أعلن مركز البحوث الزراعية والحيوانية عن إصدار كتاب علمي جديد بعنوان “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الحرائق في منطقة الجبل الأخضر”، في خطوة تُعد من أبرز المبادرات العلمية الهادفة إلى وضع حلول عملية ومنهجية لمواجهة حرائق الغابات والغطاء النباتي في المنطقة.
ويأتي إصدار هذه الاستراتيجية في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه منطقة الجبل الأخضر، التي تُعد من أهم المناطق الطبيعية في ليبيا وأكثرها كثافة من حيث الغطاء النباتي والتنوع البيئي، حيث شهدت خلال السنوات الماضية اندلاع عدد من الحرائق التي تسببت في خسائر بيئية وزراعية واسعة.
وبحسب القائمين على المشروع، فإن الاستراتيجية أُعدّت وفق منهجية علمية دقيقة، شارك فيها خبراء ومختصون في المجالات البيئية والزراعية والتخطيطية، إلى جانب تنظيم ورش عمل موسعة ضمت عدداً من الجهات ذات العلاقة والمهتمين بالشأن البيئي.
خطة علمية لمواجهة ظاهرة الحرائق
ويهدف هذا العمل العلمي إلى الانتقال من أسلوب التعامل العشوائي مع الحرائق إلى نهج يعتمد على التخطيط المسبق والدراسة العلمية، من خلال وضع رؤية متكاملة للتعامل مع الكوارث البيئية المرتبطة بحرائق الغابات والمراعي.
وتضمنت الاستراتيجية عدة محاور رئيسية، تبدأ بالتشخيص العلمي لطبيعة المنطقة ومسببات الحرائق، مروراً بإجراءات الوقاية والإنذار المبكر، وصولاً إلى خطط التدخل أثناء اندلاع الحرائق وآليات التعافي وإعادة التأهيل بعد انتهاء الكارثة.
وأكد معدو الاستراتيجية أن الكتاب لا يقتصر على الجانب النظري فقط، بل يتضمن إجراءات عملية واضحة يمكن تطبيقها ميدانياً، بما يساعد الجهات التنفيذية في التعامل السريع والمنظم مع الحرائق.
الجبل الأخضر يواجه تحديات بيئية متصاعدة
وتُعد منطقة الجبل الأخضر من أكثر المناطق الليبية عرضة للحرائق، بسبب طبيعتها الجغرافية وكثافة الغطاء النباتي، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف والعوامل المرتبطة بالإهمال البشري أو التغيرات المناخية.
وخلال السنوات الماضية، شهدت المنطقة اندلاع عدة حرائق التهمت مساحات واسعة من الأشجار والغابات، ما تسبب في أضرار بيئية واقتصادية كبيرة، وأثار مطالبات بضرورة وضع استراتيجية وطنية واضحة للتعامل مع هذه الكوارث.
من يُشعل غابات الجبل الأخضر؟ تحقيق خاص للمنصة يكشف الأسباب والخفايا
حرائق الجبل الأخضر بين متلازمة عيد الأضحى والعوامل المساعدة
مركز البحوث الزراعية يحذر من كارثة بيئية في الجبل الأخضر ويدعو لتحرك عاجل لحماية الغطاء النباتي
تفاصيل الاستراتيجية ومحاورها الأساسية
وتناولت الاستراتيجية الوطنية عددا من الجوانب الفنية والإدارية المتعلقة بإدارة الحرائق، حيث ركزت على أربع مراحل رئيسية:
التشخيص العلمي للمشكلة
تضمنت دراسة شاملة لطبيعة منطقة الجبل الأخضر، وتحليل أبرز الأسباب المؤدية إلى اندلاع الحرائق، سواء كانت طبيعية أو بشرية، إضافة إلى تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر.
إجراءات الوقاية والإنذار المبكر
شملت وضع خطط استباقية تعتمد على التوعية، وتطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، وإنشاء قواعد بيانات تساعد في توقع أماكن الحرائق المحتملة.
آليات التدخل أثناء الحرائق
تضمنت تحديد واضح للمهام والمسؤوليات بين الجهات المختصة، ووضع خطط ميدانية للتعامل مع الحرائق، إلى جانب تحديد المعدات والأدوات المطلوبة لعمليات الإخماد.
خطط ما بعد الحرائق
ركزت على إعادة تأهيل المناطق المتضررة، وتقييم حجم الخسائر البيئية والزراعية، ووضع برامج طويلة الأمد لإعادة الغطاء النباتي وحماية التربة.
دعوات لتطبيق الاستراتيجية على أرض الواقع
ورغم الترحيب الواسع بهذا الإصدار العلمي، شدد مهتمون بالشأن البيئي على أهمية تحويل هذه الاستراتيجية من وثيقة مرجعية إلى خطة تنفيذية فعلية على أرض الواقع.
وأكدوا أن نجاح أي استراتيجية بيئية يعتمد على مدى التزام الجهات التنفيذية بتطبيق التوصيات الواردة فيها، وتوفير الإمكانيات الفنية واللوجستية اللازمة.
كما دعوا إلى إشراك البلديات والأجهزة المختصة والدفاع المدني والمؤسسات التعليمية في تنفيذ برامج التوعية والتدريب المتعلقة بمكافحة الحرائق.
أهمية التخطيط العلمي في إدارة الكوارث
ويرى خبراء أن إصدار هذه الاستراتيجية يمثل تحولاً مهماً في طريقة التعامل مع الأزمات البيئية في ليبيا، من خلال الاعتماد على التخطيط العلمي بدلاً من الحلول المؤقتة وردود الفعل العشوائية.
وأشاروا إلى أن وجود خطط واضحة ومعلنة قبل وقوع الكوارث يساعد في تقليل حجم الخسائر، ورفع مستوى الاستجابة السريعة، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية.

