سلط أستاذ الأثار بجامعة بنغازي خالد الهدار الضوء على الإمبراطورة ثيودورا التي كانت لها علاقة بالمدن الخمس الليبية لاسيما قصر ليبيا التي سميت قديما باسمها والتي كانت قبل زواجها بالإمبراطور جستنيان محظية لحاكم الإقليم ثيودورياس بولس.
وفي هذا الصدد نشرت منصة GreekReporter.com مقالاً للكاتبة آنا ويشمان بتاريخ 16 مايو 2026، تناولت فيه السيرة المثيرة للإمبراطورة البيزنطية ثيودورا، زوجة الإمبراطور جستنيان، والتي تحولت من طفلة نشأت في بيئة فقيرة مرتبطة بمسرح الهيبودروم في القسطنطينية إلى واحدة من أبرز الشخصيات السياسية والدينية في تاريخ الإمبراطورية البيزنطية.


ولادة ثيودورا ووصولها للحكم
ووفقاً للمقال الذي ترجمته المنصة، وُلدت ثيودورا نحو عام 500 ميلادي لأسرة بسيطة تعمل في مهن مرتبطة بالعروض العامة، قبل أن تدخل عالم التمثيل في سن مبكرة، ثم ترتبط بحياة اجتماعية مثيرة للجدل خلال شبابها، حيث عملت كممثلة وحظية لأحد حكام الأقاليم في شمال أفريقيا، قبل أن تعود لاحقاً إلى القسطنطينية وتبدأ مرحلة جديدة من حياتها انتهت بزواجها من الأمير يوستنيانوس (جستنيان) بعد تجاوز القيود الاجتماعية الصارمة في ذلك الوقت.
ويشير التقرير إلى أن ثيودورا، بعد توليها الحكم إلى جانب زوجها الإمبراطور جستنيان، لعبت دوراً سياسياً مؤثراً داخل الإمبراطورية، وبرز تأثيرها في عدد من القرارات المتعلقة بالكنيسة وإدارة الدولة، كما دعمت إصلاحات اجتماعية خاصة بحقوق النساء، في ظل رؤية إصلاحية تأثرت بخلفيتها الاجتماعية السابقة.


ثيودورا رمز تاريخي
كما يستعرض المقال أبرز المحطات المفصلية في عهدها، ومنها مواجهة الطاعون الشهير وثورة نيكا في القسطنطينية، حيث تنقل الرواية موقفها الحاسم خلال الأزمة عندما دعت الإمبراطور إلى الثبات وعدم الفرار، في خطاب شهير يُنسب إليها جاء فيه: “أرى أن رداء الملك الأرجواني يصنع كفناً ممتازاً”، وهو الموقف الذي ساهم في تغيير مسار الأحداث وترسيخ حكم جستنيان وثيودورا معاً.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن ثيودورا تحولت لاحقاً إلى رمز تاريخي مثير للجدل بين كونها شخصية إصلاحية مدافعة عن حقوق المرأة وبين صورتها المعقدة في بدايات حياتها، لكنها تبقى واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الإمبراطورية البيزنطية.
مدينة قصر ليبيا “ثيودورياس”
وذكرت مصادر إعلامية أن مدينة قصر ليبيا، المعروفة تاريخيًا باسم “ثيودورياس” ،تُعد إحدى المدن الليبية ذات البعد التاريخي العميق، وتقع في منطقة الجبل الأخضر شرق ليبيا. وتبعد عن مدينة البيضاء بنحو 42 كيلومترًا تقريبًا، كما تتموضع عند تقاطع طرق حيوية تربط بين طريق المرج–البيضاء الرئيسي، والطريق المؤدي إلى قصر ليبيا ومراوة، ما منحها موقعًا استراتيجيًا عبر العصور.
وتشير المعطيات التاريخية إلى أن موقع المدينة لم يكن بيزنطي النشأة فقط، بل يعود إلى فترات أقدم، حيث استُخدم من قبل الإغريق منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وكان يُعرف لاحقًا باسم “أوليبيا” أو المدينة القديمة. ويعكس هذا الامتداد التاريخي تعدد الطبقات الحضارية التي مرّت على المنطقة، حيث تداخلت فيها التأثيرات الإغريقية والرومانية والبيزنطية في مراحل مختلفة.
كما تعرضت المنطقة خلال تاريخها إلى اضطرابات وصراعات، خاصة مع هجمات الوندال وبعض المجموعات المحلية في شمال أفريقيا خلال أواخر القرن الخامس الميلادي وبدايات القرن السادس، وهو ما أدى إلى تراجع دورها لفترة من الزمن. ومع بداية الحكم البيزنطي، أعاد الإمبراطور جستنيان الأول تنظيم العديد من المدن في شمال أفريقيا، ومن بينها هذه المدينة.
تسمية المدينة ثيودورباس
وفي عام 539 ميلادي تقريبًا، أعاد الإمبراطور البيزنطي جستنيان تأسيس المدينة ومنحها اسم “ثيودورياس” تكريمًا لزوجته الإمبراطورة ثيودورا، التي ارتبط اسمها بالعديد من الإصلاحات والنفوذ السياسي في الدولة البيزنطية.
وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أن اختيار الاسم جاء أيضًا في سياق رمزي يعكس مكانة الإمبراطورة وتأثيرها، خاصة مع قرب المنطقة من أبولونيا التي ارتبطت بسيرتها في تلك الحقبة.
ويُنظر إلى قصر ليبيا اليوم باعتباره موقعًا أثريًا مهمًا يعكس امتداد الحضارة البيزنطية في ليبيا، إلى جانب كونه شاهدًا على التحولات السياسية والثقافية التي مرت بها المنطقة بين العصور الإغريقية والبيزنطية والإسلامية لاحقًا.
خاص- ترجمة المنصة
تمثال الإمبراطورة ليفيا… أيقونة رومانية عملاقة تروي تزاوج الفن والسياسة في المتحف الوطني بطرابلس
فسيفساء قصر ليبيا تكشف لغز الحورية كستاليا بين الوثنية والمسيحية
تميمة فضية صغيرة تغيّر فهم انتشار المسيحية في ظل الإمبراطورية الرومانية