استقبل محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، اليوم الإثنين، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا جيرمي برنت، ونائبة رئيس البعثة إنغا هيمنك، حيث ناقش الجانبان أبرز المستجدات المالية والاقتصادية، وآليات تنفيذ الإطار الموحد للإنفاق العام، إلى جانب استعراض مسار الإصلاحات التي يقودها المصرف المركزي لضبط الاستقرار المالي ودعم الاقتصاد الوطني.
الإنفاق العام في صلب المباحثات
ركز اللقاء على ملف الإنفاق العام، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الليبي، حيث تم استعراض الجهود المبذولة لتطبيق إطار موحد يضمن ضبط المصروفات وتحقيق قدر أكبر من الشفافية في إدارة الموارد.
وأكد الطرفان أهمية وجود سياسة مالية منضبطة ترتكز على أولويات واضحة، بما يحد من التداخل في الاختصاصات ويعزز كفاءة الإنفاق، خاصة في ظل الحاجة إلى إدارة الموارد بشكل يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والاستقرار المالي.
كما تم التطرق إلى أهمية التنسيق بين المؤسسات المالية في الدولة، لضمان تنفيذ السياسات الاقتصادية بصورة متكاملة، بعيدًا عن الازدواجية أو التعارض في القرارات.
الإصلاحات الاقتصادية.. مسار مستمر
ناقش الاجتماع حزمة الإصلاحات التي ينفذها مصرف ليبيا المركزي، والتي تستهدف تحسين الأداء المالي، ومعالجة الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد، خاصة في ما يتعلق بإدارة السيولة وتنظيم سوق النقد.
وتشمل هذه الإصلاحات العمل على تطوير الأنظمة المصرفية، وتحسين آليات الرقابة، إلى جانب دعم استقرار سعر الصرف، بما ينعكس على استقرار السوق المحلي.
وأكد المحافظ خلال اللقاء أن المصرف المركزي يواصل تنفيذ خطط إصلاحية تهدف إلى بناء منظومة مالية أكثر كفاءة، قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية، وتحقيق الاستقرار على المدى المتوسط والبعيد.
تنسيق الجهود مع المؤسسات الوطنية
بحث الجانبان سبل تنسيق الجهود مع مختلف المؤسسات الليبية، بما يساهم في دفع عجلة الإصلاحات الاقتصادية، وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وشدد اللقاء على أهمية العمل المشترك بين الجهات المعنية، سواء على مستوى السياسات المالية أو الاقتصادية، لضمان تحقيق التكامل في الأداء، وتفادي أي اختلالات قد تؤثر على الاستقرار العام.
كما تم التأكيد على ضرورة إشراك مختلف المؤسسات في تنفيذ برامج الإصلاح، بما يعزز من فرص نجاحها، ويضمن استدامتها.
اتفاق تاريخي لتوحيد الإنفاق العام .. بعد أكثر من 13 عامًا من الانقسام
وزير المواصلات يلتقي القائم بأعمال السفارة الأمريكية لبحث سبل التعاون المشترك
عقيلة صالح: الاتفاق على الإنفاق التنموي الموحد خطوة لضبط المالية العامة ودعم الاقتصاد الوطني
دعم قطاع النفط وتأمين الموارد المالية
تناول الاجتماع أيضًا دور القطاع النفطي في دعم الاقتصاد الليبي، حيث تم التأكيد على أهمية دعم جهود المؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإنتاج، باعتبارها المصدر الرئيسي للإيرادات العامة.
وأشار النقاش إلى أن استقرار إنتاج النفط ينعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة في تمويل الإنفاق العام، وتوفير الاحتياجات الأساسية، ما يجعل دعم هذا القطاع أولوية ضمن السياسات الاقتصادية.
كما تم التأكيد على أهمية تأمين الموارد المالية، وتوظيفها بشكل فعال، بما يخدم أهداف التنمية والاستقرار الاقتصادي.
الشراكة الدولية ودورها في دعم الاقتصاد
يأتي هذا اللقاء في إطار التعاون المستمر مع الشركاء الدوليين، حيث تم التأكيد على أهمية تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الدولية في إدارة الأزمات الاقتصادية.
وشكل اللقاء فرصة لبحث آفاق التعاون في مجالات الإصلاح المالي، وتطوير السياسات الاقتصادية، بما يتماشى مع المعايير الدولية، ويسهم في تحسين بيئة الأعمال في ليبيا.
كما يعكس هذا التعاون اهتمامًا دوليًا بدعم استقرار الاقتصاد الليبي، من خلال مساندة الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق إصلاحات حقيقية ومستدامة.
نحو استقرار مالي مستدام
في ختام اللقاء، تم التأكيد على أهمية مواصلة العمل وفق رؤية واضحة للإصلاح الاقتصادي، ترتكز على الشفافية، والانضباط المالي، والتنسيق المؤسسي.
ويُنظر إلى هذه الخطوات كجزء من مسار طويل يهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس قوية، تضمن استقراره وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
كما يعكس الاجتماع حرص مصرف ليبيا المركزي على الانفتاح على الشركاء الدوليين، والعمل على تطوير السياسات المالية بما يخدم المصلحة الوطنية.
