يتواصل التصعيد الأمني في مالي، حيث يشن الجيش المالي، بدعم من قوات روسية، عمليات عسكرية ضد مواقع الجماعات المسلحة في مناطق مختلفة من البلاد، في وقت نفت فيه موريتانيا دخول أي مجموعات مسلحة إلى أراضيها، بينما أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجود اتصالات غير مباشرة بين بلاده والعاصمة المالية باماكو لمحاولة احتواء الأزمة.
ويعتمد الجيش المالي في عملياته على الضربات الجوية بعد عمليات رصد وجمع معلومات استخباراتية، في ظل استمرار التوتر شمال البلاد، حيث يواصل المتمردون الطوارق توسيع نفوذهم، فيما تواصل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بـتنظيم القاعدة، الضغط على العاصمة باماكو.
وأعلن الجيش المالي، في بيان، أن سلاح الجو نفذ السبت 2 مايو 2026 ضربات دقيقة استهدفت مخبأً للأسلحة والذخائر تابعاً للجماعات المسلحة جنوب شرقي بلدة غورما راروس. وأوضح أن الحصيلة الأولية تشير إلى تحييد عدد من المسلحين وتدمير المخبأ بالكامل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لملاحقة الجماعات المسلحة في مختلف أنحاء البلاد.
في المقابل، نفت قيادة الأركان العامة للجيوش في موريتانيا بشكل قاطع تقارير تحدثت عن عبور مقاتلين مسلحين من الأراضي المالية إلى داخل موريتانيا. وجاء النفي رداً على بيان نشره ما يعرف بـ”الفيلق الأفريقي” التابع لوزارة الدفاع الروسية، والذي تحدث عن مقتل نحو 150 مسلحاً إثر قصف جوي لمعسكر يضم قرابة 200 مقاتل، مشيراً إلى أن بعضهم فر باتجاه الحدود الموريتانية.
وأكدت قيادة الأركان الموريتانية أن هذه المعلومات “غير دقيقة ومضللة”، مشددة على أن البلاد تفرض سيطرة كاملة على حدودها، خصوصاً في المناطق الحدودية، وأنه لم يتم تسجيل أي نشاط معادٍ داخل الأراضي الموريتانية. كما أكدت أن القوات المسلحة في حالة يقظة دائمة ومستعدة للتعامل مع أي تطورات محتملة.
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي، عن أسفه للأوضاع التي تمر بها مالي، مؤكداً وجود اتصالات غير مباشرة بين الجزائر وباماكو. وقال إن الجزائر تشعر بالقلق إزاء ما يحدث في البلد المجاور، مشيراً إلى أن اللجوء إلى القوة وحده لن يؤدي إلى حل الأزمة أو استعادة الاستقرار.
على صعيد آخر، تتواصل التحقيقات في الهجمات التي نفذتها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” بالتعاون مع المتمردين في جبهة تحرير أزواد ضد العاصمة باماكو ومدن أخرى في شمال ووسط البلاد.
وأعلنت السلطات المالية فتح تحقيقات موسعة بشأن شبهات تواطؤ شخصيات عسكرية وسياسية مع منفذي تلك الهجمات. وتشير المعطيات الأولية إلى أن عمليات البحث لا تزال جارية عن نحو 20 مشتبهاً بهم، في حين تم توقيف عدد من العسكريين والمدنيين للتحقيق معهم.
وتهدف التحقيقات، التي يشرف عليها وكيل الجمهورية لدى المحكمة العسكرية في باماكو، إلى تحديد المسؤوليات وسلسلة القيادة التي تقف وراء الهجمات المنسقة الأخيرة، والتي أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف الجيش، من بينها مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.
كما شملت الملاحقات شخصيات سياسية معارضة، من بينها المعارض عمر ماريكو الذي نفى الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أنه يقيم خارج البلاد منذ فترة، في حين اعتُقل المحامي مونتاغا تال في العاصمة باماكو مطلع مايو الجاري، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الهجمات.