الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-04-25

2:00 مساءً

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-04-25 2:00 مساءً

موسم “الجلامة”.. عُرس الربيع الذي يجمع التراث والعمل في البادية

موسم "الجلامة".. عُرس الربيع الذي يجمع التراث والعمل في البادية

مع مطلع فصل الربيع من كل عام، وتحديدًا بين شهري أبريل ومايو، تستعد مناطق واسعة في ليبيا لانطلاق موسم “الجلامة”، وهو تقليد متجذر في الحياة البدوية، يجمع بين العمل والإرث الثقافي في مشهد أشبه بكرنفال شعبي متكامل.

لا يقتصر هذا الموسم على كونه عملية لجز صوف الأغنام فحسب، بل يتحول إلى مناسبة اجتماعية واقتصادية وثقافية، تتكاتف فيها الجهود وتُستعاد خلالها مظاهر الحياة البدوية الأصيلة بكل تفاصيلها.

يُعد “يوم الجلامة” بمثابة عيد سنوي لمربي الأغنام، حيث يبدأ التحضير له قبل انطلاقه بأسابيع، عبر تجهيز أماكن التجميع، المعروفة بـ”المجلم”، ونصب الخيام، وتحديد الأدوار بين المشاركين.

في هذا اليوم، تتجمع الأغنام في “الزرائب”، ويتم فصل الذكور عن الإناث، تمهيدًا لبدء عملية الجز التي تُعد المرحلة الأهم في الموسم.

وتُفتتح “الجلامة” بذبح خروف أو أكثر فيما يُعرف بـ”الكرامة”، إيذانًا بانطلاق العمل، حيث تُقدم الأطعمة التقليدية مثل “القلاية” للحضور، في أجواء احتفالية تُعبّر عن روح التعاون والكرم.

توزيع الأدوار لتنفيذ الجلامة

تتوزع الأدوار داخل “المجلم” بدقة، فهناك “الجلام” المختص بقص الصوف، و”الصراع” الذي يتولى تقييد الأغنام، و”الرحام” المسؤول عن فك القيود بعد الانتهاء، إضافة إلى “الضمام” الذي يجمع الصوف، و”الرغاطة” وهم المتطوعون من الأقارب والأصدقاء الذين يشاركون دون مقابل.

هذا التنظيم يعكس روح العمل الجماعي التي تميز المجتمعات البدوية، حيث تتداخل العلاقات الاجتماعية مع متطلبات الحياة اليومية.

مظاهر ثقافية

ولا تقتصر “الجلامة” على الجانب العملي، بل تمتد لتشمل مظاهر ثقافية وفنية، إذ تتردد الأهازيج الشعبية والأشعار التي تمجد الأغنام وأصحابها، وتضفي على الأجواء طابعًا احتفاليًا مميزًا.

من بين هذه العادات، تبادل العبارات الترحيبية مثل “النور النور يا جلامة”، والتي يرد عليها الحضور بـ”النور خير من ظلمة القبور”، في مشهد يعكس عمق التراث الشفهي المتوارث عبر الأجيال.

وخلال أيام “الجلامة”، التي قد تمتد بحسب عدد رؤوس الأغنام، تُقدَّم وجبات تقليدية تعتمد بشكل أساسي على منتجات الأغنام، مثل “المثرودة” و”البازين” و”الرز بلحم الخروف”، فضلًا عن “المفروكة” التي تُقدم في وجبات الإفطار والضحى.

وتُعد هذه الأطعمة جزءًا لا يتجزأ من طقوس الموسم، حيث تعكس تنوع المطبخ البدوي واختلافه من منطقة إلى أخرى.

الجلامة وانعكاسها الاقتصادي

ومن الناحية الاقتصادية، يمثل موسم “الجلامة” مصدر دخل مهم، إذ يتم جمع الصوف وفرزه وتنقيته، ثم غسله وتجفيفه، ليُستخدم لاحقًا في صناعة منتجات تقليدية مثل السجاد، والأغطية، والملابس الصوفية.

وتُرسل كميات كبيرة من الصوف إلى مراكز صناعية متخصصة، حيث تتحول إلى منتجات ذات جودة عالية مطلوبة محليًا وخارجيًا، ما يعزز من القيمة الاقتصادية لهذا النشاط الموسمي.

كما تحمل “الجلامة” أهمية بيئية وصحية للأغنام، إذ يساعد جز الصوف على تخفيف تأثير درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف، ويُسهم في حمايتها من الحشرات والطفيليات، خاصة بعد خضوعها لعملية “التغطيس” في محاليل مطهرة، كذلك، يُسهم هذا الإجراء في تحسين الحالة الصحية للأغنام وزيادة إنتاجيتها، سواء من حيث الوزن أو القدرة على التكاثر.

ورغم التغيرات التي طرأت على نمط الحياة في السنوات الأخيرة، لا يزال موسم “الجلامة” يحتفظ بمكانته في الوجدان الشعبي، باعتباره مناسبة تُجدد الروابط الاجتماعية، وتُحيي الموروث الثقافي، وتُعزز من روح الانتماء للمجتمع.

وبين أصوات الأغاني، ورائحة الطعام، وحركة الأيادي التي تعمل بتناغم، يستمر هذا التقليد في رسم لوحة حية من تراث لا يزال ينبض بالحياة.

عودة موسم الجلامة إلى الفخرية: تراث مستمر وأصالة لا تزول

موسم “الجلامة” أو “عرس الغنم” ينطلق في العسة

الحمادة الحمراء تستقبل موسم جز الأغنام وسط أجواء تراثية وتعاون مجتمعي

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة