بحث رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، اليوم الخميس، مع اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا مستجدات المشهد السياسي الليبي، وملفات التوافق الوطني، إلى جانب قضايا المكونات الثقافية والاجتماعية وذلك خلال اجتماع عُقد بمقر المجلس الرئاسي في العاصمة طرابلس، بحضور عضو المجلس الأعلى للدولة نوح المالطي.
ويأتي اللقاء في إطار سلسلة المشاورات السياسية التي يجريها المجلس الرئاسي مع مختلف الأطراف الوطنية، لمناقشة تطورات العملية السياسية، وسبل الوصول إلى تفاهمات تسهم في إنهاء حالة الانقسام، وتهيئة الظروف المناسبة لإنجاز الاستحقاقات الوطنية المقبلة.
مناقشة تطورات المشهد السياسي الليبي
وتناول الاجتماع آخر المستجدات المتعلقة بالعملية السياسية في ليبيا، في ظل الجهود المحلية والدولية الرامية إلى تحريك حالة الجمود السياسي، والوصول إلى تسوية شاملة تفتح الطريق أمام إجراء الانتخابات.
وأكد المشاركون خلال اللقاء أهمية استمرار الحوار بين مختلف القوى الوطنية، والعمل على بناء أرضية مشتركة تدعم مسارات التوافق، بما يضمن الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها.
كما ناقش الاجتماع ضرورة تهيئة المناخ السياسي والقانوني الملائم لإجراء الانتخابات على أسس دستورية واضحة، تضمن الشفافية والنزاهة، وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، بعيدًا عن أي إقصاء أو تهميش.
الاستحقاق الانتخابي في صدارة النقاشات
حظي ملف الانتخابات باهتمام واسع خلال اللقاء، حيث جرى التأكيد على أهمية الدفع نحو إنجاز الاستحقاق الانتخابي باعتباره أحد أبرز المسارات المطروحة لإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة.
وشدد الحاضرون على ضرورة توفير الضمانات القانونية والتنظيمية اللازمة لإنجاح العملية الانتخابية، بما يسهم في استعادة الاستقرار السياسي والمؤسسي، ويدعم تطلعات الليبيين نحو بناء دولة مستقرة وقادرة على إدارة شؤونها بكفاءة.
كما تطرق الاجتماع إلى التحديات التي تواجه العملية السياسية، وفي مقدمتها استمرار الانقسام المؤسسي، وتعثر بعض المسارات الدستورية، إضافة إلى الحاجة لتوسيع دائرة التوافق بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية.
وفد من المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا يلتقي السفير التركي لبحث مستجدات المشهد السياسي
المنفي يبحث مع تيتيه تطورات المسار السياسي ويؤكد أهمية الاستطلاع الشعبي حول مخرجات اللجنة الاستشارية
المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا يرحب بمقترح البعثة الأممية لاستئناف العملية السياسية
ملف المكونات الثقافية والاجتماعية
وفي جانب آخر من اللقاء، ناقش المجتمعون ملف حقوق المكونات الثقافية والاجتماعية في ليبيا، حيث تم التأكيد على أهمية احترام التنوع الثقافي واللغوي والاجتماعي باعتباره جزءًا من الهوية الوطنية الجامعة.
وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن الحفاظ على التنوع الوطني يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم وحدة الدولة الليبية، مشددًا على أهمية مشاركة كافة المكونات الليبية في صياغة مستقبل البلاد، بما يرسخ قيم المواطنة والشراكة الوطنية.
كما شدد أعضاء اللجنة الاستشارية للمجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا على ضرورة ضمان تمثيل عادل لكافة المكونات الوطنية في المؤسسات الرسمية، وإشراكها في مختلف المسارات السياسية والدستورية.
التوافق الوطني كمدخل للاستقرار
وأكد اللقاء أهمية مواصلة العمل على تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الليبية، بما يسهم في معالجة حالة الانسداد السياسي، ودفع جهود المصالحة الوطنية.
وأشار المشاركون إلى أن نجاح أي تسوية سياسية في ليبيا يتطلب شراكة وطنية شاملة، تقوم على احترام التنوع، وضمان الحقوق، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الخلافات السياسية.
كما جرى التأكيد على ضرورة دعم المسارات السلمية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، والعمل على بناء توافقات حقيقية تضمن استقرار البلاد على المدى الطويل.
دور المجلس الرئاسي في المرحلة الحالية
ويواصل المجلس الرئاسي خلال الفترة الأخيرة عقد لقاءات ومشاورات مع عدد من القوى السياسية والاجتماعية، في إطار مساعيه لدعم جهود الاستقرار، وتوحيد المواقف تجاه القضايا الوطنية الكبرى.
ويرى متابعون أن تكثيف هذه اللقاءات يعكس محاولة لإعادة تنشيط الحوار الوطني، خاصة مع استمرار الجهود الأممية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المختلفة.
المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا ودوره الوطني
ويُعد المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا أحد الأجسام التي تمثل المكون الأمازيغي في البلاد، ويشارك في عدد من القضايا المتعلقة بالحقوق الثقافية واللغوية، إلى جانب اهتمامه بالملفات السياسية والوطنية.
وخلال السنوات الماضية، طالب ممثلو المكون الأمازيغي بضرورة تضمين حقوقهم الثقافية واللغوية ضمن أي ترتيبات دستورية أو سياسية مستقبلية، مع التأكيد على أهمية الشراكة الوطنية الكاملة بين مختلف المكونات الليبية.
