بحث رئيس الأركان العامة بالمنطقة الغربية الفريق أول صلاح الدين النمروش، اليوم الإثنين، مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، تطورات الوضع الأمني في مدينة الزاوية، في ظل التوترات الأمنية التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة.
وجاء اللقاء ضمن سلسلة المشاورات التي تجريها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع القيادات السياسية والعسكرية، بهدف احتواء التوترات الأمنية ودعم جهود الاستقرار والحفاظ على سلامة المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وبحسب ما أعلنته البعثة الأممية، ناقش الجانبان خلال الاجتماع عدداً من الملفات المرتبطة بالأوضاع الميدانية في مدينة الزاوية، إلى جانب سبل خفض التصعيد وتعزيز سيادة القانون، كما تطرق اللقاء إلى التطورات السياسية الراهنة وفرص المضي نحو توحيد المؤسسات العسكرية في البلاد.
الزاوية في صدارة النقاشات الأمنية
واستحوذت الأوضاع الأمنية في مدينة الزاوية على جانب رئيسي من المباحثات، خاصة بعد الاشتباكات والتوترات التي شهدتها المدينة في الآونة الأخيرة، وما رافقها من مخاوف تتعلق بسلامة المدنيين وتأثيرات التصعيد على المرافق العامة والبنية التحتية.
وأكد الطرفان أهمية العمل على تهدئة الأوضاع ومنع توسع دائرة التوتر، مع التشديد على ضرورة حماية السكان المدنيين والحفاظ على المرافق الحيوية داخل المدينة.
كما ناقش اللقاء أهمية التنسيق بين الجهات الأمنية والعسكرية لتفادي أي تصعيد قد يؤثر على الاستقرار المحلي أو يهدد سلامة المؤسسات الخدمية والاقتصادية.
ويرى مراقبون أن مدينة الزاوية تمثل إحدى المناطق الحساسة أمنيًا في غرب ليبيا، نظرًا لموقعها الجغرافي واحتضانها عددًا من المرافق الحيوية، وفي مقدمتها المنشآت النفطية والطرق الرئيسية.
دعوات لخفض التصعيد وحماية المدنيين
وشددت ستيفاني خوري خلال اللقاء على أهمية اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد، والعمل على حماية المدنيين من تداعيات الاشتباكات أو أي مواجهات مسلحة محتملة.
كما أكدت ضرورة احترام سيادة القانون والالتزام بالإجراءات التي تضمن حماية المرافق المدنية والبنية التحتية الحيوية من أي أضرار قد تنتج عن التوترات الأمنية.
ويأتي هذا اللقاء بعد تحذيرات أممية متكررة من مخاطر التصعيد في بعض المناطق الليبية، خاصة تلك التي تشهد كثافة سكانية أو تضم منشآت استراتيجية ذات تأثير اقتصادي وخدمي.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة في أكثر من مناسبة أهمية تجنب استخدام الأسلحة الثقيلة داخل المدن، والعمل على تسوية الخلافات عبر الحوار والتنسيق الأمني بعيدًا عن المواجهات المسلحة.
تيتيه تبحث مع النمروش في طرابلس توحيد المؤسسة العسكرية وتقدم العملية السياسية
بعثة الأمم المتحدة تستمع إلى ممثلين عن المنطقة الغربية لبحث سُبل كسر الجمود السياسي في ليبيا
بعثة الأمم المتحدة تؤكد التزامها بإشراك الشباب في المسار السياسي الليبي
تبادل وجهات النظر حول التطورات السياسية
كما تطرق اللقاء إلى مستجدات المشهد السياسي في ليبيا، حيث تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن التطورات الراهنة والجهود المبذولة لدفع العملية السياسية نحو مسارات أكثر استقرارًا.
وناقش الطرفان أهمية استمرار الحوار بين مختلف الأطراف الليبية، والعمل على دعم الخطوات التي تسهم في تقليص الانقسامات المؤسسية والسياسية.
ويرى متابعون أن الملف الأمني والعسكري يظل من أبرز التحديات التي تواجه العملية السياسية في ليبيا، خاصة في ظل استمرار الانقسام بين بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية.
كما يؤكد مختصون أن تحقيق الاستقرار السياسي يرتبط بصورة مباشرة بوجود ترتيبات أمنية مستقرة ومؤسسات موحدة قادرة على فرض القانون وحماية مؤسسات الدولة.
ملف توحيد المؤسسة العسكرية حاضر في اللقاء
وحضر ملف توحيد المؤسسة العسكرية الليبية ضمن النقاشات التي جمعت خوري والنمروش، باعتباره أحد الملفات الأساسية المرتبطة بمستقبل الاستقرار في البلاد.
وأكد الجانبان أهمية الدفع نحو خطوات عملية تسهم في تقريب وجهات النظر بين المؤسسات العسكرية المختلفة، والعمل على بناء إطار موحد يضمن استقرار المؤسسة العسكرية ودورها في حماية الدولة.
ويُعد توحيد المؤسسة العسكرية من أبرز الملفات المطروحة منذ سنوات ضمن الجهود السياسية والأمنية الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام في ليبيا.
ويرى مراقبون أن أي تقدم في هذا الملف قد ينعكس بصورة مباشرة على الوضع الأمني والسياسي، ويساعد في بناء مؤسسات أكثر استقرارًا وقدرة على إدارة الملفات الأمنية.
بعثة الأمم المتحدة تواصل مشاوراتها مع القيادات الليبية
ويأتي لقاء خوري والنمروش ضمن سلسلة لقاءات ومشاورات تجريها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، في إطار جهودها لدعم الاستقرار وتهيئة الظروف الملائمة للحلول السياسية.
كما تسعى البعثة إلى تشجيع الأطراف الليبية على تبني مسارات الحوار وخفض التوتر، خاصة في المناطق التي تشهد اضطرابات أو تحركات أمنية قد تؤثر على الأوضاع العامة في البلاد.
وأكدت البعثة في عدة بيانات سابقة أهمية حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، مع الدعوة إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة والبنية التحتية من أي أضرار ناتجة عن الصراعات المسلحة.
الاستقرار الأمني ركيزة للمسار السياسي
ويرى محللون أن استقرار الوضع الأمني في المدن الليبية يمثل عاملًا أساسيًا لدفع العملية السياسية إلى الأمام، خاصة في ظل الترابط الوثيق بين الملفات السياسية والعسكرية والأمنية.
كما يشدد مختصون على أن أي جهود سياسية لن تحقق نتائج مستدامة دون وجود تفاهمات أمنية واضحة، تشمل تثبيت التهدئة وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية.
ويؤكد مراقبون أن حماية المدنيين وضمان استقرار المدن الحيوية مثل الزاوية يمثلان جزءًا مهمًا من أي مقاربة شاملة لمعالجة الأزمة الليبية، في ظل الحاجة إلى بناء بيئة أكثر استقرارًا تسمح بعودة النشاط الاقتصادي والخدمي بصورة طبيعية.
ترقب لمزيد من التحركات السياسية والأمنية
وفي ظل التطورات المتسارعة على الساحة الليبية، تتجه الأنظار إلى مخرجات اللقاءات والمشاورات التي تقودها الأمم المتحدة مع الأطراف الليبية المختلفة، خاصة فيما يتعلق بخفض التصعيد وتوحيد المؤسسات.
كما يترقب الشارع الليبي خطوات عملية قد تسهم في تثبيت الاستقرار الأمني وتقليل التوترات داخل المدن، بالتزامن مع استمرار النقاشات السياسية حول مستقبل العملية السياسية والمؤسسات السيادية والعسكرية في البلاد.
