قبل أيام من تكبيرات العيد وعبق البخور، وقف كثير من الليبيين هذا العام أمام أسواق المواشي بقلوب تتجاذبها الرغبة والحسرة معا..الخروف الذي كان حتى وقت قريب حقا مكتسبا تفخر به كل أسرة، بات اليوم حلما يصطدم بجدار الأسعار.. فبين رجل يحسب ويعيد الحساب، وآخر يولي ظهره للسوق بصمت ثقيل، يطرح الليبيون سؤالا مؤلما: هل بات عيد الأضحى ترفا لا يقدر عليه الجميع؟
عدسة المنصة جالت على عدد من أسواق المواشي، والتقت مواطنين جاؤوا بنية الشراء، لكنهم عادوا بخفي حنين. كلهم يحملون الهم ذاته، وإن تفاوتت كلماتهم.
هذا الغلاء أربك حتى من اعتادوا على العيد بأضحيتهم منذ سنوات طويلة، ليجد رب الأسرة نفسه أمام خيارات كلها صعبة في موسم يفترض أن يكون موسم عطاء وفرحة.
أما البائعون والمربون، فلهم رواية أخرى.. هم أيضا لا يرتاحون لهذا الواقع، لكنهم يؤكدون أنهم ليسوا السبب، بل ضحيته قبل غيرهم.
بين مواطن يتمنى ولا يستطيع، وبائع يبيع ولا يربح، تبقى الأضحية هذا العام رمزا لأزمة أعمق تعيشها الأسرة الليبية..فالكثير من الليبيين هذا العيد يستقبلون العيد بأضحية ليست في يدهم، لكنها لا تزال في قلوبهم.. فالعيد في النهاية أساسه التكافل والتراحم الذي طالما ميّز هذا الشعب في أصعب أوقاته.
