بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، والممثلة الخاصة للأمين العام في ليبيا هانا تيتيه، مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا، وذلك خلال لقاء عُقد على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.
وجاء اللقاء في سياق الجهود الدولية والمحلية الرامية إلى دفع العملية السياسية نحو مسار مستقر، مع التركيز على إنهاء المراحل الانتقالية والوصول إلى انتخابات شاملة تحظى بقبول واسع.
تركيز على إنهاء المرحلة الانتقالية
تناول الاجتماع بشكل رئيسي سبل تحريك الجمود السياسي القائم، حيث شدد المشاركون على أهمية المضي قدمًا نحو إنهاء المرحلة الانتقالية التي طال أمدها، والعمل على بناء توافق وطني يضمن استقرار مؤسسات الدولة.
وأكد عبد الحميد الدبيبة خلال اللقاء ضرورة الحفاظ على وحدة المؤسسات السيادية والتنفيذية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار الدولة، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب خطوات عملية لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف السياسية.
دعم أممي لمسار الانتخابات
من جانبها، جدّدت روزماري ديكارلو وهانا تيتيه التزام الأمم المتحدة بمواصلة دعم الجهود الليبية الرامية إلى التوصل لمسار توافقي يقود إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
وأكدتا أن أي عملية انتخابية يجب أن تكون شاملة وذات مصداقية، بما يعكس تطلعات الشعب الليبي، ويضمن انتقالًا سلميًا للسلطة، وفق أطر قانونية واضحة.
توحيد الإنفاق العام
ضمن المحاور التي نوقشت، برز ملف توحيد الإنفاق العام كأحد أبرز القضايا الاقتصادية، حيث رحب الجانبان بالاتفاق في هذا الشأن، واعتبراه خطوة أساسية نحو ضبط المالية العامة.
ويرى مراقبون أن توحيد الإنفاق يسهم في تقليل الانقسام المالي بين المؤسسات، ويساعد على تحسين إدارة الموارد، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما أشار اللقاء إلى أهمية الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية التي تستهدف تحقيق استقرار مالي مستدام، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الليبي.
الأوضاع الأمنية ضمن أولويات النقاش
لم يغفل الاجتماع التطرق إلى الوضع الأمني، حيث تم التأكيد على ضرورة دعم الاستقرار في مختلف المناطق، والعمل على تثبيت التهدئة، بما يهيئ الظروف المناسبة لإجراء الاستحقاقات السياسية المقبلة.
وشددت الأطراف المشاركة على أن الاستقرار الأمني يمثل عاملًا حاسمًا في إنجاح أي عملية سياسية، خاصة في ما يتعلق بتنظيم الانتخابات وضمان نزاهتها.
الدبيبة يبحث مع مسؤولي الأمم المتحدة دعم الاستقرار المالي والمسار السياسي في ليبيا
الدبيبة يبحث مع المبعوثة الأممية خطة دعم العملية السياسية وإنهاء المراحل الانتقالية
الدبيبة يؤكد لتيتيه رفض أي مراحل انتقالية جديدة والذهاب المباشر إلى الانتخابات
أهمية التوافق الوطني
أبرز اللقاء الحاجة إلى توافق وطني شامل يجمع مختلف الأطراف السياسية، بعيدًا عن الانقسامات، من أجل الوصول إلى حلول مستدامة للأزمة الليبية.
وأكدت الأمم المتحدة دعمها لأي مبادرات من شأنها تقريب وجهات النظر، مشددة على أن الحل يجب أن يكون ليبيًا–ليبيًا، مع الاستفادة من الدعم الدولي في تسهيل الحوار.
منتدى أنطاليا منصة للحوار الدولي
يُعد منتدى أنطاليا الدبلوماسي منصة دولية بارزة تجمع قادة ومسؤولين من مختلف دول العالم، لمناقشة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية.
وقد شكل المنتدى فرصة لعقد لقاءات ثنائية متعددة، من بينها هذا الاجتماع الذي ركز على الملف الليبي، في ظل اهتمام دولي متواصل بتطورات الأوضاع في البلاد.
قراءة في دلالات اللقاء
يعكس هذا الاجتماع استمرار الانخراط الدولي في الملف الليبي، خاصة من قبل الأمم المتحدة، التي تلعب دورًا محوريًا في دعم العملية السياسية.
كما يشير إلى وجود توجه نحو التركيز على المسارات العملية، مثل توحيد الإنفاق العام، كمدخل لتحسين الأوضاع الاقتصادية، بالتوازي مع الدفع نحو حلول سياسية شاملة.
