في ظل الجدل القائم حول اعتماد الإنفاق العام الموحد وانعكاساته على الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، برزت آراء عدد من أعضاء مجلس الدولة حول أهمية هذه الخطوة ومدى قدرتها على ضبط الإنفاق العام والحد من الهدر وتعزيز الشفافية.
وتناولت هذه الآراء، التي رصدتها “المنصة”، جملة من التحديات المرتبطة بتطبيق هذا التوجه، حيث أكد بعض الأعضاء أنه يمثل خطوة إيجابية نحو تنظيم المالية العامة، فيما شدد آخرون على أن نجاحه يبقى مرتبطًا بتوحيد المؤسسات وفرض رقابة فعالة على آليات الصرف.
خطوة مهمة
وفي هذا الشأن أكد عضو مجلس الدولة أحمد لنقي أن اعتماد الإنفاق العام الموحد خطوة مهمة للحد من الإنفاق الموازي غير المنضبط.
وقال لنقي في تصريح لـ “المنصة” لعلّ اعتماد الإنفاق العام الموحد خطوة مهمة للحد من الإنفاق الموازي غير المنضبط، بما يمثله هذا الأخير من قنوات صرف خارج الإطار الرسمي للميزانية، وما يترتب عليه من هدر للموارد وغياب للشفافية والمساءلة، غير أنه يتطلب أن تتبعه خطوات عملية لضبط وترشيد الإنفاق الحكومي. وهذا لن يتحقق في ظل الانقسام المؤسسي القائم.
وأضاف لنقي عسى أن يكون توحيد الإنفاق العام مؤشراً على استعداد سلطات الأمر الواقع للتنازل عن كثير من الامتيازات والشروط التي اكتسبتها خلال الأعوام الماضية، ورغبتها في تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، وإثبات قدرتها على إدارة دفة الحكم في البلاد بما يرضي الجميع داخلياً وخارجياً.
ولفت لنقي إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي لن يتحقق إلا بتوحيد مؤسسات الدولة التنفيذية والسيادية والعسكرية، باعتبار أن أي إصلاح مالي يظل محدود الأثر في ظل تعدد مراكز السلطة وتضارب السياسات، والأمر يستلزم وضع خطة اقتصادية متكاملة ضمن أطر زمنية محددة، تخضع لرقابة صارمة من الأجهزة الرقابية المختصة،بما يضمن حسن التنفيذ ويعزز ثقة المواطنين والمجتمع الدولي على حد سواء.
ضبط الإنفاق
فيما أكد عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة أن الإنفاق العام الموحد خطوة جيدة لأنه سيسهم في ضبط الإنفاق خاصة في البابين الثاني “التسييرية” والثالث “التنمية” لأن البابان الأول “المرتبات” والرابع “الدعم” موحدان.
وبين بن شرادة في تصريح لـ “المنصة” أن المعضلة في الوضع الراهن ليس تحديد سقف للإنفاق وإنما آلية صرف الأبواب حيث يجب الترشيد في كيفية صرف أبواب الميزانية.
وشدد بن شرادة على أن ليبيا تعتمد بنسبة 97% من دخلها على النفط الذي تظل أسعاره متذبذبة خاصة في هذه الفترة فلو انخفضت أسعار النفط ستتأثر الترتيبات المالية التي اتفق عليها الجميع.
ولفت بن شرادة إلى أن نجاح كل الترتيبات يعتمد على الجهات التي تتولى الرقابة على الصرف لكن هناك انقسام حتى في الأجهزة الرقابية لذلك فإن الأفضل توحيد السلطة التنفيذية لضبط الإنفاق
المال العام
بينما أكد عضو مجلس الدولة أحمد همومة أن اعتماد الإنفاق العام الموحد سيقلل من هدر المال العام.
وقال همومة في تصريح لـ “المنصة” إن توحيد الإنفاق على الحكومتين في إطار عام موحد سوف يقلل هدر المال العام وبالتالي ينعكس هذا الإجراء بالإيجابية على كل شرائح المجتمع والبنى التحتية، شريطة أن يتبعه قانون للميزانية العامة للدولة ليضبط ويحدد صرف الأموال بكل جزئياتها لأن هذا الإتفاق يحدد إطار عام للصرف بينما قانون الميزانية يبحث في العموم والجزئيات.
ودعا همومة إلى أن يصدر قانون الميزانية وفق ما نص عليه الإتفاق السياسي، أي أن يكون لمجلس الدولة الرأي الملزم في إصدار قانون الميزانية.
http://لنقي لـ “المنصة”: اعتماد الإنفاق الموحد خطوة للحد من الإنفاق الموازي