شهد مركز وهبي البوري الثقافي بمدينة بنغازي تنظيم ندوة حوارية موسعة بعنوان “العنف الأسري في المجتمع الليبي”، ناقشت أبعاد الظاهرة وتداعياتها الاجتماعية والنفسية والقانونية، وخلصت إلى توصيات عملية من المنتظر رفعها إلى الجهات التشريعية والتنفيذية بهدف الحد من انتشارها ووضع آليات واقعية لمعالجتها.
وجاءت الندوة بتنظيم وزارة الثقافة والفنون الليبية ممثلة في إدارة البرامج والأنشطة، وبالتعاون مع مكتب دعم وتمكين المرأة ببلدية بنغازي، وبمشاركة واسعة من مختصين وأكاديميين وشخصيات عامة، في خطوة تعكس تزايد الاهتمام بهذا الملف الحساس.
حضور رسمي
شهدت الندوة حضور وزيرة الثقافة الدكتورة صالحة الدروقي، إلى جانب عضو المجلس البلدي بنغازي المستشارة خيرية الفرجاني، وعدد من المهتمين بالشأن الاجتماعي، من أكاديميين وخبراء في مجالات علم النفس والاجتماع والقانون، إضافة إلى حضور لافت من الفنانين والأدباء.
ويعكس هذا الحضور تنامي الوعي بأهمية مناقشة قضايا العنف داخل الأسرة، باعتبارها من أبرز التحديات الاجتماعية التي تواجه المجتمع الليبي في المرحلة الراهنة.
محاور متعددة تكشف حجم الظاهرة
تناولت الندوة مجموعة من المحاور الأساسية، عبر أوراق علمية وبحثية سلطت الضوء على أشكال متعددة من العنف الأسري، من بينها العنف ضد المرأة، والأطفال، والمسنين، إضافة إلى العنف الموجه ضد الرجال، وكذلك الفئات الخاصة.
وأكد المشاركون أن العنف الأسري لا يقتصر على جانب واحد، بل يتخذ صورًا متعددة تشمل الإيذاء الجسدي والنفسي والاقتصادي، وهو ما يتطلب معالجة شاملة تأخذ في الاعتبار جميع أبعاده.
كما تم التطرق إلى الأسباب الكامنة وراء تفشي هذه الظاهرة، مثل الضغوط الاقتصادية، وضعف الوعي المجتمعي، وغياب برامج التوعية، إلى جانب بعض الموروثات الثقافية التي قد تبرر أو تتجاهل بعض أشكال العنف.
ندوة في بنغازي تناقش العنف الأسري وأسبابه بمشاركة مختصين في الشأن الاجتماعي
وزارة التعليم العالي توظف البحث العلمي لمعالجة قضايا المجتمع
ندوة حول استراتيجيات مناهضة العنف ضد المرأة
أبعاد نفسية واجتماعية وقانونية
ركزت النقاشات على التأثيرات العميقة للعنف الأسري، خاصة على الأطفال والنساء، حيث أشار مختصون إلى أن هذه الظاهرة تترك آثارًا طويلة الأمد على الصحة النفسية، وقد تؤدي إلى مشكلات سلوكية واجتماعية معقدة.
كما تم التأكيد على أهمية الجانب القانوني، وضرورة تفعيل القوانين التي تجرّم العنف داخل الأسرة، مع توفير آليات واضحة للإبلاغ والحماية.
وأشار المشاركون إلى أن معالجة الظاهرة تتطلب تكاملًا بين الجهود القانونية والاجتماعية، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في نشر الوعي.
دور المؤسسات في المواجهة
ناقشت الندوة دور المؤسسات الحكومية في الحد من العنف الأسري، حيث تم التأكيد على أهمية تفعيل دور مكاتب دعم وتمكين المرأة، وتوسيع نطاق برامج التوعية.
كما تم التشديد على ضرورة إدماج مفاهيم التماسك الأسري في المناهج التعليمية، والعمل على إعداد حملات إعلامية تستهدف مختلف الفئات .
وأكد المشاركون أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم بمعزل عن تعاون جميع الجهات، بما في ذلك المؤسسات الدينية، التي تلعب دورًا مهمًا في توجيه السلوك .
توصيات عملية لمعالجة الظاهرة
في ختام الندوة، خرج المشاركون بعدد من التوصيات التي تهدف إلى الحد من العنف الأسري، من أبرزها إعداد تشريعات أكثر صرامة لحماية الضحايا، وإنشاء مراكز متخصصة للإرشاد الأسري والدعم النفسي، وإطلاق حملات توعوية مستمرة، وتدريب الكوادر المختصة للتعامل مع حالات العنف.
ومن المقرر رفع هذه التوصيات إلى الجهات المعنية، بما في ذلك البرلمان والحكومة، للنظر في إمكانية تحويلها إلى سياسات وإجراءات عملية.
مجتمع أكثر تماسك
تعكس هذه الندوة توجها متزايدا نحو معالجة القضايا الاجتماعية الحساسة من خلال الحوار العلمي والنقاش المفتوح، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.
ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه المبادرات من شأنه أن يسهم في تقليص الظواهر السلبية، وتعزيز القيم الإيجابية داخل الأسرة الليبية.



