أكد رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان بليبيا استاذ العلوم السياسية والقانون الدولي لحقوق الإنسان د. عبدالمنعم الحر أن المصالحة في ليبيا ليست مجرد مصافحة بين الخصوم، بل هي بناء مؤسسات قادرة على حماية الحقوق مستقبلاً.
وقال الحر في تصريح لـ “المنصة” تعليقا على اختتم أعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، المنبثق عن “الحوار المهيكل”، جولتهم الثالثة من الاجتماعات المباشرة في طرابلس إن مسار الحوار المهيكل في ليبيا يتسم بالتعقيد نظراً لتداخل الأبعاد القبلية، والسياسية، والعسكرية فيه .
وأضاف الحر أن تقييم هذه الجلسات يتطلب النظر إليها ليس كحدث معزول، بل كجزء من صيرورة تاريخية تحاول معالجة جروح غائرة منذ فترة طويلة .
وشدد الحر على أن هذه الجلسات حققت نقاطاً إيجابية على المستوى النظري، لكنها لا تزال تواجه تحديات في التطبيق فالانتقال من اللقاءات الودية غير الرسمية إلى حوار مهيكل تحت رعاية المجلس الرئاسي وبدعم دولي (الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي) يعطي الزخم القانوني والسياسي المطلوب لمشروع قانون المصالحة الوطنية.
ولفت الحر إلى أن الجلسات نجحت نسبياً في إشراك فئات متنوعة مشايخ وأعيان، أكاديميين، مؤسسات المجتمع المدني، ونازحين والنساء . هذا التنوع ضروري لضمان ألا تكون المصالحة اتفاقاً بين النخب فقط، بل عقداً اجتماعياً شاملاً.
وتابع الحر “لا ننكر أن الجلسات تمكنت من وضع إصبعها على الجروح الحقيقية: ملف المفقودين، المحتجزين قسراً، وحقوق النازحين والمهجرين. هذه الخطوة ضرورية للانتقال من الشعارات العامة إلى التفاصيل الإجرائية”.
وأضاف الحر “اعتقد أن السؤال الأهم دائماً في تجارب العدالة الانتقالية – كما رأينا في تجربة جنوب أفريقيا وتونس – هو: هل سيلمس المواطن تغييراً بعد ذلك ؟”.
وشدد الحر على أن “أي مسار مصالحة يتجاهل المحاسبة والمساءلة كما في تجربة المغرب يواجه خطر التحول إلى عفو مقنّع. في ليبيا، والعفو بدون عدالة للضحايا هو تزوير للتاريخ وطمس للحقيقة” .
وقال الحر “لا تزال هناك فجوة بين رغبة الضحايا في العدالة وبين الواقع الذي تفرضه القوى المسلحة على الأرض” وتابع: الجدوى الواقعية هنا تبقى رهينة القدرة على الموازنة بين “جبر الضرر” و”منع تكرار الانتهاكات”.
وأكد الحر على أن “المصالحة الوطنية تحتاج إلى دولة قوية وموحدة لتنفيذ مخرجاتها. وجود حكومتين أو انقسام في المؤسسات السيادية يجعل تنفيذ أي توصيات ناتجة عن الحوار المهيكل أمراً صعب المنال، حيث تتحول المصالحة أحياناً إلى ورقة للمناورة السياسية بين الأطراف المتصارعة”.
وبين الحر أن جلسات الحوار المهيكل هي حجر أساس ولا يمكن تجاوزه، فهي تؤسس للغة مشتركة وتحدد أولويات وطنية. ومع ذلك، فإن جدواها الحقيقية لا تُقاس بعدد الجلسات أو جودة الصياغات القانونية، بل بمدى قدرة السلطة السياسية على فرض سيادة القانون فوق لغة السلاح.
وأضاف الحر أن المصالحة في ليبيا ليست مجرد مصافحة بين الخصوم، بل هي بناء مؤسسات قادرة على حماية الحقوق مستقبلاً. دون استقرار سياسي وأمني، ستبقى هذه الحوارات “نظرية” بامتياز، وإن كانت صادقة في نواياها.
http://حقوقيون ليبيون يتحدثون لـ “المنصة” عن تحديات ملف حقوق الإنسان والمصالحة