شهد مقر ديوان المجلس البلدي في مدينة غدامس اجتماعًا موسعًا ضم وفدًا من وزارة السياحة والحرف التقليدية، إلى جانب مسؤولي بلدية غدامس، ومديري التعاون الدولي في مشروع “نحمي للتراث”، بحضور عدد من الحرفيين والمهتمين بالتراث المحلي، بهدف مناقشة واقع الصناعات التقليدية وسبل تطويرها وحمايتها باعتبارها أحد المكونات الأساسية للهوية الثقافية للمدينة.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار جهود مؤسسات الدولة والشركاء المحليين والدوليين لإيجاد آليات عملية من شأنها دعم قطاع الحرف اليدوية، الذي يمثل ركيزة اقتصادية وثقافية مهمة في مدينة غدامس المصنفة ضمن المدن ذات الطابع التراثي المميز.
مناقشة التحديات التي تواجه الحرفيين
ركز الاجتماع على عرض شامل للتحديات التي يواجهها الحرفيون في المدينة، والتي شملت ضعف التسويق، وتراجع الطلب على المنتجات التقليدية، وصعوبة توفير المواد الخام، إضافة إلى الحاجة إلى تطوير أساليب الإنتاج بما يواكب المعايير الحديثة دون المساس بالهوية التراثية.
كما ناقش الحضور أهمية الحفاظ على المهارات اليدوية المتوارثة عبر الأجيال، والتي تشكل جزءًا أصيلًا من التراث الغدامسي، مع ضرورة نقل هذه الخبرات إلى الأجيال الجديدة لضمان استمراريتها.
مشروع “نحمي للتراث”
استعرض ممثلو مشروع “نحمي للتراث” الجهود المبذولة في إطار التعاون مع وزارة السياحة والحرف التقليدية، والتي تهدف إلى وضع معايير لحماية التراث المادي وغير المادي، وتطوير برامج تدريبية للحرفيين، إلى جانب دعم المبادرات المحلية التي تسعى إلى إعادة إحياء الصناعات التقليدية.
وأكد القائمون على المشروع أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على التوثيق فقط، بل يشمل أيضًا دعم الحرفيين اقتصاديًا وتمكينهم من الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية.
معرض للصناعات التقليدية في غدامس يحتفي بالتراث ويشجع على دعم الحرف اليدوية
البلغة الغدامسية.. صناعة تقليدية تروي تراث مدينة غدامس
مهرجان غدامس للتسوق والتراث.. إحياء للسياحة الثقافية
توصيات عملية لدعم الحرف والصناعات
اختُتم الاجتماع بالتوافق على حزمة من التوصيات العملية التي سيتم العمل على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، حيث ركزت على عدة محاور أساسية، من بينها دعم وتمكين الحرفيين داخل مدينة غدامس، وتأهيل وتطوير المنتجات التقليدية بما يتناسب مع متطلبات السوق، وإدراج الصناعات الحرفية ضمن البرامج السياحية الموجهة لزوار المدينة، وتنظيم دورات تدريبية للحفاظ على المهارات التراثية ونقلها للأجيال الجديدة، وفتح قنوات تسويق جديدة للمنتجات التقليدية محليًا ودوليًا.
وتسعى هذه التوصيات إلى تحويل قطاع الحرف التقليدية من نشاط محدود إلى قطاع اقتصادي فاعل يسهم في التنمية المحلية.
غدامس بين التراث والتنمية
تعد مدينة غدامس واحدة من أبرز المدن الليبية ذات الطابع التراثي الفريد، حيث تمتلك إرثًا غنيًا من الحرف والصناعات التقليدية التي تعكس تاريخًا طويلًا من الإبداع المحلي.
ويُنظر إلى هذا القطاع باعتباره عنصرًا مهمًا في دعم السياحة الثقافية، حيث يمكن أن يسهم في جذب الزوار وتعزيز الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالتراث كجزء من التنمية المستدامة.
نحو رؤية مستقبلية للحرف التقليدية
يعكس هذا الاجتماع توجهًا واضحًا نحو بناء رؤية متكاملة للحفاظ على الحرف التقليدية في غدامس، من خلال دمج الجهود الحكومية مع المبادرات المحلية والدولية، بما يضمن استمرارية هذا القطاع الحيوي.
كما يمثل خطوة نحو إعادة إحياء الصناعات التقليدية كجزء من الهوية الوطنية، مع العمل على تطويرها لتكون قادرة على المنافسة في الأسواق الحديثة دون فقدان أصالتها.
