على هامش حفل تنصيب رئيس جمهورية جيبوتي المنتخب، إسماعيل عمر جيله، عقد اليوم الجمعة اجتماع موسع برئاسة المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور، وبمشاركة كل من وزير الاقتصاد والمالية والصناعة، إلياس موسي دوالة، و وزير العدل والسجون وحقوق الإنسان، علي حسن بهدون، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية بجمهورية جيبوتي الشقيقة، يونس علي جيدي .
وجاء اللقاء لبحث سبل تطوير التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والصناعة والعدالة وحقوق الإنسان، ولتوسيع الشراكات الاقتصادية والفنية وتفعيل قنوات التنسيق المشترك في عدد من القطاعات الحيوية.
وتناول اللقاء ملفات متعددة تتعلق بآفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، مع التركيز على قطاعات الطاقة والصناعة وتبادل الخبرات الفنية، بالإضافة إلى مناقشة برامج التدريب والتنسيق في مجالات العدالة وحقوق الإنسان، في إطار تحركات دبلوماسية تسعى إلى بناء شراكات إقليمية أكثر فاعلية بين البلدين.
تعزيز العلاقات بين الدول الإفريقية والعربية
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات ثنائية تشهدها الفعاليات السياسية والاقتصادية الإقليمية، والتي تهدف إلى تعزيز العلاقات بين الدول الإفريقية والعربية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والتحولات المرتبطة بالطاقة والاستثمار والتعاون التجاري.
وأكد المشاركون أهمية استمرار التواصل والتنسيق بين المؤسسات الحكومية والقطاعات الاقتصادية في البلدين، بما يفتح المجال أمام مشاريع تعاون مستقبلية في مجالات الخدمات والطاقة والبنية التحتية والتدريب المؤسسي.
التركيز على قطاع الطاقة والصناعة
واستحوذ ملف الطاقة على جانب مهم من المباحثات، خاصة في ظل اهتمام البلدين بتوسيع التعاون في مجالات النفط والطاقة والخدمات المرتبطة بها، إلى جانب تبادل الخبرات الفنية والاستفادة من التجارب الإقليمية في إدارة الموارد الطبيعية.
كما ناقش الجانبان فرص التعاون في القطاع الصناعي، وإمكانية فتح قنوات للتنسيق بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية، بما يساهم في دعم التنمية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار بين ليبيا وجيبوتي.
ويُنظر إلى قطاع الطاقة باعتباره من أهم المجالات القادرة على خلق شراكات استراتيجية طويلة الأمد، خاصة مع سعي ليبيا إلى توسيع حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، وتطوير علاقاتها مع الدول المطلة على البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
جيبوتي والسودان تبجثان تحقيق السلام وعودة الخرطوم إلى الاتحاد الإفريقي
الباعور ووزير خارجية جيبوتي يؤكدان أهمية تبادل الدعم في المنظمات الدولية
قمة ثلاثية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال لبحث ملفات التوتر في المنطقة
التعاون في مجالات العدالة وحقوق الإنسان
إلى جانب الملفات الاقتصادية، ناقش الاجتماع آليات التعاون في مجالات العدالة وحقوق الإنسان والتدريب القانوني، حيث تم بحث تبادل الخبرات بين المؤسسات القضائية والحقوقية في البلدين، بما يساهم في رفع كفاءة العمل المؤسسي وتطوير البرامج التدريبية.
وتطرق المجتمعون إلى أهمية بناء برامج مشتركة في مجال التأهيل القانوني وتطوير القدرات البشرية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالإدارة القضائية وحقوق الإنسان والإصلاح المؤسسي.
ويعكس هذا التوجه اهتمام البلدين بتوسيع التعاون ليشمل الجوانب القانونية والإدارية، وعدم اقتصاره فقط على الملفات الاقتصادية والاستثمارية.
حضور “أولى إنرجي” يعكس البعد الاقتصادي
وشهد الاجتماع حضور ممثل عن شركة “أولى إنرجي” القابضة، في مؤشر على اهتمام الأطراف المشاركة بتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في القطاعات المتعلقة بالطاقة والخدمات اللوجستية.
ويرى متابعون أن مشاركة ممثلين عن القطاع الخاص والشركات الكبرى في مثل هذه الاجتماعات يفتح المجال أمام تنفيذ مشاريع عملية على الأرض، ويعزز فرص الشراكات العابرة للحدود في المنطقة.
كما يعكس ذلك توجهاً نحو إشراك القطاع الخاص في دعم العلاقات الثنائية، وربط الدبلوماسية السياسية بالفرص الاقتصادية والاستثمارية.
ليبيا وتوسيع حضورها الإفريقي
ويأتي هذا الاجتماع في وقت تسعى فيه ليبيا إلى تنشيط حضورها الدبلوماسي والاقتصادي داخل القارة الإفريقية، من خلال إعادة تفعيل العلاقات الثنائية مع عدد من الدول، والمشاركة في الفعاليات السياسية والاقتصادية الإقليمية.
وتحظى منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر بأهمية استراتيجية متزايدة، سواء على مستوى التجارة الدولية أو أمن الطاقة أو خطوط الملاحة البحرية، وهو ما يدفع عدداً من الدول إلى تكثيف التعاون والتنسيق مع دول المنطقة.
وتسعى ليبيا خلال المرحلة الحالية إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة، تشمل مجالات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والتدريب وتبادل الخبرات، بما يساهم في دعم الاستقرار والتنمية.
اتفاق على مواصلة التنسيق المشترك
وفي ختام الاجتماع، اتفق الجانبان الليبي والجيبوتي على مواصلة التشاور والتنسيق خلال الفترة المقبلة، بما يحقق تطلعات الشعبين ويخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأكد المشاركون أهمية استمرار قنوات التواصل السياسي والاقتصادي، والعمل على تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بما يفتح المجال أمام تعاون أوسع خلال المرحلة المقبلة.
ويُتوقع أن تشهد العلاقات الليبية الجيبوتية مزيداً من التنسيق في ملفات الطاقة والاستثمار والتدريب، في ظل اهتمام الطرفين بتوسيع مجالات التعاون الإقليمي وبناء شراكات أكثر استدامة.

