بدأ الجهاز الوطني للتنمية تشغيل مصنع دقيق القمح داخل مشروع الكفرة الزراعي، في خطوة وُصفت بأنها مهمة ضمن مسار دعم الإنتاج المحلي وتطوير الصناعات الغذائية المرتبطة بالقطاع الزراعي في ليبيا.
ويعتمد المصنع بشكل مباشر على القمح المنتج داخل مشروع الكفرة الزراعي، حيث يتم تحويله إلى دقيق عالي الجودة وفق معايير فنية حديثة، بما يضمن توفير منتج محلي قادر على تلبية جزء من احتياجات السوق الداخلي.
وجاء تشغيل المصنع بعد استكمال مراحل التجهيز الفني والبنية التشغيلية، ليبدأ فعليًا في إنتاج الدقيق باستخدام خامات محلية، في إطار توجه أوسع نحو الاستفادة من الموارد الزراعية الوطنية.
منتج محلي عالي الجودة
يعتمد المصنع على القمح المزروع في مشروع الكفرة الزراعي، الذي يُعد واحدًا من المشاريع الزراعية الكبرى في المنطقة الجنوبية، حيث يتم إنتاج كميات من القمح يتم توجيهها مباشرة إلى وحدات الطحن داخل المصنع.
ووفق القائمين على المشروع، فإن عملية الإنتاج تمر بمراحل دقيقة تبدأ من استلام القمح، مرورًا بعمليات التنقية والطحن، وصولًا إلى إنتاج دقيق يتميز بجودة عالية تتوافق مع المواصفات الفنية المعتمدة.
ويُنظر إلى هذا المنتج باعتباره خطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على استيراد الدقيق من الخارج، وتوفير بدائل محلية تدعم السوق الوطني.
دعم الاقتصاد الوطني
يمثل تشغيل مصنع دقيق القمح إضافة جديدة إلى سلسلة المشاريع التي ينفذها الجهاز الوطني للتنمية، والتي تستهدف دعم الاقتصاد الوطني عبر ربط الإنتاج الزراعي بالصناعات التحويلية.
ويُتوقع أن يسهم المصنع في توفير جزء من احتياجات السوق المحلي من الدقيق، ما يخفف من الضغوط على الاستيراد، ويعزز من استقرار سلاسل الإمداد الغذائية داخل البلاد.
كما يُعد المشروع خطوة نحو خلق قيمة مضافة للإنتاج الزراعي المحلي، من خلال تحويل القمح الخام إلى منتج نهائي جاهز للاستهلاك.
دور المشروع في الأمن الغذائي
يُعتبر مشروع الكفرة الزراعي من المشاريع الاستراتيجية في ليبيا، نظرًا لاعتماده على استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في الجنوب، وإنتاج محاصيل متنوعة أبرزها القمح.
ويأتي تشغيل مصنع الدقيق ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى ربط الإنتاج الزراعي بالصناعة الغذائية، بما يساهم في تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
الجهاز الوطني للتنمية وخطط دعم الإنتاج
يواصل الجهاز الوطني للتنمية تنفيذ عدد من المشاريع التنموية في مختلف المناطق، مع التركيز على القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة الغذائية.
ويأتي تشغيل مصنع دقيق القمح في الكفرة ضمن هذه الخطط، التي تهدف إلى استثمار الموارد المحلية، وتطوير البنية التحتية الإنتاجية، وخلق منظومة اقتصادية متكاملة تعتمد على الإنتاج الوطني.
استئناف تشغيل مصنع الدقيق بمشروع الكفرة الزراعي بعد توقف دام أكثر من 14 عامًا
إعمار ليبيا تتابع مشروع “الصحابي” الزراعي لتعزيز استدامة الإنتاج المحلي
وصول شحنة قمح أوكرانية إلى ميناء سرت لتشغيل مصنع الدقيق الجديد
أثر اقتصادي مباشر
من المتوقع أن ينعكس تشغيل المصنع بشكل إيجابي على السوق المحلي، من خلال توفير منتج محلي مستقر من حيث الجودة والسعر، وتقليل الفجوة بين العرض والطلب على الدقيق.
كما قد يسهم المشروع في دعم فرص العمل داخل المنطقة، سواء بشكل مباشر داخل المصنع أو بشكل غير مباشر في سلسلة الإنتاج الزراعي والنقل والتوزيع.
نحو استدامة في الإنتاج الغذائي
يمثل هذا المشروع خطوة في اتجاه بناء منظومة إنتاج غذائي أكثر استدامة، تعتمد على الموارد المحلية بدل الاعتماد الكامل على الاستيراد، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
كما يعكس توجهًا نحو تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالزراعة، بما يعزز من قيمة المنتج الزراعي المحلي ويزيد من كفاءته الاقتصادية.
