تتجه الولايات المتحدة وإيران نحو صيغة اتفاق محدود ومؤقت قد يضع حداً للحرب الدائرة بينهما، في إطار تفاهم مرحلي يهدف إلى وقف القتال واحتواء التوتر في المنطقة، مع تأجيل القضايا الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، إلى جولات تفاوض لاحقة.
اتفاق مؤقت بدل تسوية شاملة
أفادت مصادر ومسؤولون بأن المقترح المطروح يقوم على مذكرة تفاهم قصيرة الأمد بدلاً من اتفاق سلام شامل، وهو ما يعكس حجم الخلافات العميقة بين الطرفين.
ويهدف هذا التفاهم إلى منع تجدد المواجهات العسكرية وتهيئة الظروف لمفاوضات أوسع، مع إبقاء الملفات الأكثر حساسية دون حل في المرحلة الحالية.
ثلاث مراحل لإنهاء التصعيد
وبحسب مصادر مطلعة، يقوم الإطار المقترح على ثلاث مراحل رئيسية تشمل:
- الإعلان الرسمي عن إنهاء الحرب.
- معالجة أزمة الملاحة في مضيق هرمز.
- إطلاق مفاوضات تمتد لنحو 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع.
وأكد مسؤول باكستاني مشارك في جهود الوساطة أن الأولوية حالياً هي إنهاء الحرب بشكل دائم، مشيراً إلى إمكانية بحث باقي القضايا لاحقاً خلال مفاوضات مباشرة بين الطرفين.
تفاؤل أميركي وتحفظ إيراني
في واشنطن، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفاؤلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، مؤكداً أن الطرفين يرغبان في إنهاء النزاع وأن الأمر “قد ينتهي بسرعة”.
في المقابل، أبدت طهران قدراً من التشكيك حيال المقترح الأميركي. وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية إن بلاده سترد “في الوقت المناسب”، بينما اعتبر النائب، أن المقترح “أقرب إلى قائمة أمنيات أميركية منه إلى واقع فعلي”.
كما سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد غاليباف، من التقارير التي تحدثت عن قرب الاتفاق، معتبراً أن الحديث عن تقدم المفاوضات محاولة أميركية للتغطية على فشلها في إعادة فتح مضيق هرمز.
البرنامج النووي… العقدة الأكبر
ورغم التقدم النسبي في مسار التهدئة، لا يزال الملف النووي الإيراني يمثل العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق شامل.
وتتمسك واشنطن بمطالب تتعلق بتقييد برنامج إيران النووي والتعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في حين ترفض طهران شروطاً تشمل تفكيك منشآت نووية رئيسية أو فرض قيود طويلة الأمد على التخصيب.
وتشير تقديرات إلى أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري، وهو ما يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.
توتر عسكري مستمر في المنطقة
ورغم الحديث عن تقدم دبلوماسي، لا تزال التطورات العسكرية حاضرة في المشهد. فقد علّقت واشنطن مهمة بحرية كانت تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز بعد إشارات إلى تقدم المفاوضات، في حين تواصل القوات الأميركية انتشارها العسكري في المنطقة.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت إطلاق النار على ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني، ما أدى إلى تعطيلها أثناء محاولتها التوجه إلى أحد الموانئ الإيرانية.
انعكاسات اقتصادية وضغوط سياسية
أثارت مؤشرات التهدئة آمالاً في الأسواق العالمية بإعادة فتح مضيق هرمز واستقرار إمدادات الطاقة، ما أدى إلى تراجع أسعار النفط وارتفاع الأسهم العالمية.
في المقابل، يواجه دونالد ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد الاستياء الشعبي من الحرب، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ورغم استمرار الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران، يبدو أن الطرفين يقتربان من اتفاق مرحلي يهدف إلى وقف الحرب واحتواء التوتر في المنطقة، على أن تُترك القضايا الأكثر تعقيداً لجولات تفاوض لاحقة قد تحدد شكل العلاقة بين البلدين في المرحلة المقبلة.
كواليس الساعات الأخيرة.. كيف تجنّبت واشنطن وطهران مواجهة عسكرية قبل اتفاق وقف إطلاق النار