بحث النائب الأول لرئيس مجلس النواب، فوزي النويري، مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبدالله قادربوه، في العاصمة طرابلس، مضامين التقرير السنوي للهيئة للأعوام (2024–2025)، إلى جانب ملف إقفال الحسابات الختامية للدولة عن السنوات الماضية، في إطار تنسيق الجهود بين المؤسسات الرقابية والتشريعية لمعالجة الاختلالات المالية وتعزيز الانضباط المؤسسي.
مراجعة شاملة للتقرير السنوي للهيئة
وتناول اللقاء، الذي عُقد بمقر فرع ديوان مجلس النواب في طرابلس، استعراضًا مفصلًا للتقرير السنوي رقم (54-55) الصادر عن هيئة الرقابة الإدارية، حيث تم الوقوف على أبرز الملاحظات الرقابية التي تم تسجيلها خلال العامين الماضيين.
وشملت المراجعة تحليل المخالفات المالية والإدارية التي تم رصدها داخل عدد من مؤسسات الدولة، مع مناقشة طبيعة هذه التجاوزات وأسبابها، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها الهيئة لمعالجتها.
وأكد الجانبان أهمية الاستفادة من مخرجات التقرير في تطوير الأداء المؤسسي، وتفادي تكرار الأخطاء، من خلال تفعيل أدوات المتابعة والمساءلة وفق الأطر القانونية المعتمدة.
إجراءات تصحيحية لضبط الأداء المؤسسي
كما تطرق اللقاء إلى التدابير التصحيحية التي باشرتها هيئة الرقابة الإدارية، والتي تهدف إلى معالجة الاختلالات التي تم اكتشافها، وضمان التزام الجهات العامة باللوائح والنظم المالية والإدارية.
وأوضح رئيس الهيئة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار متكامل يسعى إلى رفع كفاءة الأداء داخل المؤسسات، وتعزيز ثقافة الالتزام بالقوانين، بما ينعكس إيجابا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن الهيئة تواصل عملها في متابعة تنفيذ التوصيات الواردة في تقاريرها، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان تحقيق النتائج المرجوة.
النويري يبحث مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية إقفال الحسابات الختامية وتعزيز الأداء الرقابي
صالح يطلع على تقارير الرقابة الإدارية السنوية ويستعرض نتائج لجنة متابعة الحسابات الختامية
المجلس الرئاسي يبحث مع الرقابة الإدارية تقريرها السنوي
تحديث العمل الرقابي
واستعرض الاجتماع محاور الخطة الاستراتيجية الوطنية للهيئة للفترة (2025–2030)، والتي تتضمن مجموعة من البرامج والمشاريع الرامية إلى تطوير العمل الرقابي وتحديث أدواته.
وتسعى هذه الخطة إلى إدخال تقنيات حديثة في عمليات التدقيق والمتابعة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الرقابي، وتعزيز القدرة على كشف المخالفات بشكل مبكر.
كما تهدف إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة داخل مؤسسات الدولة، من خلال تطوير آليات العمل، وتوسيع نطاق الرقابة، وتحسين جودة التقارير الرقابية.
ملف الحسابات الختامية
وفي محور مهم من النقاش، تناول اللقاء مستجدات ملف إقفال الحسابات الختامية للدولة عن الفترة الممتدة من 2011 إلى 2020، حيث تم استعراض نسب الإنجاز المحققة في هذا الملف.
وأكد رئيس هيئة الرقابة الإدارية أن هذا الملف يمثل أولوية قصوى، نظرًا لما له من دور في تحديد المركز المالي الحقيقي للدولة، وتعزيز مصداقية البيانات المالية الرسمية.
وشدد على ضرورة تسريع وتيرة العمل لإنهاء هذا الملف، بما يسهم في دعم جهود الإصلاح المالي، ويعزز ثقة المؤسسات المحلية والدولية في الاقتصاد الوطني.
دعوة لتكامل الجهود بين المؤسسات
وأشار قادربوه إلى أن التحديات الراهنة تتطلب تكاتفًا بين مختلف السلطات، سواء التنفيذية أو التشريعية أو الرقابية، من أجل استكمال الملفات العالقة، وتحقيق الانضباط المالي والإداري.
وأكد أن العمل المشترك يمثل السبيل الأمثل لتجاوز الإشكالات القائمة، وبناء منظومة مؤسسية قائمة على الشفافية والمساءلة.
كما شدد على أهمية تفعيل دور الأجهزة الرقابية، ومنحها الدعم اللازم لأداء مهامها بكفاءة واستقلالية.
إشادة بالدور الرقابي في حماية المال العام
من جانبه، أعرب النائب الأول لرئيس مجلس النواب عن تقديره للجهود التي تبذلها هيئة الرقابة الإدارية في متابعة المخالفات المالية والإدارية.
وأكد أن الهيئة تؤدي دورًا محوريًا في حماية المال العام، ودعم مسارات الإصلاح، من خلال كشف التجاوزات ومتابعة معالجتها.
وأشار إلى أهمية استمرار التعاون بين مجلس النواب والهيئة، بما يسهم في تطوير التشريعات، وتعزيز الرقابة على الأداء الحكومي.
ترسيخ الحوكمة وتحقيق الاستقرار
ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة داخل مؤسسات الدولة، من خلال تحسين آليات الرقابة، وتفعيل أدوات المساءلة.
كما يعكس حرص الجهات المعنية على معالجة التحديات المالية والإدارية، والعمل على بناء منظومة مؤسسية قادرة على تحقيق الاستقرار.
ويُنظر إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات الرقابية والتشريعية كأحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد العامة .
