الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-06-03

7:39 مساءً

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-06-03 7:39 مساءً

أزمة الهجرة في ليبيا: بين فخ التوطين.. وعبثية “العودة الطوعية”

أزمة الهجرة في ليبيا: بين فخ التوطين.. وعبثية "العودة الطوعية"

بقلم: خالد محمود

يمر ملف المهاجرين غير النظاميين في ليبيا بمنعطف هو الأكثر خطورة وتأثيراً على الأمن القومي والديموغرافي للبلاد. فالمؤشرات المستقاة من المصادر المفتوحة والواقع الميداني تضعنا أمام حقيقة صادمة: الأعداد تدفقت وتزايدت بشكل مرعب لتلامس حاجز المليون مهاجر مع انتصاف عام 2026. هذا الرقم المهول يكشف معضلة بنيوية حاسمة؛ وهي أن معدل التدفق البشري اليومي عبر الحدود البرية الشاسعة، بات يفوق قدرات الاستيعاب والترحيل بمرات كثيرة.

إن القراءة الدقيقة لسيكولوجية هؤلاء المهاجرين تؤكد أن وجهتهم الأساسية تظل الشواطئ الأوروبية عبر السواحل الليبية. غير أن من يفشل منهم في العبور لا يغادر، بل يحاول البقاء على الأراضي الليبية، منخرطاً في سوق العمل العشوائي، وفي نيته ومخططه تجديد المحاولة لركوب قوارب الموت مجدداً كلما سنحت الفرصة. وفي المقابل، هناك شريحة أخرى آثرت – بعد مرارة الفشل – العودة إلى بلدانها الأصلية عبر برنامج “العودة الطوعية الإنسانية”، الذي تديره المنظمة الدولية للهجرة بدعم وتنسيق بين إدارة الهجرة بالاتحاد الأوروبي والسلطات الليبية، وهي العودة التي تجري ترتيباتها اللوجستية عبر مطارات معيتيقة وسبها وبنينا.

هنا يبرز السؤال الأكثر تداولاً في الشارع الليبي: هل هناك مشروع مبيت لتوطين المهاجرين؟

الحقيقة والمعطيات السياسية تنفي وجود أي نية أو قبول من السلطات الليبية لتوطين المهاجرين أو فرضهم كأمر واقع؛ فالموقف الليبي ثابت وصارم في رفض هذا الخيار. إن حقيقة الأمر تتمثل في السياسة الأوروبية الحالية، إذ تسعى دول الاتحاد الأوروبي بكل ثقلها إلى منع تدفق المهاجرين واللاجئين إلى شواطئها، وتفضل بقاءهم في مناطق العبور كليبيا، أو إعادتهم على استحياء لبلدانهم.

ورغم أن برنامج “العودة الطوعية” المتفق عليه منذ عام 2015 قد نجح – وفقاً للإحصائيات والتقديرات – في إعادة حوالي 100 ألف مهاجر إلى أوطانهم، إلا أن هذا الرقم يبدو ضئيلاً وشبه معدوم الأثر أمام الطوفان البشري الموازي، الذي جعل إجمالي المتواجدين يقترب من المليون. إنها عملية تفريغ “بالمحقن” مقابل تدفق “بالسيول”.

بناءً على مقارنة هذه المعطيات بتجارب دولية مماثلة، فإن الحلول الناجعة لحفظ سيادة الدولة الليبية يجب أن تخرج من عباءة “الحلول الإنسانية الناعمة” إلى مربع “الإستراتيجية الحازمة”، وذلك عبر مسارين:

• أولاً: تضييق الخناق الشامل على شبكات التهريب المحلية والعابرة للحدود، ومطاردة قادتها، وتجفيف منابع اقتصاد الظل الذي يتربح من الإتجار بالبشر.

• ثانياً: الانتقال من مبدأ “العودة الطوعية” بطيئة الوتيرة، إلى خيار “الإعادة القسرية والترحيل الإجباري القانوني” لانتهاك سيادة الدولة، مع سن وتفعيل قوانين صارمة تدين عمليات التسلل والتهريب، وتتعامل مع المهاجر غير النظامي نفسه باعتباره مذنباً ومخالفاً للقانون وليس ضحية.

إن مواجهة خطر المليون مهاجر في منتصف 2026 لم تعد تحتمل المجاملات السياسية أو القبول بدور “حارس الشواطئ” لأوروبا، بل تتطلب فرض سيادة القانون الليبي فوق كل اعتبار

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة