شهدت مناطق جنوب غرب ليبيا خلال الأيام الماضية موجة سيول وفيضانات مفاجئة خلفت أضرارًا في البنية التحتية والممتلكات، وأجبرت عشرات الأسر على النزوح من منازلها، في مشهد أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول أسباب تكرار الظواهر الجوية المتطرفة ومدى جاهزية المدن الصحراوية لمواجهتها.
التغير المناخي.. تفسير علمي للسيول المفاجئة
وفق دراسة حديثة نُشرت في دورية Atmospheric Research ونقلتها الجزيرة نت، فإن منطقة الشرق الأوسط باتت تواجه ما وصفه الباحثون بـ”الفخ المناخي”، حيث تتحول موجات الحر الشديدة خلال فترة زمنية قصيرة إلى أمطار غزيرة وسيول جارفة.
وأوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، إلهام قاسميفار من مختبر الأرصاد الجوية الفيزيائية بجامعة كليرمون أوفرن الفرنسية، أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة قدرة الغلاف الجوي على امتصاص بخار الماء وتخزينه، قبل أن تتسبب أنظمة الضغط المنخفض في رفع الهواء المشبع بالرطوبة إلى طبقات أعلى، ما يؤدي إلى تكاثف سريع ينتج عنه هطول أمطار غزيرة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكدت الدراسة أن هذا النمط المناخي أصبح أكثر تكرارًا خلال شهري مايو وسبتمبر، وهي الفترة التي شهدت خلالها مناطق جنوب غرب ليبيا أمطارًا غزيرة وسيولًا مفاجئة.
أضرار واسعة وتكرار للظواهر المتطرفة
وبحسب تقرير آخر لموقع “العربي الجديد”، جاءت السيول بعد موجة أمطار غزيرة شهدتها مناطق واسعة من جنوب غرب ليبيا، حيث تدفقت كميات كبيرة من المياه عبر الأودية الموسمية، ما أدى إلى غمر أجزاء من الأحياء السكنية والطرق وبعض المرافق الخدمية.
وأشار التقرير إلى أن مدينتي غات وتهالة تعدان من أكثر المناطق عرضة للسيول المفاجئة بحكم موقعهما الجغرافي القريب من مجاري الأودية القادمة من المرتفعات والجبال المحيطة، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا خلال مواسم الأمطار الاستثنائية.
التغيرات المناخية تزيد المخاطر
ويرى المختص في الأحوال الجوية والمناخ يوسف بن عثمان أن التغيرات المناخية أسهمت بشكل مباشر في زيادة وتيرة الظواهر الجوية الحادة في شمال أفريقيا.
وأوضح بن عثمان لـ”العربي الجديد” أن الأمطار أصبحت أكثر كثافة خلال فترات زمنية قصيرة، الأمر الذي يرفع احتمالات تشكل السيول، خصوصًا في المناطق الصحراوية التي تفتقر إلى شبكات تصريف متطورة، مشيرًا إلى أن البلديات في المناطق النائية تعاني أصلًا من محدودية الميزانيات وضعف الإنفاق على مشاريع البنية التحتية.
تكشف السيول الأخيرة التي شهدها مدن جنوب غرب ليبيا عن حجم التحديات التي تواجهها المدن الصحراوية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، وتسلط الضوء على الحاجة إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز أنظمة إدارة مخاطر الكوارث، بما يحد من الخسائر البشرية والمادية ويعزز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة مستقبلاً.
اجلاء نحو 1800 سائح أجنبي من سيول في البتراء بالأردن
نزوح عائلات من حي السكن بتهالة جراء السيول والأمطار الغزيرة
العالم على أعتاب موجة حر قياسية تُهدد بتسارع الظواهر المناخية المهددة للحياة