الناير اليعقوبي
في سرت، لا يُسمع أزيز رصاص التمارين العسكرية بقدر ما يُنصت إلى صدى رسائلها التي لا يستسيغ البعض سماعها !!
مدينة كانت يوماً عنواناً للانقسام، أضحت اليوم علامة استفهام نترقب إجابتها بـ ” نعم “،و في الأنفاس شعاع من نبراس .
هل أبناؤنا العسكريون قادرون على التحرر من اختلافات وخلافات شقت صفهم، و أن يحرروا – عن قريب – نص اتفاق وحدة عجز الساسة عن إبرامه ؟
بعيداً عن عربدة قاصري الرأي و الرؤية ، و فضلاً عن استعادة مكانة ليبيا الإقليمية والدولية في ملفات شراكة ذات مصالح مشتركة، أفضت مناورات “فلينتلوك 2026” إلى توطئة لأرضية عفوية يقف أبناء المؤسسة العسكرية كافة عليها جنباً إلى جنب رغم اختلاف أجنحتهم السياسية.
ولسان حال هذه الأرضية يقول : إن المدينة التي كانت نُقطة تماس تحولت إلى فُسحة إحساس بالمسؤولية تجاه وطن واحد لا تُحسب ولا تُحصر مدنه على هذه أو تلك من الحكومتين.
صور التآخي و التلاحم لا مُخادعة فيها ولا مُراوغة، دمغت جباه من أرادوا لذاكرة الصراع أن تُستدعى، وللخصومة أن تدوم، ولأصوات الكراهية والفرقة أن تعلو.
نشاز هذه الأصوات ما فتئ يعمق جراح الوطن بين غرب البلاد وشرقها وجنوبها، مُقتاتا على فُتات موائد داخلية وخارجية.
ما الضير لو بُسط ” بساط أحمدي ” في سرت أو سيناون وسلطان وسُكرة، كسر جموداً في المسار العسكري، ولو درجة واحدة في سُلم السِلم الوطني؟
و لماذا هذا الكم من التأويلات المُلوثة و الاتهامات المُقولبة حيال بذرة تُبذر بإيعاز وطني صِرف على أمل أن تثمر حاضرا مستقرا و مستقبلا مزهرا لكامل ليبيا و الليبيين ؟
من الحكمة أن يحتكم الإخوة إلى العقل في تفكيك عُقد الملف العسكري بتنازلات لصالح الوطن لا لغيره من وسطاء دخلوا المشهد عقب اكتمال النية و إعمال الروية من أهل الدار.
وبعد .. إن رتق ثوب المؤسسة العسكرية من منغصات لا ترتقي إلى معضلات، يظل مسارا صلبا لمصالحة وطنية شاملة، و منطلقا لاستحقاق انتخابي يبلغ بسفينة الوطن مرفأ الأمان.