سلطت قناة فرانس 24 الضوء على جامعة بنغازي في تقرير نشرته بالخصوص، تضمن الإشارة إلى أنه بعد نحو عقد من الزمن على المعارك التي دمرت أجزاء واسعة من جامعة بنغازي، أقدم وأكبر الجامعات الليبية، عاد الأمل ليخيم على أروقة المؤسسة التعليمية التي تستعد لافتتاح حرم جامعي جديد، فيما يواصل عشرات الآلاف من الطلاب مسيرتهم الأكاديمية وسط تطلعات بمستقبل أفضل.
ووفق التقرير الذي ترجمته المنصة تأسست جامعة بنغازي عام 1955، وشهدت خلال الفترة بين عامي 2014 و2016 معارك عنيفة بين جماعات متشددة وقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ما أدى إلى تدمير نحو 90% من مرافقها، وفق ما أكده رئيس الجامعة الدكتور عز الدين اقدير.
وقال اقدير إن الجماعات المسلحة زرعت ألغاماً وعبوات ناسفة في أنحاء الحرم الجامعي، كما تعرضت مقتنيات ومخطوطات تاريخية يعود بعضها إلى أكثر من 700 عام للنهب، قبل أن تتم استعادتها لاحقاً.
ورغم حجم الدمار، واصلت الجامعة عملها خلال سنوات الحرب، حيث جرى توزيع المحاضرات على عدد من المدارس الابتدائية والإعدادية داخل مدينة بنغازي، مع تخصيص الفترة الصباحية لتلاميذ المدارس والفترة المسائية لطلبة الجامعة.
وأضاف اقدير أن فكرة إيقاف الدراسة لم تكن مطروحة، مشيراً إلى أن الجامعة تمثل جزءاً أساسياً من حياة المدينة، إذ تضم قرابة 70 ألف طالب وطالبة، فضلاً عن آلاف العاملين وأعضاء هيئة التدريس.
ذكريات الحرب وآمال المستقبل
واستعادت الطالبة عائشة المقصبي، البالغة من العمر 19 عاماً وتدرس اللغة الإنجليزية، ذكريات السنوات الصعبة التي عاشتها البلاد، مؤكدة أن الليبيين عانوا من تراجع الخدمات الأساسية والتعليم والظروف الاقتصادية.
وقالت إن الأحلام اليوم تجاوزت مجرد الحصول على الكهرباء والمياه والغذاء، لتشمل التطلع نحو فرص أفضل ومستقبل أكثر استقراراً، مؤكدة أن الشباب الليبي قادر على تقديم المزيد إذا توفرت له الظروف المناسبة.
من جانبها، قالت مريم الرفادي، التي تخرجت من الجامعة العام الماضي وتعمل حالياً في تدريس اللغة الفرنسية عبر الإنترنت، إن المرحلة الحالية تختلف كثيراً عن سنوات الحرب، مشيرة إلى توفر الأمن ووجود فرص للسفر وإطلاق المشاريع الخاصة وتطوير الأعمال.
وأضافت أن تعافي بنغازي جاء نتيجة صمود سكانها والتضحيات التي قدمها الشباب خلال السنوات الماضية.
حرم جامعي جديد على مساحة 600 هكتار
وبدأت أعمال إعادة إعمار الجامعة قبل ثلاث سنوات بإشراف صندوق إعادة إعمار ليبيا، الذي يترأسه المهندس بلقاسم حفتر، وشملت إنشاء حرم جامعي جديد يمتد على مساحة 600 هكتار.
ويضم المشروع مبنى رئيسياً تعلوه قبة ذهبية مستوحاة من المبنى الأصلي الذي شُيّد في سبعينيات القرن الماضي، إضافة إلى مكتبة حديثة ومركز مؤتمرات متطور ومجمعات سكنية للطلاب.
وأكد رئيس الجامعة أن المنشآت الجديدة ستوفر بيئة تعليمية متكاملة، مشيراً إلى أن الجامعة تعمل كذلك على توسيع شراكاتها الأكاديمية مع مؤسسات دولية، من بينها جامعة البوليتكنيك في ميلانو بإيطاليا.
دور في المصالحة الوطنية
ويرى الإدريسي أن استعادة جامعة بنغازي لمكانتها التاريخية سيكون لها أثر يتجاوز الجانب التعليمي، ليشمل دعم جهود المصالحة الوطنية وتعزيز التواصل بين مختلف المناطق الليبية.
وفي هذا السياق، قال مدرس اللغة الفرنسية عبد الحميد القويل إن الطلاب يشعرون اليوم بقدر أكبر من التفاؤل، لعلمهم أنهم سيدرسون في مرافق حديثة ومجهزة بشكل أفضل.
أما أيمن القرقوري، الذي يدير شركة توظيف، فأكد أن الفرص المتاحة أمام الشباب أصبحت أكثر وعداً، خصوصاً في مجالات الهندسة والبناء والتخطيط العمراني.
واختتم عدد من الطلاب والخريجين حديثهم بالتأكيد على أن ليبيا، رغم الانقسامات السياسية، تبقى وطناً واحداً يجمع أبناءها، مشيرين إلى أن وجود طلاب من مختلف المدن الليبية داخل جامعة بنغازي يعكس استمرار الروابط الاجتماعية والوطنية بين الليبيين.
اتحاد طلبة جامعة الزاوية يُعلن استئناف الدراسة مع استمرار الاعتصام المفتوح
اتحاد طلبة جامعة طرابلس يعلن استئناف الامتحانات بعد تأمين الحرم الجامعي
اتحاد طلبة إندونيسيا بالجامعة الأسمرية بزليتن ينظم مبادرة إفطار صائم خلال رمضان