وجه رئيس المجلس الأعلى للدولة، الدكتور محمد تكالة، مراسلة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر فيها عن قلقه من ما وصفه بانحراف مسار عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، محذّراً من تداعيات ذلك على العملية السياسية ومؤسسات الدولة، ومشدداً على ضرورة الالتزام بالمرجعيات القانونية والاتفاقات السياسية المنظمة للمرحلة الانتقالية.
مخاوف من تجاوز الأطر الشرعية
أوضح تكالة في رسالته أن المجلس الأعلى للدولة يتابع عن كثب تطورات المشهد السياسي، معبّراً عن استيائه من بعض الممارسات التي اعتبرها خروجاً عن الأطر المتفق عليها، خاصة ما يتعلق بدور بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.
وأشار إلى أن هناك مؤشرات على تجاوز واضح للمرجعيات السياسية والقانونية، بما في ذلك الاتفاق السياسي الليبي ومخرجات الحوارات السابقة، وهو ما قد يؤدي إلى إرباك المشهد السياسي وتعقيد فرص الوصول إلى تسوية شاملة.
وأكد أن أي مسار سياسي لا يستند إلى قاعدة دستورية وقانونية واضحة، لن يحقق الاستقرار المنشود، بل قد يسهم في إطالة أمد الأزمة وتعميق الانقسام المؤسسي.
انتقادات لآليات العمل الأممي
تطرقت الرسالة إلى ما وصفه تكالة بإشكاليات في طريقة إدارة البعثة الأممية لبعض الملفات، خاصة فيما يتعلق بتشكيل اللجان أو دعم مسارات موازية، دون التنسيق مع المؤسسات الرسمية المعترف بها.
وبيّن أن هذه الممارسات قد تُفسر على أنها تدخل في الشأن الداخلي، أو محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي خارج الإرادة الوطنية، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن حيادية الدور الأممي.
كما شدد على أن أي مبادرات دولية يجب أن تكون منسجمة مع الاتفاقات القائمة، وألا تتجاوز صلاحيات المؤسسات السيادية، حفاظاً على مبدأ الشرعية المؤسسية.
عام 2024 ينقضي في ليبيا …بين التفاؤل والإخفاق وسط سجالات سياسية
غوتيريش يحذر من تعقيدات المشهد الليبي ويدعو لتسريع المسار السياسي والانتخابي
خالد المشري: البعثة الأممية لا تسعى لتغيير حكومة الوحدة والحل الوحيد للأزمة هو الانتخابات
الدعوة لاحترام السيادة الوطنية
أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة في رسالته على ضرورة احترام السيادة الليبية، وعدم فرض حلول أو مسارات لا تنبع من توافق وطني شامل، مشيراً إلى أن الشعب الليبي هو صاحب الحق الأصيل في تحديد مستقبله السياسي.
وأوضح أن المجلس يدعم أي جهود دولية تهدف إلى إنهاء الأزمة، شريطة أن تكون قائمة على الشراكة الحقيقية، واحترام المؤسسات القائمة، وعدم القفز على اختصاصاتها.
كما دعا إلى ضرورة الفصل بين دور الأمم المتحدة كجهة داعمة، وبين أي محاولات للتأثير المباشر في القرارات السيادية.
التحذير من تداعيات الانحراف السياسي
حذّر تكالة من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تقويض فرص الاستقرار، ويفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات، خاصة في ظل هشاشة الوضع السياسي والأمني في البلاد.
وأشار إلى أن تجاهل مخرجات التفاهمات السابقة، مثل القوانين الانتخابية أو الترتيبات المؤسسية، قد يعرقل الوصول إلى انتخابات شفافة، ويزيد من حالة عدم الثقة بين الأطراف السياسية.
وأكد أن الحفاظ على وحدة المؤسسات يتطلب التزاماً صارماً بالمسارات المتفق عليها، والعمل على بناء توافقات حقيقية بدلاً من فرض حلول جزئية.
مطالب بتصحيح المسار
في ختام الرسالة، دعا تكالة الأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل لضمان التزام بعثة الدعم في ليبيا بتفويضها، وتصحيح مسار عملها بما يتماشى مع أهدافها الأساسية في دعم الاستقرار.
وشدد على أهمية مراجعة آليات العمل الحالية، والتأكد من توافقها مع تطلعات الليبيين، مع ضرورة إشراك جميع الأطراف بشكل عادل ومتوازن في أي مبادرات سياسية قادمة.
كما أكد أن المجلس الأعلى للدولة سيواصل العمل مع الشركاء الدوليين، بما يخدم مصلحة ليبيا ويحقق تطلعات شعبها في بناء دولة مستقرة وموحدة.

