كشفت وكالة Bloomberg أن المؤسسة المصرية للبترول تقدمت بطلب رسمي إلى المؤسسة الوطنية للنفط لاستيراد نحو 1.2 مليون برميل من النفط الخام شهريًا، في خطوة تعكس تحركا مصريا لتأمين احتياجاتها من الطاقة في ظل اضطرابات الإمدادات الإقليمية والدولية.
تفاصيل الطلب المصري وكميات التوريد
وبحسب ما نقلته الوكالة، فإن الكميات المطلوبة من النفط الليبي سيتم توزيعها على شحنتين شهريًا، ما يشير إلى توجه نحو تنظيم الإمدادات بشكل مستقر بدل الاعتماد على شحنات متفرقة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه القاهرة تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الخام، خاصة مع التغيرات التي طرأت على مصادر التوريد التقليدية، وهو ما يدفعها للبحث عن بدائل قريبة جغرافيا وأكثر استقرارا.
وتُعد ليبيا خيارًا مهمًا في هذا السياق، نظرًا لقربها الجغرافي من مصر، إضافة إلى نوعية النفط الليبي الخفيف الذي يتناسب مع قدرات التكرير في المصافي المصرية.
اضطرابات الإمدادات العالمية
يرتبط الطلب المصري على النفط الليبي بعدة عوامل، أبرزها توقف الإمدادات الكويتية عقب إعلان حالة القوة القاهرة، نتيجة خفض الإنتاج وتعطل بعض عمليات التكرير.
كما ساهمت التوترات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز في زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، ما دفع الدول المستوردة للبحث عن مصادر بديلة أكثر موثوقية.
وتعكس هذه التطورات حالة من عدم الاستقرار في سوق الطاقة العالمية، حيث باتت الدول تعتمد بشكل أكبر على تنويع مصادرها لتفادي أي انقطاعات مفاجئة.
مشاورات دون اتفاق نهائي
في تعليق على هذه المباحثات، أكد أسامة كمال وجود اتصالات وطلبات متبادلة بين الجانبين الليبي والمصري، مشيرا إلى أن ليبيا تعد من أبرز منتجي النفط الخام الخفيف في المنطقة.
وأوضح أن هذه الاتصالات لا تزال في إطار المشاورات، دون التوصل إلى اتفاق نهائي أو إعلان رسمي حتى الآن، ما يعني أن الصفقة لا تزال قيد الدراسة والتفاوض.
دعوات لاتفاقات طويلة الأجل
من جانبه، دعا محمد عون إلى ضرورة الاتجاه نحو إبرام اتفاقات طويلة الأجل مع مصر أو غيرها من الدول المالكة للمصافي والصناعات البتروكيماوية.
وأشار إلى أن الاعتماد على صفقات قصيرة أو استثنائية قد يفتح المجال أمام غياب الشفافية، مؤكدًا أهمية بناء شراكات استراتيجية تضمن استقرار العوائد وتنظيم عمليات التصدير بشكل أكثر كفاءة.
كما شدد على أن الاتفاقات طويلة المدى تسهم في تحقيق استقرار السوق وتدعم التخطيط المستقبلي لقطاع النفط في ليبيا.
قدرة ليبيا الإنتاجية ودورها في السوق
تشير تقديرات المؤسسة الوطنية للنفط خلال أبريل 2026 إلى أن إنتاج ليبيا بلغ نحو 1.43 مليون برميل يوميا، وهو مستوى يعكس تعافي القطاع النفطي وقدرته على تلبية طلبات إضافية.
ويضع هذا الرقم ليبيا في موقع يمكنها من الاستجابة للطلبات الإقليمية، خاصة من الدول المجاورة، مع الحفاظ على التزاماتها تجاه الأسواق العالمية.
كما يعزز هذا المستوى من الإنتاج فرص ليبيا في توسيع شراكاتها التجارية، وزيادة حصتها في سوق الطاقة.
بلومبيرغ: مصر تطلب 1.2 مليون برميل نفط شهرياً من ليبيا لتعويض توقف الإمدادات الكويتية
هجمات على منشآت الطاقة في السعودية ترفع أسعار النفط عالميًا
تراجع أسعار النفط العالمية وسط تقلبات السوق وتصريحات ترامب
انعكاسات على أسعار النفط العالمية
تزامنت هذه التطورات مع ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، حيث أفادت بيانات Reuters بأن خام برنت سجل ارتفاعًا بأكثر من 5%، ليصل إلى نحو 118 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له خلال شهر.
ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق في الأسواق بشأن استقرار الإمدادات، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية وتعطل بعض مصادر الإنتاج.
كما يشير إلى أن أي اتفاق محتمل بين ليبيا ومصر قد يكون له تأثير مباشر على حركة السوق، سواء من حيث العرض أو الأسعار.
أبعاد اقتصادية واستراتيجية
يمثل الطلب المصري على النفط الليبي مؤشرا على أهمية التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الأسواق العالمية.
كما يعكس توجها نحو بناء شراكات تعتمد على القرب الجغرافي وتكامل المصالح الاقتصادية، وهو ما قد يسهم في تحقيق استقرار أكبر في الإمدادات.
وفي حال التوصل إلى اتفاق، فمن المتوقع أن يشكل ذلك خطوة مهمة نحو توسيع التعاون بين البلدين، وفتح آفاق جديدة في مجالات الطاقة والصناعات المرتبطة بها.
ترقب لنتائج المفاوضات
لا تزال نتائج هذه المباحثات قيد الانتظار، في ظل اهتمام من الأسواق الإقليمية والدولية بمآلاتها، خاصة وأنها تأتي في توقيت حساس يشهد تقلبات في سوق الطاقة.
ويبقى التوصل إلى اتفاق نهائي مرهونًا بتوافق الجانبين على الشروط الفنية والمالية، بما يحقق مصالحهما المشتركة ويضمن استقرار الإمدادات.
