنًا بأن يكون العام الجديد عام خير وبركة.
ويُرجع البعض فكرة الأكل ووضع الجير الأبيض أمام الباب في هذه الليلة إلى التفاؤل بقدوم سنة جديدة يكون خيرها وفيرًا ورزقها أكثر، حيث أن البطون الممتلئة تعد تفاؤلا بالأكل الجيد والملح أو الدقيق أو الجير الأبيض رمز للخير والدلالة على أن السنة ستكون بيضاء مليئة بالخصب والخير الوفير.

أهازيج شعبية
ويترافق مع هذه التقاليد بعض الأهازيج الشعبية المعروفة والمتناقلة ومن بينها:
( ﻳﺎﻓﺘﺎﺷﺔ ﺑﺎﻟﻘﺪﻳﺪ … ﻭﺍﻟﻠﻲ ﻣﺎﻳﺸﺒﻌﺶ ﺍﻳﺰﻳﺪ )
ويُقال أيضًا: (زوري بطون الناس يا فتاشة … وجيبي نبا الزينين من الغشاشة)
وكذلك (كولو الفتاشة حيه عليكم… راهي تجيكم عزوز الليل توريكم)
الاحتفال برأس السنة الهجرية تقليد لن ينساه الليبيين على مر العقود وبتتابع الأجيال.