تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تستعد لاحتضان الجولة الثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي واحتواء التصعيد المتزايد في المنطقة، وذلك في ظل تهديدات أميركية متصاعدة وردود إيرانية حازمة، بينما تسعى باكستان إلى تمديد الهدنة ومنع انهيارها.
وصول وفد تمهيدي أميركي إلى إسلام آباد
أفادت مصادر حكومية باكستانية بوصول طائرتين إلى العاصمة إسلام آباد تقلان وفداً تمهيدياً قادماً من واشنطن، تمهيداً لانطلاق الجولة الثانية من المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب تلك المصادر، من المرجح أن يلتقي الوفدان يوم الاثنين في العاصمة الباكستانية، في محاولة لدفع المسار التفاوضي بعد انتهاء الجولة الأولى دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم الحديث عن تحقيق بعض التقدم.
إجراءات أمنية غير مسبوقة في العاصمة الباكستانية
في موازاة التحضيرات السياسية، فرضت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية استثنائية في إسلام آباد ومدينة راولبندي المجاورة، استعداداً لاستضافة المحادثات.
وشملت الإجراءات نشر آلاف من عناصر الشرطة والأمن وإقامة أكثر من 600 نقطة تفتيش، إضافة إلى إغلاق مناطق حساسة قرب مطار إسلام آباد الدولي وقاعدة نور خان الجوية، مع فرض حظر كامل على تحليق الطائرات المسيّرة.
كما تم إغلاق عدد من الأسواق والمطاعم والحدائق العامة، وتعليق حركة النقل العام والخاص في بعض المناطق، في حين استُدعي أكثر من 18 ألف جندي لتعزيز الجاهزية الأمنية خلال فترة انعقاد المفاوضات.
ترامب يلوّح بالقوة ويطرح “عرضاً عادلاً“
في الوقت نفسه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ممثلين عن بلاده سيتوجهون إلى إسلام آباد للمشاركة في المحادثات، مؤكداً أن واشنطن ستقدم لإيران “صفقة عادلة ومعقولة”.
وقال ترامب إن بلاده تأمل أن تقبل طهران العرض، محذراً في المقابل من أن رفضه قد يقود إلى تصعيد عسكري واسع، مضيفاً أن الولايات المتحدة قد تستهدف منشآت البنية التحتية الإيرانية إذا فشلت المفاوضات.
كما اتهم إيران بانتهاك وقف إطلاق النار بعد إعلانها إغلاق مضيق هرمز وإطلاق النار على سفن تجارية، معتبراً أن هذه الخطوة تزيد التوتر في المنطقة.
تحركات أميركية عسكرية في المنطقة
وبحسب تقارير إعلامية، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، عبر نشر حاملات طائرات ومدمرات وغواصات قادرة على التعامل مع الألغام البحرية في مضيق هرمز.
وترى واشنطن أن هذه التحركات تمنحها القدرة على الانتقال سريعاً من الضغط العسكري إلى العمليات الميدانية إذا انهارت الهدنة أو فشلت الجهود الدبلوماسية.
رسائل ردع من طهران واستعداد للحوار
في المقابل، أرسلت طهران رسائل ردع واضحة، إذ أكد مسؤولون عسكريون إيرانيون جاهزية القوات المسلحة للرد على أي هجوم، مع نشر صور لصواريخ ومسيرات للتأكيد على القدرة العسكرية.
كما حذر مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي من أن أي “تحرك عدائي” سيواجه برد سريع، بينما أكد قائد الجيش الإيراني أن القوات الإيرانية في حالة استعداد كامل.
ورغم هذه التصريحات، يشير الخطاب الإيراني إلى عدم استبعاد الحل الدبلوماسي، مع التأكيد على رفض ما تصفه طهران بالإملاءات الأميركية.
مساعٍ باكستانية لتمديد الهدنة
في ظل هذه التطورات، تسعى باكستان إلى لعب دور الوسيط للحفاظ على مسار الحوار ومنع انهيار التهدئة بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة الحالية خلال الأيام المقبلة.
وتأمل إسلام آباد أن تسهم الجولة الثانية من المحادثات في تقليص الخلافات بين الطرفين وفتح الطريق نحو اتفاق أوسع يخفف من حدة التوتر الإقليمي.
باكستان تدعو للحفاظ على الهدنة بعد تعثر مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد