سجلت وزارة العمل والتأهيل حضورا لافتا في فعاليات معرض طرابلس الدولي بدورته الثانية والخمسين، من خلال مشاركة مكتب دعم وتمكين المرأة في جناح التمكين الاقتصادي، الذي أُقيم برعاية وزارة الاقتصاد والتجارة وبالتنسيق مع هيئة المعارض، وبالتعاون مع المركز الليبي الكوري،لإبراز دور المرأة الليبية في التنمية الاقتصادية وفتح آفاق جديدة أمامها في سوق العمل.
مشاركة حكومية لدعم التمكين الاقتصادي
جاءت هذه المشاركة ضمن توجه حكومي لإبراز دور المرأة في مختلف القطاعات الإنتاجية، حيث شاركت مكاتب دعم وتمكين المرأة من عدة وزارات في هذا الجناح، في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بتفعيل دور المرأة في الاقتصاد الوطني.
ويسعى هذا الحضور إلى تسليط الضوء على الجهود المبذولة لدعم النساء، سواء من خلال التدريب أو التأهيل أو فتح مجالات الاستثمار والعمل الحر، بما يواكب التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
منتجات تعكس الهوية والإبداع
شهد جناح التمكين الاقتصادي عرض مجموعة متنوعة من المنتجات الوطنية التي تميزت بالجودة العالية والطابع التراثي، حيث قدمت المشاركات نماذج من الصناعات اليدوية، والمشغولات التقليدية، والمنتجات الغذائية المحلية.
وعكست هذه المعروضات حجم الإمكانات التي تمتلكها المرأة الليبية في مجالات الإنتاج والإبداع، إلى جانب قدرتها على تحويل المهارات الفردية إلى مشاريع اقتصادية قابلة للنمو والاستدامة.
كما شكل الجناح منصة للتعريف بهذه المنتجات، وفتح فرص للتسويق والترويج، بما يساعد على توسيع دائرة المستهلكين وتعزيز حضور هذه المشاريع في السوق.
دعم ريادة الأعمال النسائية
ركزت المشاركة على دعم ريادة الأعمال لدى النساء، من خلال التعريف بالبرامج التدريبية والمبادرات التي تستهدف تمكين المرأة اقتصاديًا، وتشجيعها على إطلاق مشاريعها الخاصة.
ويأتي ذلك في إطار توجهات الدولة نحو دعم المشاريع الصغرى والمتوسطة، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد، لما توفره من فرص عمل، ودورها في تحفيز الإنتاج المحلي.
كما تم التأكيد على أهمية نشر ثقافة العمل الحر، خاصة بين فئة النساء، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الوظيفة العامة، ويمنح المرأة مساحة أوسع للمشاركة في النشاط الاقتصادي.
شراكات محلية ودولية لدعم المرأة
برز خلال هذه المشاركة التعاون بين الجهات المحلية والدولية، حيث جاء التنسيق مع المركز الليبي الكوري ليعكس أهمية تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الدولية في مجال تمكين المرأة.
كما أسهمت هذه الشراكات في تقديم نماذج ناجحة يمكن البناء عليها، سواء في مجال التدريب أو تطوير المشاريع أو تحسين جودة المنتجات، بما يتماشى مع متطلبات السوق.
مساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني
تندرج هذه الجهود ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر الدخل في ليبيا، من خلال دعم القطاعات غير النفطية، وتشجيع المبادرات الفردية والمشاريع الإنتاجية.
ويُنظر إلى تمكين المرأة اقتصاديًا كأحد العناصر الأساسية في هذه الرؤية، لما له من تأثير مباشر على تحسين مستوى المعيشة، وزيادة الإنتاج، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
كما تسهم هذه المبادرات في الحد من ظاهرة التكدس الوظيفي، عبر خلق بدائل اقتصادية قائمة على الابتكار والعمل الحر.
آفاق مستقبلية لتوسيع المشاركة النسائية
من المتوقع أن تسهم هذه المشاركة في فتح آفاق جديدة أمام المرأة الليبية، سواء من خلال بناء شبكات تواصل مع المستثمرين أو التعرف على فرص جديدة للتسويق والتطوير.
كما تمثل هذه الفعاليات فرصة لتقييم التجارب الحالية، والعمل على تطوير السياسات والبرامج التي تدعم المرأة، بما يضمن استمرارية هذه الجهود وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
حضور يعكس تحولًا في دور المرأة
تعكس مشاركة وزارة العمل والتأهيل في معرض طرابلس الدولي تحولًا واضحًا في النظرة إلى دور المرأة، حيث لم تعد مشاركتها تقتصر على الجوانب الاجتماعية، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في النشاط الاقتصادي.
ويؤكد هذا الحضور أن المرأة الليبية تمتلك القدرة على الإسهام في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، إذا ما توفرت لها البيئة المناسبة والدعم اللازم.


