تعيش بلدية القواليش منذ سنوات طويلة أزمة كهرباء مستمرة، تفاقمت حدتها مع دخول فصل الشتاء، في ظل انهيار واضح في البنية التحتية لشبكة التوزيع وغياب أعمال الصيانة، ما أدى إلى انقطاع التيار بشكل متكرر وأثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان.
أزمة ممتدة منذ سنوات دون حلول جذرية
تعود جذور أزمة الكهرباء في القواليش إلى ما بعد عام 2011، حيث شهدت الشبكة الكهربائية تدهورًا تدريجيًا نتيجة غياب خطط الصيانة والتطوير، ما أدى إلى ضعف كفاءة التوزيع وتكرار الأعطال.
ويؤكد سكان المنطقة أن المشكلة لم تعد ظرفية أو موسمية، بل تحولت إلى أزمة مزمنة أثرت على مختلف مناحي الحياة، في ظل استمرار الانقطاعات لفترات طويلة دون معالجة حقيقية.
ورغم توجيه العديد من النداءات إلى الجهات المختصة، إلا أن الاستجابة ظلت محدودة، ولم تنعكس على أرض الواقع بشكل ملموس.
بنية تحتية متهالكة وشبكة عاجزة
تعاني شبكة الكهرباء في القواليش من تهالك كبير في مكوناتها الأساسية، حيث تتعرض الأعمدة للانهيار في بعض المناطق، فيما تعاني الخطوط الرئيسية من أعطال متكررة بسبب قدمها وعدم صيانتها.
كما أن غياب التحديثات الفنية للشبكة جعلها غير قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة في ظل النمو السكاني وارتفاع استهلاك الطاقة.
ويؤدي هذا الوضع إلى انقطاعات متكررة وغير منتظمة، ما يضع السكان في حالة دائمة من عدم الاستقرار الخدمي.
شتاء قاسٍ يزيد من معاناة الأهالي
مع انخفاض درجات الحرارة في المناطق الجبلية، تتضاعف معاناة سكان القواليش، حيث تفتقر العديد من الأسر إلى وسائل التدفئة الأساسية نتيجة انقطاع الكهرباء.
ويجد المواطنون أنفسهم أمام ظروف معيشية صعبة، خاصة في ساعات الليل، مع توقف أجهزة التدفئة وتعطل الأجهزة المنزلية التي تعتمد على التيار الكهربائي.
كما يؤثر الانقطاع على الأطفال وكبار السن بشكل خاص، في ظل غياب البدائل المناسبة لمواجهة البرد القارس.
المهندس بالقاسم حفتر يبحث الانقطاعات الأخيرة وخطط استقرار شبكة الكهرباء
أزمة كهرباء مستمرة في حي السلام بإجخرة تفاقم معاناة السكان
أهالي سيدي خليفة بتاجوراء يهددون بالاعتصام احتجاجًا على الانقطاع المتكرر للكهرباء
تأثيرات على الخدمات الأساسية والحياة اليومية
لا تقتصر تداعيات أزمة الكهرباء على المنازل فقط، بل تمتد إلى مختلف الخدمات الحيوية، حيث تتأثر المرافق الصحية والتعليمية بشكل مباشر.
وتواجه المراكز الصحية صعوبات في تشغيل الأجهزة الطبية، فيما تتعطل العملية التعليمية نتيجة غياب الإضاءة والتدفئة داخل المدارس.
كما تتأثر الأنشطة الاقتصادية، حيث يضطر العديد من أصحاب المحال إلى تقليص ساعات العمل أو التوقف، ما ينعكس سلبًا على الدخل المحلي.
مطالب متجددة بتدخل عاجل
يطالب سكان القواليش بضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء، ووضع خطة شاملة لمعالجة الأعطال وتحسين مستوى الخدمة.
كما يدعون إلى تنفيذ أعمال صيانة دورية، واستبدال الأعمدة والخطوط المتهالكة، بما يضمن استقرار التيار الكهربائي ويحد من الانقطاعات.
ويؤكد الأهالي أن استمرار الوضع الحالي لم يعد مقبولًا، في ظل ما يترتب عليه من أعباء معيشية متزايدة.
الحاجة إلى حلول مستدامة
يرى مختصون أن معالجة أزمة الكهرباء في القواليش تتطلب تبني حلول طويلة الأمد، تشمل تطوير البنية التحتية، وتحسين كفاءة التوزيع، والاعتماد على مصادر طاقة بديلة.
كما يشددون على أهمية وضع خطط استراتيجية تضمن استدامة الخدمة، خاصة في المناطق الجبلية التي تتطلب تجهيزات خاصة لمواجهة الظروف المناخية.
واقع ينتظر التغيير
تبقى أزمة الكهرباء في القواليش واحدة من أبرز التحديات الخدمية التي تواجه السكان، في ظل استمرار الانقطاعات وغياب الحلول الفعلية.
ومع دخول كل فصل شتاء، تتجدد المعاناة، وسط آمال بأن تشهد المرحلة المقبلة تحركًا جادًا يعيد الاستقرار إلى المنطقة، وينهي سنوات من الظلام.
