أعلن مركز البحوث الزراعية تحقيق نتائج علمية متقدمة في مكافحة آفة “جادوب الصنوبر”، بعد سلسلة من التجارب الميدانية والمخبرية التي استمرت عدة أشهر، ونفذها الباحثان إدريس حسين يونس ويونس أحويج، بهدف دراسة دورة حياة الآفة وتطوير وسائل فعالة للحد من انتشارها بطرق تراعي التوازن البيئي.
وأظهرت النتائج الأولية نجاح استخدام مبيد عضوي مستخلص من زيت النيم في تقليل نشاط الآفة بشكل ملحوظ، ما يفتح الباب أمام اعتماد حلول بيئية بديلة عن المبيدات الكيميائية التقليدية.
انخفاض ملحوظ في أعداد اليرقات خلال 24 ساعة
بحسب البيانات الصادرة عن الفريق البحثي، سجلت التجارب انخفاضًا كبيرًا في أعداد يرقات “جادوب الصنوبر” خلال أول 24 ساعة من تطبيق المبيد الحيوي، مع استمرار تأثيره الفعال حتى 72 ساعة.
وتشير هذه النتائج إلى قدرة زيت النيم على إحداث تأثير سريع وممتد في آن واحد، وهو ما يجعله خيارًا عمليًا ضمن برامج مكافحة الآفات.
زيت النيم كبديل صديق للبيئة
يمثل استخدام زيت النيم توجهًا علميًا حديثًا في مكافحة الآفات، حيث يُصنف ضمن المبيدات الحيوية التي تعتمد على مكونات طبيعية، وتتميز بانخفاض تأثيرها السلبي على البيئة.
ويُسهم هذا النوع من الحلول في تقليل التلوث البيئي، والحفاظ على التنوع الحيوي، إلى جانب الحد من المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام المبيدات الكيميائية.
اعتماد استراتيجية المكافحة المتكاملة للآفات
دعا الباحثان إلى تبني نهج المكافحة المتكاملة للآفات (IPM) كاستراتيجية وطنية، تقوم على دمج الوسائل الزراعية والبيولوجية والميكانيكية في مكافحة الآفات.
وأوضحا أن هذا النهج يهدف إلى تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية، وجعل استخدامها محدودًا وفي حالات الضرورة فقط، بما يحقق توازنًا بين الإنتاج الزراعي والحفاظ على البيئة.
“جادوب الصنوبر”.. آفة تهدد الغابات والصحة العامة
تُعد آفة “جادوب الصنوبر” من الآفات الخطيرة التي تؤثر على الغابات الصنوبرية، حيث تتغذى يرقاتها على أوراق الأشجار، ما يؤدي إلى إضعافها وربما موتها في حالات الإصابة الشديدة.
ولا تقتصر أضرار هذه الآفة على الجانب البيئي فقط، بل تمتد إلى تأثيرات صحية على الإنسان والحيوان، نتيجة الشعيرات الدقيقة التي قد تسبب تهيجًا جلديًا ومشكلات تنفسية.
آفة جادوب الصنوبر تهدد الغطاء النباتي للجبل الأخضر
حشرة “الجادوب” تلتهم أشجار الصنوبر وتتسبب بأضرار كبيرة للبيئة بالجبل الأخضر
دراسة تكشف إمكانية الاعتماد على المصائد الغذائية في السيطرة على آفة ذبابة ثمار الزيتون
حماية الموارد الطبيعية
تؤكد هذه النتائج أهمية تطوير حلول مستدامة لمكافحة الآفات، خاصة في ظل التحديات البيئية التي تواجه القطاع الزراعي.
ويُنظر إلى المبيدات الحيوية كخيار استراتيجي يحقق التوازن بين حماية المحاصيل والحفاظ على البيئة.
تطوير القطاع الزراعي
يعكس هذا الإنجاز الدور الذي يلعبه البحث العلمي في دعم القطاع الزراعي، من خلال تقديم حلول مبتكرة تستند إلى أسس علمية.
كما يبرز أهمية الاستثمار في الدراسات التطبيقية التي تسهم في معالجة المشكلات الميدانية التي تواجه المزارعين.
تطوير التقنيات الزراعية
يواصل مركز البحوث الزراعية العمل على تطوير تقنيات وأساليب حديثة تدعم استدامة الإنتاج الزراعي، وتساعد في مواجهة التحديات البيئية.
وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تحسين كفاءة القطاع الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد.
نحو تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية
تسهم هذه النتائج في فتح آفاق جديدة نحو تقليل استخدام المبيدات الكيميائية، التي ترتبط في كثير من الأحيان بآثار سلبية على البيئة والصحة، ويُتوقع أن تشجع هذه التجارب على تبني ممارسات زراعية أكثر استدامة.




