غادرت السفينة هونديوس، التي شهدت تفشيا لفيروس هانتا، جزيرة تينيريفي الإسبانية متجهة إلى هولندا الاثنين، بعد إجلاء آخر 6 ركاب وبعض أفراد الطاقم من على متنها.
ورست السفينة، التي كانت تقل باقي الركاب، وهم 4 أستراليين وبريطاني يقيم في أستراليا ونيوزيلندي، لفترة وجيزة في ميناء غراناديا دي أبونا، مما أتاح لهم النزول من على متنها إلى جانب 19 من أفراد الطاقم وطبيبين.
ثم واصلت السفينة رحلتها إلى هولندا وعلى متنها 25 من أفراد الطاقم، إضافة إلى طبيب وممرضة وجثمان امرأة ألمانية توفيت بسبب العدوى.
وجرى إجلاء المجموعة الأخيرة على متن حافلات مستأجرة إلى مطار تينيريفي الجنوبي واستقلوا رحلتين جويتين هبطتا في هولندا في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.
وكانت أول طائرة هبطت في مدينة أيندهوفن الهولندية وعلى متنها الركاب الستة، إذ من المتوقع أن يبقوا في منشأة للحجر الصحي بالقرب من المطار قبل إعادتهم إلى أستراليا.
أما الطائرة الثانية، فكانت تقل 19 من أفراد الطاقم وطبيبا بريطانيا واثنين من علماء الأوبئة (أحدهما من منظمة الصحة العالمية والآخر من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها).
وتختتم هذه الخطوة عملية معقدة أسفرت حتى الآن عن إجلاء 94 شخصا وإعادتهم إلى أوطانهم، وذلك بعد 41 يوما من انطلاق السفينة من جنوب الأرجنتين وبعد 9 أيام من ظهور أول نتيجة اختبار إيجابية للعدوى الفيروسية الرئوية.
وقالت شركة “أوشنوايد إكسبيديشنز” المشغّلة في بيان إنه “من المتوقع أن يستغرق إبحار السفينة إم في هونديوس إلى روتردام 6 أيام”.
وأضافت أن “موعد الوصول المبدئي هو مساء الأحد، 17 مايو 2026”.
وتوفي 3 من ركاب السفينة، هم هولنديان وألمانية، بعد رصد الفيروس النادر الذي يتفشى بين القوارض على متن السفينة، ما أثار مخاوف على مستوى الصحة العامة عالميا.
ومن بين المرضى، تم تأكيد 7 حالات مصابة بالفيروس، وإدراج حالة ثامنة على أنها “محتملة”، وفقا لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة وبعض السلطات الصحية الوطنية.
وقال مسؤولون فرنسيون إن امرأة تأكدت إصابتها بالفيروس أدخلت إلى العناية المركزة وحالتها مستقرة.
ولا توجد لقاحات أو علاجات محددة للفيروس، لكن مسؤولي الصحة قالوا إن الخطر على الجمهور منخفض ورفضوا مقارنته بوباء كوفيد-19.
بدأت عمليات إخلاء السفينة، الأحد، باستخدام قوارب نقل، إذ ألقت مرساتها في الميناء من دون أن تقترب من الرصيف، غير أن العملية تعذرت الاثنين مع اشتداد الرياح وارتفاع الأمواج فاضطرت للرسو في ميناء غراناديا في جزر الكناري.
وكانت السلطات الإقليمية في جزر الكناري رفضت السماح للسفينة بالرسو وقرّرت إبقاءها في عرض البحر، معتبرة أنه كان ينبغي عليها إجلاء ركابها في الرأس الأخضر، حيث انتهت رحلتها البحرية، وليس في الأرخبيل الإسباني.
وسعى رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى طمأنة الركاب، وقال في مؤتمر صحفي إنهم في أيد أمينة الآن، والوضع كان من الممكن أن يصبح صعبا لو بقوا على متن السفينة، لكنه أضاف أن هذا “ليس كوفيدا آخر”.
وكانت السفينة (هونديوس) تقل 147 راكبا وطاقما من 23 دولة عندما تم الإبلاغ لأول مرة عن مجموعة من الأعراض التنفسية الحادة بين الركاب إلى منظمة الصحة العالمية في الثاني من مايو الجاري.
وبحلول ذلك الوقت، كان 34 راكبا آخرون غادروا السفينة إلى جزر في المحيط الأطلسي قبل أن تتجه شمالا إلى المياه قبالة الرأس الأخضر غرب القارة الأفريقية بعد ظهور أنباء عن تفشي المرض.
وينتشر الفيروس عادة عن طريق القوارض البرية ولكنه يمكن أن ينتقل أيضا من شخص لآخر في حالات نادرة نتيجة الاتصال الوثيق. وتسنى اكتشافه لأول مرة من قبل مسؤولي الصحة في جوهانسبرغ في الثاني من مايو الجاري في أثناء علاج رجل بريطاني تم نقله إلى العناية المركزة بعد نزوله من السفينة. وكان ذلك بعد نحو 3 أسابيع من وفاة الراكب الأول وهو هولندي.