بحث محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، اليوم الإثنين، مع سفير جمهورية الصين الشعبية لدى ليبيا ما شيوي ليانغ، سبل تطوير التعاون المصرفي وتوسيع الشراكة بين البلدين، مع التركيز على التبادل التجاري، وأنظمة المدفوعات الحديثة، والتحضير لزيارة وفد مصرفي ليبي إلى الصين، في خطوة تستهدف فتح آفاق جديدة للتعاون المالي والاستفادة من التجارب الدولية.
ملف التعاون المصرفي في صدارة النقاش
جاء اللقاء بحضور المستشار والقائم بالأعمال بالسفارة الصينية ليو جيان، حيث ركز الجانبان على متابعة نتائج الاجتماع السابق الذي جمع محافظ مصرف ليبيا المركزي بنظيره الصيني في 18 أبريل، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وشكّل هذا اللقاء امتدادًا للمباحثات التي بدأت في تلك المناسبة الدولية، والتي هدفت إلى وضع أسس عملية لتطوير التعاون المصرفي بين ليبيا والصين، في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية والحاجة إلى تحديث الأنظمة المالية.
التبادل التجاري بين ليبيا والصين
ناقش الطرفان خلال الاجتماع حجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي يُعد من الملفات المهمة في العلاقات الثنائية، حيث تم التأكيد على أهمية دعم هذا المسار من خلال تطوير البنية المصرفية وتسهيل عمليات التحويل المالي.
ويُنظر إلى تطوير العلاقات المصرفية كعامل رئيسي في دعم التجارة، خاصة في ظل الحاجة إلى أنظمة مالية أكثر سرعة وكفاءة تواكب متطلبات السوق، وتقلل من التحديات المرتبطة بعمليات الدفع والتحويل.
عيسى ونظيره الصيني يتفقان على تفعيل الحوالات المصرفية المباشرة
ليبيا والصين تتفقان في بكين على تصفير الرسوم الجمركية للصادرات الليبية وتوسيع التعاون الاقتصادي
محافظ ليبيا المركزي يبحث مع شركة “فيزا” توسيع المدفوعات الإلكترونية ودعم الشمول المالي في ليبيا
خارطة طريق لشراكة استراتيجية جديدة
استعرض الاجتماع ملامح خارطة طريق المرحلة المقبلة من الشراكة بين القطاعين المصرفي الليبي والصيني، والتي ترتكز على نقل الخبرات وتبادل المعرفة، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية.
وتسعى هذه الشراكة إلى إدخال أدوات حديثة في العمل المصرفي داخل ليبيا، بما يشمل تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، وتحديث آليات التحويل المالي، بما يساهم في رفع كفاءة الأداء داخل القطاع المصرفي.
كما تم التأكيد على أهمية التعاون المؤسسي بين البنوك في البلدين، بما يتيح فرصًا أوسع للتكامل المالي، ويعزز من قدرة المصارف الليبية على الانفتاح على الأسواق الدولية.
زيارة مرتقبة لوفد مصرفي ليبي إلى الصين
من أبرز مخرجات الاجتماع، الترتيب لزيارة وفد مصرفي ليبي إلى جمهورية الصين الشعبية، برئاسة محافظ مصرف ليبيا المركزي، وبمشاركة مدراء عامين من المصارف التجارية الليبية.
وتهدف هذه الزيارة إلى بناء علاقات مباشرة مع المؤسسات المصرفية الصينية، والاطلاع على التجربة الصينية في تطوير الأنظمة المالية، خاصة في مجال المدفوعات الإلكترونية والتحويلات المالية المباشرة.
وتُعد هذه الخطوة مهمة في نقل المعرفة التقنية إلى القطاع المصرفي الليبي، بما يسهم في تطوير الخدمات المصرفية المقدمة للمواطنين، وتحسين مستوى الكفاءة التشغيلية.
التكنولوجيا المالية في قلب التعاون
ناقش الاجتماع إمكانية الاستفادة من التجربة الصينية المتقدمة في مجال التكنولوجيا المالية، خاصة أن الصين تُعد من الدول الرائدة عالميًا في هذا المجال.
ويأتي التركيز على المدفوعات الإلكترونية والتحويلات المالية ضمن توجه أوسع نحو تحديث القطاع المصرفي في ليبيا، وتقليل الاعتماد على الأنظمة التقليدية، بما يواكب التطورات العالمية.
كما يسهم هذا التوجه في دعم الشمول المالي، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الوصول إلى الخدمات المالية.
انعكاسات اقتصادية متوقعة
من المتوقع أن ينعكس تطوير التعاون المصرفي بين ليبيا والصين على عدد من القطاعات الاقتصادية، من بينها التجارة والاستثمار، حيث يسهم تسهيل التحويلات المالية في دعم حركة الاستيراد والتصدير.
كما أن إدخال أنظمة حديثة في القطاع المصرفي قد يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في ظل الحاجة إلى بنية مالية متطورة تدعم الأنشطة الاقتصادية.
خطوات نحو تحديث القطاع المصرفي
يأتي هذا الاجتماع في إطار توجه مصرف ليبيا المركزي نحو تحديث القطاع المصرفي، من خلال الانفتاح على التجارب الدولية، وبناء شراكات مع مؤسسات مالية عالمية.
وتُعد هذه الخطوات جزءًا من مسار أوسع يهدف إلى تطوير البنية التحتية المالية، وتحسين جودة الخدمات المصرفية، بما يواكب متطلبات المرحلة الحالية.
