بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماع عقده اليوم الأربعاء مع عدد من أعيان وحكماء مدينة مصراتة، مستجدات الأوضاع العامة في البلاد، مع التركيز على أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها ضبط الإنفاق العام، ومعالجة الاختلالات المالية، والعمل على تحقيق استقرار اقتصادي ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.
وجاء اللقاء في توقيت تشهد فيه البلاد تحديات اقتصادية وسياسية متشابكة، حيث ناقش الحضور أهمية الاتفاق التنموي الموحد، وما يمثله من خطوة مهمة في اتجاه تنظيم الإنفاق العام، والحد من مظاهر الإنفاق الموازي التي أثقلت كاهل الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية.
تركيز على ضبط الإنفاق وإنهاء الازدواج المالي
أكد رئيس الحكومة خلال اللقاء أن العمل جارٍ على ضبط آليات الإنفاق العام بما يضمن توجيه الموارد المالية بشكل عادل وفعّال، بعيدًا عن الازدواجية التي ساهمت في إرباك المشهد الاقتصادي.
وأوضح أن إنهاء مظاهر الإنفاق الموازي يمثل أولوية قصوى، نظرًا لما يسببه من خلل في توزيع الموارد، وتأثيره المباشر على قيمة الدينار الليبي، مشيرًا إلى أن الحكومة تسعى إلى بناء منظومة مالية قائمة على الشفافية والانضباط المالي.
كما شدد على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار خطة أوسع تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي، وضمان استدامة الموارد، بما يتيح للدولة تنفيذ مشاريعها التنموية دون عراقيل.
الدبيبة يطالب بإيقاف الصرف على تمويل مشروعات 2026 ويحذر من تداعيات الإنفاق الموازي
المنفي والدبيبة يناقشان الملفات السيادية والاقتصادية والأمنية خلال لقاء رسمي في طرابلس
ديكارلو وتيتيه تؤكدان دعم الأمم المتحدة للمسار التوافقي والدبيبة يشدد على إنهاء المراحل الانتقالية
الاستقرار الاقتصادي أولوية المرحلة
ناقش الاجتماع أهمية الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الليبي، بما في ذلك تقلبات أسعار النفط والانقسام المؤسسي.
وأشار الحاضرون إلى أن ضبط الإنفاق يمثل أحد أهم أدوات تحقيق هذا الاستقرار، لما له من دور في الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، ودعم قيمة العملة المحلية.
كما تم التأكيد على ضرورة الاستمرار في تنفيذ السياسات الاقتصادية التي من شأنها تقليل الاعتماد على الحلول المؤقتة، والعمل بدلاً من ذلك على بناء اقتصاد مستدام قائم على التخطيط طويل الأمد.
دور الأعيان والحكماء في دعم الاستقرار
شهد اللقاء تأكيدًا على الدور المهم الذي تلعبه الشخصيات الاجتماعية من أعيان وحكماء في دعم الاستقرار، والمساهمة في تقريب وجهات النظر، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.
وأعرب الحاضرون عن دعمهم للجهود الرامية إلى إصلاح الأوضاع الاقتصادية، مؤكدين أهمية تضافر الجهود بين مختلف مكونات المجتمع لتحقيق الأهداف الوطنية.
كما شددوا على ضرورة إشراك مختلف الأطراف في رسم السياسات العامة، بما يعزز من حالة التوافق، ويضمن نجاح الخطط الحكومية.
تنسيق الجهود لمواجهة التحديات
تطرق الاجتماع إلى أهمية التنسيق بين المؤسسات التنفيذية والمكونات الاجتماعية لمواجهة التحديات الراهنة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الخدمي.
وأكد رئيس الحكومة أن المرحلة الحالية تتطلب العمل بروح جماعية، بعيدًا عن الانقسامات، مع التركيز على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على وضع آليات واضحة لضمان تنفيذ السياسات المتفق عليها، مع متابعة مستمرة للأداء، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
رسائل سياسية واقتصادية من اللقاء
يحمل هذا اللقاء عدة رسائل، أبرزها التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على الإصلاحات الاقتصادية، وضبط الإنفاق، كمدخل رئيسي لتحقيق الاستقرار.
كما يعكس اللقاء حرص الحكومة على التواصل مع المكونات الاجتماعية، والاستماع إلى آرائها، باعتبارها شريكًا أساسيًا في عملية البناء والاستقرار.
نحو مرحلة أكثر استقرارًا
في ختام اللقاء، تم التأكيد على أن ليبيا تقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب قرارات حاسمة وإجراءات واضحة، خاصة في الجانب الاقتصادي.
واتفق المشاركون على أن تحقيق الاستقرار يبدأ من إصلاح المنظومة المالية، وضمان إدارة الموارد بشكل رشيد، بما يحقق المصلحة العامة.
كما شددوا على أن نجاح هذه الجهود مرهون بمدى التزام جميع الأطراف بالعمل المشترك، ووضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.