تشهد الساحة الإقليمية تطورات متسارعة على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهي تطورات لا تنفصل تداعياتها عن المشهد الليبي سياسيًا واقتصاديًا.
وفي هذا السياق، يسلّط هذا التقرير الضوء على آراء عدد من النخب الليبية الذين استطلعت “المنصة” وجهات نظرهم لرصد قراءاتهم لمآلات هذه الحرب وانعكاساتها المحتملة على ليبيا. حيث أكد عضو مجلس النواب علي الصول أن الحرب قد تنعش الاقتصاد الليبي.
انعكاسات اقتصادية
وبين الصول في تصريح لـ “المنصة” أن الحرب القائمة بين ايران وتحالف قوى الشر الولايات المتحدة وإسرائيل تلقي بظلالها على أزمة اقتصادية في العالم بما فيها الطاقة مع ارتفاع في أسعار النفط والغاز.
وأضاف الصول أن ليبيا جزء من العالم ودولة مصدر إيرادها النفط والغاز وقد ينتعش الاقتصاد الليبي وتحسين مستوى المعيشة للمواطن جراء هذه التطورات.
أسعار الطاقة
وأكد عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ضو المنصوري أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سوف تؤثر على ليبيا اقتصاديا.
وقال المنصوري في تصريح لـ “المنصة” إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران ستلقى بظلالها على الأوضاع الاقتصادية في ليبيا من خلال ارتفاع أسعار النفط والغاز وقرب ليبيا من مناطق الاستهلاك للطاقة سواء كانت نفط أو غاز.
وأضاف المنصوري أن استمرار أمريكا في توجيهاتها للسيطرة على مصادر الطاقة سيشكل خطر على ليبيا باعتبارها تحتوي على مخزون مهم سواء من النفط أو الغاز ولا ينال من هذا الخطر توقيع شركات أمريكية استراتيجية لا يقف حائلا أمام تنفيذه عقبة الاتفاقيات المشار إليها.
ولفت المنصوري إلى أن حرب أمريكا وإسرائيل على إيران هي انفراط الحبة الأولى من حبات المسبحة وإذا استمرت فإنها ستكون تنفيذا لمخطط طويل الأمد لا ينجو منه أحد مهما قطعت من وعود.
لحظة فارقة
فيما دعا رئيس حزب النِداء مرشح الانتخابات الرئاسية أكرم الفكحال إلى استعادة القرار الوطني واستغلال الانشغال المتزايد للمجتمع الدولي بالحرب الإسرائيلية الإيرانية.
وقال الفكحال في تصريح لـ “المنصة” إنه “في ظل التحولات الإقليمية العميقة والانشغال المتزايد للمجتمع الدولي بالحرب الإسرائيلية الإيرانية.. تقف ليبيا اليوم أمام لحظة وطنية فارقة قد لا تتكرر.. لحظة تفرض علينا جميعًا أن نعيد الاعتبار للإرادة الليبية الحرة.. وأن نستعيد القرار الوطني من دائرة التجاذبات والتدخلات التي أثقلت كاهل الدولة وأعاقت مسار الاستقرار لسنوات طويلة”.
وأضاف الفكحال أن ما نشهده اليوم من انصراف اهتمام القوى الدولية إلى أزمات أخرى.. يجب أن يُقرأ من زاوية المصلحة الوطنية الليبية لا من زاوية الانتظار أو الترقب.. فهذه الظروف تتيح لنا فرصة حقيقية لنثبت للعالم ولأنفسنا أولًا أن الليبيين قادرون على صناعة التوافق بأيديهم.. وعلى بناء أرضية سياسية مشتركة تنطلق من الداخل بعيدًا عن الإملاءات والضغوط الخارجية.
وتابع الفكحال لقد أثبتت التجارب الماضية أن أي حل لا ينبع من الإرادة الوطنية الصادقة يظل هشًا وعرضة للانهيار.. كما أثبتت السنوات الأخيرة أن تضارب المصالح الدولية والإقليمية في ليبيا كان أحد أبرز أسباب استمرار الانقسام وتعثر الوصول إلى تسوية شاملة.. ومن هنا فإن مسؤوليتنا التاريخية اليوم تقتضي أن نستثمر هذه اللحظة بكل شجاعة ووعي.. وأن نفتح صفحة جديدة عنوانها الحوار الوطني الصريح، والمصالحة، وتوحيد مؤسسات الدولة..
وأردف الفكحال “إنني، بصفتي رئيس حزب النداء ومرشحًا للانتخابات الرئاسية، أؤكد أن مستقبل ليبيا لن يُصنع إلا بإرادة أبنائها.. وأن الوقت قد حان لوضع حد لكل المراحل الانتقالية التي أنهكت البلاد.. والانتقال نحو دولة المؤسسات والقانون عبر انتخابات حرة ونزيهة تعبّر عن الإرادة الحقيقية للشعب الليبي.
وقال الفكحال إن ليبيا أكبر من كل الخلافات وأسمى من كل الحسابات الضيقة.. وشعبنا يستحق دولة قوية.. موحدة، سيدة القرار.. قادرة على حماية أمنه وكرامته ومستقبله.
وختم الفكحال “هذه لحظة وطنية بامتياز.. وعلينا جميعًا أن نكون في مستوى المسؤولية.. لأن التاريخ لا يرحم من يضيّع فرصة وطن”.