شهدت مدينة الجبل الأخضر مناقشة نتائج دراسة بحثية متخصصة تناولت التنوع الحشري المرتبط بأشجار الغابات في عدد من مناطق الجبل الأخضر، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين من جامعة عمر المختار.
وجاءت الدراسة بعنوان “حصر الرتب الحشرية المرتبطة بأشجار الغابات ببعض مناطق الجبل الأخضر”، بإشراف الأستاذة هناء جبريل صالح، وبمشاركة فريق بحثي متخصص ضم عدداً من الأكاديميين والباحثين في المجال البيئي والحيوي.
وأظهرت نتائج الدراسة تسجيل ثماني رتب حشرية موزعة على ست مناطق مختلفة داخل الجبل الأخضر، في مؤشر وصفه الباحثون بالمهم لفهم طبيعة النظام البيئي في الغابات الليبية ومستوى التنوع الحيوي فيها.
نتائج الدراسة تكشف مؤشرات بيئية مهمة
وبيّنت الدراسة أن الغابات المدروسة تحتضن تنوعاً حشرياً ملحوظاً، الأمر الذي يعكس وجود حالة من الاستقرار البيئي وتوافر ظروف طبيعية مناسبة لنمو وتكاثر الحشرات المرتبطة بالنظام الغابي.
وأكد الباحثون أن التنوع الحشري يُعد من أبرز المؤشرات العلمية المستخدمة عالمياً لتقييم صحة الأنظمة البيئية، نظراً للدور الحيوي الذي تؤديه الحشرات في استدامة التوازن البيئي.
كما كشفت الدراسة عن وجود اختلافات واضحة في توزيع الرتب الحشرية بين مناطق الجبل الأخضر، وهو ما أرجعه الفريق البحثي إلى تباين العوامل البيئية بين منطقة وأخرى، مثل نوعية الغطاء النباتي، والرطوبة، ودرجات الحرارة، وطبيعة الأشجار السائدة.
حضور أكاديمي لمناقشة الدراسة
وشهدت جلسة المناقشة حضور عدد من الأكاديميين المتخصصين، من بينهم الأستاذ الدكتور عمران بوصلاح، والأستاذ الدكتور عبد الرحمن الفيتوري، اللذان قدما ملاحظات علمية حول الدراسة وأهميتها في دعم الأبحاث البيئية المتعلقة بالغابات الليبية.
كما أشاد الحضور بالمستوى العلمي الذي ظهرت به الدراسة، خاصة من حيث منهجية جمع البيانات وتحليل النتائج وربطها بالواقع البيئي لمنطقة الجبل الأخضر.
نتائج واعدة لمركز البحوث الزراعية .. زيت النيم يقلص انتشار “جادوب الصنوبر” خلال 72 ساعة
غابات الجبل الأخضر بين الإهمال والتغيرات المناخية
مؤسسة خليفة الدولية تصدر تقرير يتابع بقلق أوضاع الغابات في ليبيا
فريق بحثي متخصص في المجال البيئي
وضم الفريق البحثي الذي ترأسته الأستاذة هناء جبريل عدداً من الباحثين والأكاديميين، هم: علي جبريل، وإبتهال الساكت، وعلي العوامي، وهدى السنوسي، وحنان مازق، وعيسى عبدالرحمن .
وعمل الفريق على تنفيذ الدراسة الميدانية في عدة مناطق غابية بالجبل الأخضر، بهدف جمع عينات دقيقة وتحليل التنوع الحشري المرتبط بالنظام البيئي المحلي.
أهمية الحشرات في التوازن البيئي
وأكدت الدراسة أن الحشرات تلعب دوراً محورياً داخل الأنظمة البيئية، إذ تسهم في تحليل المواد العضوية، والمشاركة في عمليات التلقيح، فضلاً عن كونها جزءاً أساسياً من السلسلة الغذائية للكثير من الكائنات الحية.
ويشير مختصون إلى أن وجود تنوع حشري متوازن داخل الغابات يعكس سلامة البيئة الطبيعية واستقرارها، في حين أن تراجع التنوع الحيوي قد يكون مؤشراً على وجود اختلالات بيئية أو تأثيرات ناتجة عن التغيرات المناخية أو الأنشطة البشرية.
كما تُستخدم الحشرات في العديد من الدراسات العلمية بوصفها مؤشرات حيوية دقيقة تساعد الباحثين على تقييم صحة الغابات والأنظمة البيئية المختلفة.
الجبل الأخضر وثروته البيئية
ويُعد الجبل الأخضر من أهم المناطق الطبيعية في ليبيا، لما يتمتع به من غطاء نباتي متنوع وبيئة غنية بالكائنات الحية، الأمر الذي يجعله محوراً للعديد من الدراسات البيئية والبحثية.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الدعوات إلى ضرورة حماية الغابات الليبية من المخاطر البيئية، وعلى رأسها الحرائق والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، لما تمثله هذه الغابات من أهمية بيئية واقتصادية.
قاعدة بيانات لدعم الأبحاث المستقبلية
وأشار معدو الدراسة إلى أن هذا العمل البحثي يسهم في إنشاء قاعدة بيانات أولية حول الرتب الحشرية المرتبطة بالغابات الليبية، ما قد يساعد مستقبلاً في دعم برامج المحافظة على الغابات ومراقبة التغيرات البيئية.
كما يمكن أن تمثل نتائج الدراسة مرجعاً علمياً للباحثين والمؤسسات البيئية المهتمة بمتابعة التنوع الحيوي في ليبيا.

