تتواصل في ليبيا محاولات إعادة تحريك العملية السياسية عبر مسارات حوار جديدة ترعاها الأمم المتحدة، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي وتعثر الجهود الرامية إلى إجراء الانتخابات. وفي هذا السياق، برزت أخيراً لجنة “4+4” التي تشكلت ضمن ما يُعرف بـالمجموعة المصغرة، في محاولة لدفع الأطراف الليبية نحو توافق يفضي إلى معالجة القضايا الخلافية التي عطلت المسار الانتخابي.
غير أن هذه الخطوة، رغم ما تحمله من آمال، تأتي ضمن سلسلة طويلة من المبادرات واللجان التي لم تنجح حتى الآن في إنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها ليبيا منذ عام 2011
مسار جديد في أزمة قديمة
تأتي لجنة “4+4” ضمن خريطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في محاولة جديدة لكسر حالة الانسداد السياسي الممتد في البلاد، من خلال جمع ممثلين عن الأطراف الرئيسية حول طاولة واحدة لإعادة تحريك المسار السياسي نحو تسوية شاملة تمهد لإجراء الانتخابات.
وتتمحور مهام اللجنة حول معالجة أبرز الملفات العالقة التي عطلت الاستحقاق الانتخابي خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب التوصل إلى توافق حول القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بما يضع إطاراً قانونياً واضحاً يفتح الطريق أمام إنهاء المرحلة الانتقالية.
وأمام تباين الأراء بشأن لجنة “4+4″، كشفت البعثة الأممية عن أن اجتماعها الأول في روما أكد على ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي. وأضافت أنه تجاوباً مع تطلعات الليبيين، توصل الحاضرون إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وأوصوا بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد، على أن يتم تعيينه وفق القواعد السارية، وذلك لمعالجة الخلاف القائم بشأن رئيس مجلس المفوضين.
لجنة “4+4” بين الترحيب والانتقاد
وانتقد عضو مجلس النواب سعيد امغيب تشكيل لجنة”4+4″، معتبراً أن ضمّ شخصيات وصفها بالمثيرة للجدل والمرتبطة بملفات خطيرة يشكّل عائقاً أمام بناء الثقة والوصول إلى تفاهمات حقيقية.
كما أبدى عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني تحفظه على عقد اللقاءات في روما، مشيراً إلى ما تحمله من دلالات تاريخية ورمزيات مرتبطة بفترة الاستعمار الإيطالي.
في المقابل، رحّب عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة بما وصفه بإنجاز اللجنة للخطوة الأولى من خارطة الطريق المعتمدة أممياً في أغسطس 2024، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه إذا ما استُثمر بروح المسؤولية الوطنية واستمر التوافق بين الأطراف.
بينما رأى عضو مجلس الدولة أحمد لنقي أن مسارات الحوار المختلفة التي رعتها البعثة الأممية، بما فيها لجنة “4+4″، لم تحقق حتى الآن نتائج حقيقية تنهي الصراع السياسي، مشيراً إلى غياب الإرادة الجادة لدى الأطراف المحلية وغياب الدعم الدولي الفعلي لإنجاح هذه المسارات.
سلسلة من اللجان دون تسوية نهائية
شهدت ليبيا خلال السنوات الماضية عدداً من المسارات السياسية واللجان المشتركة،
ورغم أن هذه المسارات ساهمت في تخفيف حدة التوتر، فإنها لم تنجح حتى الآن في تحقيق الهدف الأبرز المتمثل في إجراء انتخابات تنهي المرحلة الانتقالية.
هل تنجح المقاربة الجديدة؟
يرى بعض المراقبين أن اعتماد صيغة “المجموعة المصغرة” قد يسهّل الوصول إلى تفاهمات أولية بين الأطراف الرئيسية لكن نجاح هذا المسار سيظل مرهوناً بمدى استعداد الأطراف الليبية لتقديم تنازلات حقيقية، والعمل على تحويل الحوار إلى اتفاق سياسي شامل يعيد بناء مؤسسات الدولة ويمهد لمرحلة الاستقرار.
الأمم المتحدة: خارطة الطريق في ليبيا هي المسار الوحيد لحل الأزمة