أعلنت الهيئة الوطنية لمرض السكري، اليوم، إطلاق منظومتها الإلكترونية الموحدة لحصر وتسجيل المرضى وتنظيم صرف الأدوية، لتحسين إدارة ملف مرض السكري على مستوى البلاد، وضمان وصول العلاج بشكل منظم وعادل، وذلك بحضور ممثلين عن جهات حكومية وبلدية وكوادر طبية متخصصة.
أهمية المشروع
شهد حفل الإطلاق مشاركة واسعة من ممثلي الوزارات السيادية، وعمداء وأعضاء المجالس البلدية، إضافة إلى مدراء مراكز السكري والغدد الصماء، ونخبة من الأطباء والخبراء في القطاع الصحي.
ويعكس هذا الحضور حجم الاهتمام الرسمي والطبي بالمشروع، الذي يُعد من أبرز المبادرات الرقمية في مجال الرعاية الصحية، نظرًا لدوره في معالجة أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا وتأثيرًا في المجتمع.
كما يشير إلى توجه متزايد نحو اعتماد الأنظمة الرقمية في إدارة الخدمات الصحية، بما يساهم في تحسين الكفاءة والشفافية في تقديم العلاج.
نظام موحد لضبط صرف الأدوية
أكد رئيس الهيئة، الدكتور عوض القويري، أن المنظومة الإلكترونية تمثل أساسًا لتنظيم ما يعرف بالأمن الدوائي، موضحًا أن ربط صرف الأنسولين بالرقم الوطني عبر النظام الجديد يضمن وصول العلاج إلى مستحقيه دون ازدواجية أو تلاعب.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يسهم في تحقيق العدالة بين المرضى، خاصة في ظل التحديات السابقة التي كانت تواجه عملية توزيع الأدوية، بما في ذلك نقص الإمدادات أو سوء التوزيع.
كما شدد على أن المنظومة ستسهم في تتبع الكميات المصروفة، وتحديد الاحتياجات الفعلية لكل منطقة، وهو ما يساعد في تحسين التخطيط وتوفير الأدوية بشكل مستمر.
توفير أدوية السكري في مراكز صحية بعين زارة ضمن خطة تطوير القطاع الصحي
جهاز الإمداد الطبي يتسلم شحنة جديدة من إنسولين «لانتوس» لعلاج مرضى السكري
ترهونة تستضيف المؤتمر العلمي الخامس لمرضى السكري
آلية عمل متكاملة وحماية للبيانات
قدم الفريق التقني عرضًا مفصلًا حول آلية عمل المنظومة، حيث أوضح كيفية تسجيل المرضى، وربط بياناتهم بالمراكز الصحية، إضافة إلى متابعة حالتهم الصحية وجدولة صرف الأدوية.
كما تناول العرض الجوانب المتعلقة بحماية البيانات، حيث تم التأكيد على اعتماد معايير أمنية متقدمة لضمان سرية المعلومات الطبية، ومنع أي اختراق أو استخدام غير مشروع للبيانات.
وشملت الشروحات أيضًا كيفية تكامل النظام مع مختلف المراكز الصحية، بما يتيح تبادل المعلومات بشكل سريع ودقيق، ويساعد في اتخاذ قرارات طبية مبنية على بيانات محدثة.
حلول للمناطق البعيدة والحالات الطارئة
ركزت النقاشات خلال حفل الإطلاق على التحديات المرتبطة بتطبيق المنظومة في المناطق النائية، حيث تم استعراض آليات التسجيل في هذه المناطق، وضمان وصول الخدمة إلى جميع المرضى دون استثناء.
كما تم التطرق إلى كيفية التعامل مع الحالات الطارئة، خاصة تلك التي تتطلب صرفًا عاجلًا للأدوية، حيث أوضح الفريق التقني أن النظام يتيح مرونة في التعامل مع هذه الحالات، مع الحفاظ على دقة البيانات.
وأكد المشاركون أهمية توفير الدعم الفني المستمر للمراكز الصحية، لضمان نجاح تطبيق المنظومة وتحقيق أهدافها.
بدء التطبيق الفعلي في المراكز الصحية
اختُتمت فعاليات الإطلاق بجولة تعريفية للمنظومة، تم خلالها استعراض واجهات النظام وآلية استخدامه، مع الإعلان عن بدء العمل به فعليًا في عدد من المراكز الطبية.
ويمثل هذا التطبيق بداية مرحلة جديدة في إدارة مرض السكري، حيث من المتوقع أن تسهم المنظومة في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى، وتقليل الهدر في الموارد، وضمان استمرارية العلاج.
رقمنة القطاع الصحي
يأتي إطلاق هذه المنظومة في إطار توجه أوسع نحو رقمنة القطاع الصحي في ليبيا، من خلال اعتماد أنظمة إلكترونية حديثة تسهم في تحسين الأداء وتسهيل الإجراءات.
كما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية استخدام التكنولوجيا في مواجهة التحديات الصحية، خاصة في ما يتعلق بالأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة مستمرة وإدارة دقيقة.
ويرى مختصون أن نجاح هذه المنظومة قد يفتح المجال لتطبيق أنظمة مشابهة في مجالات صحية أخرى، ما يسهم في تطوير المنظومة الصحية بشكل عام.
تأثير متوقع على المرضى والمنظومة الصحية
من المتوقع أن يكون للمنظومة تأثير إيجابي مباشر على المرضى، من خلال تسهيل إجراءات الحصول على العلاج، وضمان توفر الأدوية بشكل منتظم.
كما ستسهم في تحسين كفاءة إدارة الموارد داخل القطاع الصحي، من خلال توفير بيانات دقيقة تساعد في التخطيط واتخاذ القرار.
وفي ظل تزايد أعداد المصابين بمرض السكري، تمثل هذه الخطوة تحولًا مهمًا نحو إدارة أكثر فعالية لهذا الملف، بما ينعكس على جودة الحياة الصحية للمواطنين.




