الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-06-15

2:55 مساءً

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-06-15 2:55 مساءً

فاجعة درنة والخسائر في الثروة الحيوانية والزراعية بين حجم الكارثة ونقص الدعم

فاجعة درنة والخسائر في الثروة الحيوانية والزراعية بين حجم الكارثة ونقص الدعم

تحرير – هدى الغيطاني

حجم الفاجعة التي تعرضت لها مدينة درنة إثر الإعصار الذي تحل ذكراه الأولى هذه الأيام، ومع عظم المأساة الإنسانية التي تعرض لها أهالي هذه المدينة، يخجل الكثيرين من التحدث عن حجم الأضرار التي لحقت بهم في ثرواتهم الزراعية والحيوانية، ومع ذلك فإن الأزمة كانت كبيرة عليهم وحجم الخسائر كان فادحًا ولازالت تداعياته موجودة حتى وقت قريب مضى.

خسائر الثروة الحيوانية

وفي هذا الصدد أكد مدير إدارة الثروة الحيوانية بمنطقة الجبل الأخضر “صالح سليمان بو مباركة” في وقت سابق أن أكثر من 40% من الثروة الحيوانية من أغنام وأبقار وإبل ودواجن قد نفقت وتضررت حظائرها، معربا عن قلقه من حدوث أزمة غذائية عقب الإعصار.

وقال إن الإعصار أثر على الطرق المؤدية إلى مراعي تلك الحيوانات، مطالبا تعويض المزارعين عن الخسائر التي تعرضوا لها إثر إعصار درنة، إلى جانب تحصين المواشي المتبقية وفق المناسب لها من اللقاح ووفق ما يراه المختصون في مجال البيطرة والصحة الحيوانية.

يذكر أن المنطقة الشرقية تشكل 40% من إنتاج لبيا من الثروة الحيوانية، معظمها في منطقة الجبل الأخضر.

من جانبه تحدث أحد المتضررين جراء العاصفة بالجبل الأخضر عن نفوق ثروته الحيوانية، المقدرة بنحو 115 إلى 140 معزة وضائنا.

وفي سياق ذي صلة أكد رئيس لجنة إدارة المركز الوطني للثروة الحيوانية، محمد الشاعري، في تصريحات سابقة، أن الأضرار كبيرة، لافتا رصد أمراض التسمم المعوي والغذائي وسوء التغذية نتيجة جرف قطعان كبيرة من الماشية والماعز والإبل والأبقار، مطالبًا بتوفير لقاحات الحمى القلاعية والسعار.

اللقاحات التي طالب الشاعري بتوفيرها كانت نتيجة خوفه من انتشار المرض بين المواشي، وهو ما حدث فعلا بعد أشهر قليلة من العاصفة المدمرة لتكون سببا في نفوق مزيد من المواشي والثروة الحيوانية.

من جانبه وصف الطبيب البيطري عادل سليمان ما حدث لقطاع الحيوانات بالجبل الأخضر جراء السيول والفيضانات بالمصيبة الكبيرة، لافتا إلى صعوبة إحصاء الخسائر في القطاع، ومنبها إلى ضرورة توفير مياه صالحة لشرب الحيوانات لتجنب المزيد من الخسائر.

ارتفاع الأسعار

الخسائر التي لحقت بالثروة الحيوانية كانت أحد أسباب تراجع حجم ثروة ليبيا في الحيوانيات إلى المركز الثامن إفريقيا بعد أن كانت في المرتبة الثالثة، وذلك حسب قول نقيب القصابين في بنغازي فوزي العقوري، الذي أشر إلى تسبب الكارثة أيضا في ارتفاع أسعار الماشية المحلية  إضافة إلى ارتفاع الدولار اللازم لشراء الأعلاف واستيراد الماشية.

وأضاف أن الليبيين يستهلكون كل عيد ما يقارب 1.2 مليون أضحية، ونتيجة للكارثة اشتكى الليبيون يشتكون من أن الأسعار جنونية في موسم عيد الأضحى ذلك العام حيث وصل سعر الأضحية إلى 2000 ‏و3700 دينار، الأمر الذي أجبر كثير من الليبيين على الاستسلام لفكرة التخلي عن شراء الأضاحي هذا العام.

