أكد مندوب الصين لدى مجلس الأمن الدولي أن العملية السياسية في ليبيا لا تزال تواجه تعثرا واضحا في ظل استمرار الصراع بين المؤسسات، داعيا إلى الإسراع في تنفيذ خارطة الطريق السياسية برعاية أممية، والعمل على توحيد المؤسسات عبر انتخابات شاملة تُنهي حالة الانقسام.
تحذيرات من استمرار الانقسام المؤسسي
أوضح المندوب الصيني أن المشهد الليبي لا يزال يعاني من حالة انقسام حاد بين المؤسسات، وهو ما ينعكس سلباً على مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية، ويؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.
وأشار إلى أن الإجراءات الأحادية التي اتخذتها بعض الأطراف خلال الفترة الماضية ساهمت في زيادة التوتر، وأضعفت من ثقة الشارع الليبي في المسارات السياسية، مؤكداً أن استمرار هذا النهج قد يعرقل أي فرص حقيقية للوصول إلى تسوية شاملة.
كما شدد على أن تجاوز حالة الجمود يتطلب التزاما جماعيا من جميع الأطراف، والابتعاد عن السياسات التي تعمق الانقسام.
دعم الحوار السياسي والانتخابات
ثمن مندوب الصين التقدم الذي تحقق في إطار الحوار المُهيكل الذي تشرف عليه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلا أنه أشار إلى أن هذا التقدم لا يزال محدوداً في بعض الملفات الأساسية.
ودعا الأطراف الليبية إلى الانخراط في حوار جاد وبنّاء يهدف إلى التوافق على إجراء انتخابات وطنية، باعتبارها السبيل الأمثل لتوحيد المؤسسات وإنهاء المرحلة الانتقالية.
وأكد أن أي عملية سياسية ناجحة يجب أن تكون شاملة وتستند إلى توافق وطني واسع، يضمن مشاركة جميع المكونات دون إقصاء.
مجلس الأمن يسلط الضوء على التحديات السياسية والأمنية في ليبيا ويؤكد ضرورة إجراء الانتخابات
توافق دولي بمجلس الأمن على وحدة المؤسسات وتحذيرات من الانقسام في ليبيا
ممثل الصين أمام مجلس الأمن: بطء المسار السياسي في ليبيا مقلق ويجب تسريع وتيرته
توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية
وفيما يتعلق بالجانب الأمني، أكد المندوب الصيني دعم بلاده لجهود توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية بين شرق وغرب البلاد، مشيرا إلى أن هذا الملف يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار.
وأوضح أن استمرار الانقسام في هذا القطاع الحيوي يشكل تهديداً مباشراً للأمن، ويحد من قدرة الدولة على فرض سيطرتها ومكافحة التحديات الأمنية المختلفة.
كما دعا إلى دعم المبادرات التي تسعى إلى بناء مؤسسة عسكرية موحدة تعمل وفق معايير مهنية ووطنية.
ملف السلاح والجرائم المنظمة
شددت الصين على ضرورة الالتزام بتنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، والعمل على منع تدفقها بشكل غير مشروع، لما لذلك من تأثير مباشر على استمرار الصراع.
كما أكدت دعمها للجهود الدولية والمحلية الرامية إلى مكافحة تهريب النفط والجريمة المنظمة، باعتبارهما من أبرز التحديات التي تواجه الدولة الليبية.
وأشار المندوب إلى أن هذه الأنشطة غير القانونية تسهم في إضعاف الاقتصاد الوطني، وتغذي حالة عدم الاستقرار.
إدارة الموارد النفطية والأصول المالية
في الجانب الاقتصادي، أكد مندوب الصين على أهمية إدارة الموارد الوطنية، وعلى رأسها النفط، بطريقة شفافة تخدم مصلحة الشعب الليبي.
وشدد على ضرورة توجيه عائدات النفط نحو مشاريع إعادة الإعمار وتحسين مستوى المعيشة، بدلاً من أن تكون مصدراً للصراع بين الأطراف المختلفة.
كما دعا إلى حماية الأصول الليبية المجمدة من التآكل أو سوء الاستخدام، والعمل على إدارتها بكفاءة، بالتعاون مع المؤسسة الليبية للاستثمار.
تحديات مالية رغم استقرار الإنتاج
رغم الإشارة إلى استقرار إنتاج النفط في ليبيا، أوضح المندوب أن التحديات المالية لا تزال قائمة، نتيجة استمرار الانقسام المؤسسي وتأثيره على إدارة الموارد.
ورحب بالتفاهم الأخير بشأن الإنفاق العام، معتبراً أنه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه شدد على ضرورة تنفيذ هذا الاتفاق بشفافية، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى منه.
كما أكد أن تحسين الوضع المالي يتطلب إصلاحات اقتصادية شاملة تعالج الاختلالات القائمة.
دعوة للإصلاح والتنمية المستدامة
اختتم المندوب الصيني كلمته بالتأكيد على دعم بلاده لجهود الإصلاح الاقتصادي في ليبيا، خاصة ما يتعلق بالاستثمار في البنية التحتية.
وأشار إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب بيئة مستقرة ومؤسسات موحدة قادرة على تنفيذ السياسات الاقتصادية بكفاءة.
كما شدد على أهمية التعاون الدولي في دعم ليبيا خلال هذه المرحلة، بما يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
