اختتم مسار الحوكمة ضمن الحوار المُهيكل في ليبيا جولته الثالثة التي عُقدت بين 13 و16 أبريل، وسط نقاشات مكثفة ركزت على وضع توصيات عملية لتوحيد إطار الحوكمة ومعالجة الانسداد السياسي، تمهيدًا لبلورة مسار واضح نحو انتخابات وطنية شاملة، في ظل دعم أممي ومشاركة خبراء ومؤسسات استشارية.
نقاشات معمقة لكسر الجمود السياسي
شهدت جلسات الحوار التي نظمتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا طرحاً واسعاً للتحديات التي تواجه الدولة، خاصة ما يتعلق بالاختناقات الدستورية والتنفيذية التي تعيق تقدم العملية السياسية.
وركز المشاركون على إيجاد حلول واقعية لإنهاء حالة الانقسام، مع التأكيد على ضرورة بناء مؤسسات موحدة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة، إلى جانب مناقشة قضايا الحكم المحلي ودوره في تحقيق الاستقرار.
كما تناولت الجلسات آليات تطوير الأطر القانونية والتنظيمية، بما يضمن وضوح الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة، ويحد من تضارب الاختصاصات الذي ساهم في تعقيد المشهد خلال السنوات الماضية.
الاستفادة من الخبرات الدولية والتجارب المقارنة
وفي إطار دعم النقاشات، استمع المشاركون إلى مداخلات من اللجنة الاستشارية حول مقترحات الحكومة الانتخابية، إضافة إلى عرض قدمته منظمة صُناع السلام بشأن تجارب الحكم المحلي واللامركزية.
كما قدم الخبير الدستوري الدولي زيد العلي عرضا تحليليا حول تطور النقاش الدستوري في ليبيا، مستعرضاً أبرز نقاط الخلاف، إلى جانب تجارب دولية يمكن الاستفادة منها في بناء نموذج دستوري متوازن.
وقد ساهمت هذه العروض في توسيع آفاق الحوار، من خلال مقارنة التجربة الليبية بسياقات مشابهة، ما أتاح للمشاركين استيعاب خيارات متعددة لمعالجة الأزمة.
المبعوثة الأممية: المشاركة المجتمعية مفتاح كسر الجمود السياسي في ليبيا
بعثة الأمم المتحدة تعلن استئناف مسار الحوكمة ضمن الحوار المهيكل في طرابلس
بعثة الأمم المتحدة تدعو الليبيين للمشاركة في جلسة نقاش مع هانا تيتيه حول مسار الحوكمة
دعم أممي وتأكيد على التوافق
شاركت في عدد من جلسات الحوار نائبة الممثل الخاص للأمين العام للشؤون السياسية ستيفاني خوري، إلى جانب نائبة الممثل الخاص للشؤون الإنسانية أولريكا رتشاردسون، حيث أكدت خوري أن مسار الحوكمة يتناول قضايا معقدة تمس جوهر الأزمة الليبية.
وأشارت إلى أن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة المشاركين على إيجاد أرضية مشتركة قائمة على التوافق، معتبرة أن الحوار يمثل أداة أساسية لفهم تعقيدات الوضع الليبي والوصول إلى حلول قابلة للتطبيق.
كما عبرت عن أمل البعثة في أن تسهم هذه الجهود في دفع البلاد نحو مرحلة جديدة من الاستقرار، عبر توصيات عملية تعكس تطلعات الليبيين.
استطلاع وطني يكشف توجهات الليبيين
عرضت البعثة خلال الجلسات نتائج استطلاع “أعطِ رأيك”، الذي شمل نحو 6000 مشارك من مختلف أنحاء ليبيا، حيث أظهرت النتائج رغبة واسعة في إجراء الانتخابات، إذ اعتبر تسعة من كل عشرة مشاركين أن الانتخابات تمثل ضرورة وطنية.
كما أشار أكثر من 60% من المشاركين إلى قبولهم بمشاركة الجهات الأمنية في العملية الانتخابية، شريطة توفر ضمانات واضحة، تشمل عدم التدخل واحترام النتائج.
وفي الجنوب، أظهرت النتائج أن أكثر من 90% من المشاركين يرون أن الانقسام السياسي يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه المواطنين في تلك المناطق.
إشراك الشباب في الحوار السياسي
ضمن جهود إشراك فئات المجتمع المختلفة، أطلقت البعثة مبادرة فريق التواصل الشبابي، حيث شارك متطوعان من مدينتي سبها وصبراتة في متابعة جلسات الحوار.
وقام المشاركون بإجراء مقابلات مع مسؤولي البعثة وأعضاء الحوار، بهدف نقل صورة واقعية عن النقاشات إلى فئة الشباب، من خلال إنتاج محتوى رقمي يعكس قضايا الحوكمة وتوحيد المؤسسات.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للإسهام في النقاشات الوطنية.
نحو توصيات قابلة للتنفيذ
يواصل أعضاء مسار الحوكمة العمل على صياغة توصيات نهائية سيتم تضمينها في تقرير شامل يُتوقع تقديمه في يونيو المقبل، على أن يتضمن حلولاً عملية لمعالجة أبرز التحديات السياسية والمؤسسية.
وأكدت البعثة أن الحوار المُهيكل لا يُعد إطاراً لاتخاذ القرار أو تشكيل الحكومات، بل منصة تشاورية تهدف إلى تقديم مقترحات تدعم صناع القرار في ليبيا.
كما يركز الحوار على ملفات متعددة تشمل الحوكمة، الاقتصاد، الأمن، والمصالحة الوطنية، بهدف بناء رؤية وطنية مشتركة تسهم في تحقيق الاستقرار طويل الأمد.