جدير بالذكر أن المنطقة الشرقية تشكل 40% من إنتاج ليبيا من الثروة الحيوانية، معظمها في منطقة الجبل الأخضر.

وطالب خبراء ومسؤولون وأطباء في قطاع الثروة الحيوانية بالجبل ودعم مربي الماشية في ضوء اعتماد اقتصاد المنطقة بشكل كبير على القطاع الحيواني، فضلا عن توفير مخصصات التحصين ضد الأمراض المختلفة.

قيمة الخسائر

وأفاد تقرير أعده الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع البنك الدولي والأمم المتحدة، لتقييم الأضرار والاحتياجات الناتجة عن العاصفة والفيضانات في ليبيا عام 2023 أن الرعاة فقدوا منتجاتهم الحيوانية من حليب وصغار الماشية والأبقار والصوف، وإلى أن يكتمل تعويض الحيوانات وتصبح الحيوانات الصغيرة بالغة، ناهيك عن تأثر التكوين الجسدي للمشاية المتبقية أيضًا بسبب تردي جودة المراعي أو استنفاذ مواردها بعد العاصمة ما أدى لاحتمال تفشي خطر الأوبئة .

وقدّر التقرير الخسارة بنحو 42.12 مليون دولار أمريكي أي ما يعادل 205.6 مليون دينار ليبي.

من جانب آخر أشارت دراسة الوصف الجغرافي والهندسي لأضرار سيول الأمطار وطرق المعالجة لمدينة القبة وضواحيها، إلى تضرر أغلب الثروة الحيوانية والنباتية، حيث تسببت السيول في فقدان مربي المواشي وأصحاب الأراضي الزراعية القاطنين في مدينة القبة لبعض أو كافة ثروتهم الحيوانية أو النباتية، ويرجع السبب لقيامهم بوضع المواشي في مجاري الأودية أثناء ســـيول الأمطار، أو قيام المزارعين بالزراعة في مجاري الأودية ما أدى إلـــى لانجراف الأشجار وإنتاجهم الزراعي، وهذا ما أدى إلى خسارة أصحاب المزارع الحيوانية والنباتية لثرواتهم.

الخسائر الزراعية

لم تكن الخسائر الناتجة عن إعصار درنة مقتصرة على الثروة الحيوانية، فقد كان الخسائر في قطاع الزراعة كبير أيضًا حيث أفاد المزارعون الليبيون أن نحو 85% من الأراضي الزراعية في البلاد قد تدمرت وتضررت بفعل السيول الجارفة، ما تسبب بخسارة محصول ذلك الموسم من الخضروات والفواكه.

وأشارت المصادر إلى فقدان أكثر من 200 شجرة زيتون يزيد عمرها عن 1000 سنة، وعدد 250 من شجر الخروب، وعدد 100 شجرة بلوط.

وقدّر تقرير أعده الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع البنك الدولي والأمم المتحدة، لتقييم الأضرار والاحتياجات الناتجة عن العاصفة والفيضانات في ليبيا عام 2023، احتياجات التعافي في قطاع الزراعة بمبلغ إجمالي 36.23 مليون دولار أمريكي أي ما يعادل 176.79 مليون دينار ليبي منها 22.33 مليون دولار أي ما يعادل 108.98 مليون دينار ليبي للتدخلات قصيرة المدى و 13.89 مليون دولار أي ما يعادل 67.8 مليون دينار للتدخلات متوسطة المدى.

الخسائر في الثروة الحيوانية والقطاع الزراعي كان لهما انعكاسهما المباشر على حياة المواطنين في الجبل الأخضر خاصة وفي ليبيا عامة، حيث ارتفعت أسعار السلع واللحوم وتدهورت صحة الحيوانات وأصيب الكثير منها بأمراض على رأسها الحمى القلاعية التي تسببت في مزيد من الخسائر نتيجة نقص وتأخر وصول التحصينات.

وعلى الرغم من حاجة المربين والمزارعين للتعويض عما فقدوه إلا أن الخجل من الحديث عن ذلك أمام معاناة من فقدوا أهلهم وذويهم تقف غصة في حلقهم فلا يكشفون عنها إلا عن استحياء.

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة