عقدت إدارة شؤون الهجرة والمغتربين بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، اليوم الاثنين، اجتماعًا موسعًا بمقر ديوان الوزارة، لبحث عدد من الملفات المرتبطة بظاهرة الهجرة غير الشرعية وأوضاع المغتربين الليبيين بالخارج، إلى جانب مناقشة تزايد هجرة الكفاءات والعقول الليبية وانعكاسات ذلك على المجتمع وسوق العمل داخل البلاد.
وترأس الاجتماع مدير الإدارة المكلف، محمد عمر الحامدي، بحضور رؤساء الأقسام بالإدارة، إلى جانب مديري الإدارات والأقسام المختصة بالهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية، في إطار التنسيق المشترك بين الجهتين لمتابعة القضايا المتعلقة بالهجرة والاغتراب ووضع برامج عمل لمعالجة التحديات المرتبطة بها.
ويأتي هذا الاجتماع استكمالًا لسلسلة اللقاءات التنسيقية بين وزارة الخارجية والهيئة العامة للأوقاف، بعد اجتماع سابق عُقد بمقر الهيئة بتاريخ 28 أبريل الماضي، خُصص لمناقشة ذات الملفات ووضع تصورات أولية للتعامل معها.
مناقشة تصاعد هجرة العقول الليبية
وركز الاجتماع على ملف هجرة العقول والكفاءات الليبية إلى الخارج، في ظل تزايد أعداد المغتربين خلال السنوات الأخيرة، وما يمثله ذلك من تحديات اجتماعية واقتصادية وتنموية على مستوى الدولة.
وناقش المشاركون التأثيرات الناتجة عن استمرار نزيف الكفاءات الوطنية، خاصة في القطاعات الحيوية التي تعتمد على الكوادر المتخصصة، مثل التعليم والصحة والهندسة والتقنية والإدارة.
وأكد المجتمعون أن فقدان الكفاءات العلمية والمهنية يشكل تحديًا حقيقيًا أمام خطط التنمية وإعادة بناء المؤسسات، خصوصًا في ظل حاجة البلاد إلى الخبرات الوطنية للمساهمة في تطوير القطاعات المختلفة.
كما تم التطرق إلى الأسباب التي تدفع العديد من الشباب والكفاءات إلى الاغتراب، بما في ذلك الظروف الاقتصادية، والبحث عن فرص عمل أفضل، والرغبة في الاستقرار المهني والأكاديمي خارج البلاد.
بحث ملف قضايا المغتربين في الخارج بين وزارة الخارجية والمجلس الوطني للتطوير الاقتصادي
خارجية الوحدة تبحث تسوية أوضاع المغتربين الليبيين بالخارج
خارجية الوحدة تبحث تطوير أداء إدارة المغتربين وتعرض نتائج أعمالها خلال ستة أشهر
الهجرة غير الشرعية ضمن الملفات المطروحة
وتناول الاجتماع أيضًا ملف الهجرة غير الشرعية باعتباره أحد القضايا الحساسة التي تواجه ليبيا، في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بحركة الهجرة في المنطقة.
وأكدت إدارة شؤون الهجرة والمغتربين حرصها على متابعة هذا الملف ضمن اختصاصاتها، والعمل على مواكبة التحديات المتزايدة المتعلقة به، سواء من الجانب الإنساني أو الأمني أو الاجتماعي.
كما ناقش الحاضرون أهمية وجود تنسيق بين الجهات المختصة من أجل تطوير آليات التعامل مع الظاهرة، والعمل على وضع برامج توعوية ومجتمعية تسهم في الحد من آثارها وتداعياتها.
وأشار المشاركون إلى أن ليبيا، بحكم موقعها الجغرافي، تواجه تحديات متواصلة مرتبطة بملف الهجرة، الأمر الذي يتطلب تعاونًا مؤسسيًا وتنسيقًا مستمرًا بين الجهات المعنية.
دور الأوقاف في معالجة الظواهر الاجتماعية
وخلال الاجتماع، استعرضت وزارة الخارجية رؤيتها بشأن الدور الذي يمكن أن تضطلع به الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية في معالجة بعض الجوانب الاجتماعية والفكرية المرتبطة بظاهرة الاغتراب والهجرة.
كما ناقش الجانبان إمكانية إطلاق برامج توعوية تستهدف الشباب والأسر، وتركز على التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية، إضافة إلى أهمية الحفاظ على الكفاءات الوطنية وتشجيعها على البقاء والمساهمة في بناء الدولة.
وأكد المشاركون أهمية الخطاب التوعوي والديني في دعم الاستقرار المجتمعي، ومعالجة بعض الظواهر المرتبطة بالهجرة والاغتراب، خاصة في أوساط الشباب.
الاتفاق على إعداد رؤية مشتركة
وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على إعداد رؤية مشتركة تجمع كافة الجهات ذات العلاقة، بهدف وضع إطار عمل موحد للتعامل مع الملفات المرتبطة بالمغتربين الليبيين والهجرة غير الشرعية وهجرة الكفاءات.
كما اتفق الطرفان على البدء في تنفيذ مجموعة من الخطوات والبرامج العملية المرتبطة بالمحاور التي جرى مناقشتها خلال الاجتماع، مع استمرار التنسيق بين المؤسسات المختصة لمتابعة تنفيذ التوصيات المقترحة.
وأوضح المشاركون أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الاجتماعات واللقاءات الفنية، من أجل تطوير برامج وآليات أكثر فاعلية في التعامل مع التحديات المرتبطة بالهجرة والاغتراب.
تزايد الاهتمام بملف المغتربين الليبيين
ويشهد ملف المغتربين الليبيين اهتمامًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع ارتفاع أعداد الليبيين المقيمين في الخارج لأسباب دراسية أو مهنية أو اقتصادية.
ويرى مختصون أن الحفاظ على التواصل مع الكفاءات الليبية بالخارج يمثل خطوة مهمة للاستفادة من خبراتها وتجاربها، سواء عبر برامج التعاون الأكاديمي أو الاستشارات الفنية أو المبادرات التنموية.
كما يشدد مراقبون على أهمية وضع سياسات وطنية متكاملة تستهدف الحد من هجرة العقول، من خلال توفير بيئة مناسبة للعمل والتطوير المهني داخل البلاد، بما يساهم في الحفاظ على الموارد البشرية الوطنية.
دعوات لمعالجة الظاهرة عبر حلول شاملة
ويؤكد مهتمون بالشأن الاجتماعي أن معالجة ظاهرة الهجرة والاغتراب تتطلب حلولًا شاملة لا تقتصر على الجانب الإداري فقط، بل تشمل أيضًا الجوانب الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية.
كما يرون أن تطوير سوق العمل وتحسين الظروف المعيشية وتوفير فرص النمو المهني للشباب تمثل عوامل أساسية في الحد من هجرة الكفاءات الوطنية إلى الخارج.
ويأتي الاجتماع المشترك بين وزارة الخارجية والهيئة العامة للأوقاف ضمن التحركات الرامية إلى بناء مقاربات أكثر شمولية للتعامل مع هذه الملفات، في ظل التحديات التي تواجهها ليبيا على المستويين الاجتماعي والتنموي.