بحث رئيس المجلس الأعلى للدولة، الدكتور محمد تكالة، مع النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، اليوم الإثنين في طرابلس، سبل الخروج من حالة الانسداد السياسي في ليبيا، مع التركيز على توحيد المبادرات المطروحة وبناء قاعدة توافقية تقود إلى إجراء انتخابات، في إطار الاتفاق السياسي وبما يحافظ على وحدة المؤسسات.
تقييم شامل للمشهد السياسي
تناول اللقاء، الذي عُقد بمقر مجلس الدولة، تقييمًا دقيقا لتطورات المشهد السياسي في البلاد، في ظل استمرار حالة الجمود التي تعيق الوصول إلى تسوية شاملة. وناقش الجانبان التحديات التي تواجه المسار السياسي، بما في ذلك تعدد المبادرات وتباين الرؤى بين الأطراف المختلفة.
وأكد الحضور أن المرحلة الراهنة تتطلب قراءة واقعية للأوضاع، تقوم على تحديد نقاط الخلاف والعمل على تضييقها، بما يتيح الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارا، ترتكز على التوافق بين المؤسسات.
توحيد المبادرات شرط للانفراج
استعرض اللقاء جملة من المبادرات المطروحة لحل الأزمة السياسية، حيث تم التأكيد على ضرورة توحيد هذه المبادرات ضمن إطار جامع، يضمن وضوح المسار ويمنع تشتت الجهود.
وأشار النقاش إلى أن تعدد المبادرات دون تنسيق قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وهو ما يستدعي العمل على دمج المقترحات المختلفة في رؤية واحدة، قابلة للتنفيذ وتحظى بقبول واسع.
كما شدد الجانبان على أن أي مسار سياسي لا بد أن يستند إلى أرضية مشتركة، تُبنى على الحوار والتفاهم، بعيدًا عن الانفراد بالقرارات.
الانتخابات كهدف رئيسي للمرحلة المقبلة
احتل ملف الانتخابات موقعًا محوريًا في المباحثات، حيث تم التأكيد على أن الوصول إلى استحقاق انتخابي يمثل خطوة أساسية نحو إنهاء المراحل الانتقالية.
وناقش الطرفان أهمية العمل على توفير الشروط اللازمة لإجراء الانتخابات، بما في ذلك إعداد قاعدة دستورية واضحة، وتوحيد المؤسسات ذات العلاقة، وضمان بيئة سياسية وأمنية مستقرة.
كما تم التأكيد على أن نجاح أي عملية انتخابية يتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا، يضمن قبول نتائجها ويحول دون الطعن في مخرجاتها.
التمسك بالاتفاق السياسي الليبي
شدد اللقاء على ضرورة الالتزام بالاتفاق السياسي الليبي كمرجعية أساسية لأي مبادرة للحل، باعتباره الإطار الذي ينظم العلاقة بين المؤسسات، ويحدد آليات إدارة المرحلة الانتقالية.
وأكد الجانبان أن الانحراف عن هذا الإطار قد يؤدي إلى خلق مسارات موازية، من شأنها إرباك المشهد السياسي وتهديد وحدة المؤسسات، وهو ما يستدعي التمسك بالمرجعيات المعتمدة.
كما تم التأكيد على أن التوافق الوطني يجب أن يكون الأساس الذي تُبنى عليه أي حلول، بما يضمن شموليتها وقابليتها للتطبيق.
المنفي وتكالة يبحثان كسر الجمود السياسي وتنسيق المسارات الاقتصادية والدستورية
تكالة يدعو لتشكيل لجنة سياسية وانتخابات مبكرة ويحث على توحيد السياسات الاقتصادية
اللافي يدعم إطلاق عملية سياسية شاملة برعاية أممية
مخاوف من المسارات الموازية
حذر اللقاء من مخاطر الانزلاق نحو مسارات سياسية موازية، قد تؤدي إلى تعقيد الأزمة بدل حلها، خاصة في ظل تعدد الأطراف الفاعلة وتباين مصالحها.
وأشار الجانبان إلى أن الحفاظ على وحدة المؤسسات يمثل أولوية قصوى، تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين مختلف الجهات، والعمل على تفادي أي خطوات أحادية قد تؤثر على الاستقرار.
كما تم التأكيد على أهمية تغليب المصلحة الوطنية، والعمل بروح المسؤولية لتجاوز الخلافات، والوصول إلى حلول عملية تخدم استقرار البلاد.
دور المؤسسات في دعم الحل السياسي
ناقش اللقاء الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات السياسية في دعم مسار الحل، من خلال تقديم مبادرات واقعية، والمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.
وأكد الطرفان أن نجاح أي مبادرة يعتمد على مدى قدرتها على استيعاب تعقيدات الواقع الليبي، وإشراك جميع الأطراف المعنية في صياغتها وتنفيذها.
كما شدد اللقاء على أهمية استمرار الحوار بين المؤسسات، باعتباره الوسيلة الأكثر فاعلية للوصول إلى توافقات مستدامة.
نحو مرحلة سياسية أكثر استقرارا
يأتي هذا اللقاء في سياق الجهود المتواصلة لدفع العملية السياسية نحو مسار أكثر وضوحًا، يقوم على التوافق الوطني، ويهدف إلى إنهاء حالة الانقسام.
ويرى مراقبون أن مثل هذه اللقاءات تمثل خطوة مهمة في اتجاه بناء أرضية مشتركة، يمكن الانطلاق منها نحو تسوية شاملة، خاصة إذا ما ترافقت مع خطوات عملية على الأرض.
