باشر وفد ليبي رفيع المستوى زيارة رسمية إلى العاصمة الإيطالية روما، تمتد من الخامس وحتى الثامن من مايو 2026، في إطار تحركات تستهدف تطوير منظومة الرقابة ومكافحة الفساد والجرائم المالية، عبر الاستفادة من التجارب الدولية المتقدمة وتبادل الخبرات مع المؤسسات الإيطالية والأوروبية المعنية بملفات الشفافية والحوكمة وإنفاذ القانون.
وتأتي الزيارة ضمن تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع بناء القدرات الوطنية الليبية في مجالات مكافحة الفساد وغسل الأموال، الممول من الاتحاد الأوروبي، وبمشاركة عدد من المؤسسات السيادية والتنفيذية الليبية، إلى جانب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
ويضم الوفد الليبي رئيس وأعضاء اللجنة العليا المعنية بالإشراف على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للرقابة على الأداء ومكافحة الفساد والوقاية منه للفترة (2025 – 2030)، إضافة إلى ممثلين عن هيئة الرقابة الإدارية ووزارات الداخلية والمالية والخارجية، وعدد من أجهزة إنفاذ القانون والجهات المختصة بالتحقيق والمتابعة المالية.
تعاون دولي لتطوير أدوات مكافحة الفساد
وتستهدف الزيارة فتح قنوات تعاون أوسع مع المؤسسات الإيطالية المتخصصة في مكافحة الجرائم الاقتصادية وغسل الأموال، إلى جانب الاطلاع على أفضل الممارسات المعمول بها في مجال الرقابة المؤسسية والتحقيقات المالية.
ويركز البرنامج العملي للوفد الليبي على دراسة آليات إعداد وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية الخاصة بمكافحة الفساد، وطرق قياس الأداء ورصد النتائج، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية والتنفيذية بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي داخل ليبيا.
كما تتضمن الزيارة سلسلة لقاءات فنية مع مؤسسات إيطالية متخصصة في تعقب الجرائم المالية والتحقيق في قضايا غسل الأموال والاحتيال المالي، حيث يسعى المشاركون إلى الاستفادة من الخبرات الأوروبية في مجالات جمع المعلومات المالية وتحليلها وتوظيفها في دعم التحقيقات القضائية والأمنية.
قادربوه يمثل ليبيا في المنتدى العالمي لمكافحة الفساد بباريس بمشاركة دولية
وفد هيئة الرقابة الإدارية يشارك في القمة العالمية لمكافحة الاحتيال في فيينا
الرقابة الإدارية: الفساد يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الدول
الحرس المالي الإيطالي محور رئيسي في الزيارة
ويُعد الاطلاع على التجربة الإيطالية في مجال مكافحة الجرائم المالية من أبرز محاور الزيارة، خاصة في ظل السمعة الدولية التي يتمتع بها الحرس المالي الإيطالي في مكافحة غسل الأموال والفساد المالي العابر للحدود.
ومن المنتظر أن يزور الوفد الليبي عدداً من الوحدات المتخصصة التابعة للجهات الإيطالية، من بينها وحدة مكافحة الفساد الخاصة، ووحدة حماية البيانات والاحتيال المعلوماتي، بالإضافة إلى وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومدرسة الشرطة الاقتصادية والمالية.
وتهدف هذه اللقاءات إلى تعريف الوفد الليبي بالأنظمة الحديثة المستخدمة في الرصد والتحليل المالي وآليات التنسيق بين المؤسسات القضائية والأمنية والرقابية، بما يساعد على تطوير الأدوات الوطنية الليبية في هذا المجال.
تطوير الاستراتيجية الوطنية للرقابة
وتأتي هذه الزيارة في توقيت تعمل فيه ليبيا على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للرقابة على الأداء ومكافحة الفساد والوقاية منه، والتي تمتد حتى عام 2030، وتهدف إلى بناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع ملفات الفساد المالي والإداري.
ويعمل القائمون على هذه الاستراتيجية على تطوير سياسات قائمة على البيانات والمؤشرات، إلى جانب اعتماد آليات حديثة في المتابعة والتقييم، بما يضمن تحسين الأداء المؤسسي ورفع مستويات الشفافية داخل القطاعات العامة.
ومن المقرر أن يشهد اليوم الرابع من الزيارة عرضاً متكاملاً يقدمه الوفد الليبي حول مراحل إعداد وتنفيذ الخطة الوطنية، وآليات المتابعة والتقييم الخاصة بها، إضافة إلى استعراض أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الليبية في هذا الملف.
دعم أوروبي وأممي للمؤسسات الليبية
وتحظى برامج مكافحة الفساد وغسل الأموال في ليبيا بدعم من الاتحاد الأوروبي وعدد من المنظمات الدولية، في إطار مساعٍ تستهدف دعم المؤسسات الوطنية ورفع جاهزيتها الفنية والقانونية.
ويشارك مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ضمن هذا البرنامج بصفته شريكاً فنياً في تنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية والاستشارية المتعلقة بتطوير قدرات أجهزة الرقابة والتحقيق.
ويُنظر إلى هذه الشراكات باعتبارها خطوة مهمة لتطوير البنية المؤسسية الخاصة بمكافحة الجرائم الاقتصادية، خاصة مع تنامي التحديات المرتبطة بالتحويلات غير المشروعة والجرائم العابرة للحدود.
التركيز على بناء القدرات والتأهيل
ويرى مختصون أن نجاح أي استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد يرتبط بشكل مباشر بقدرة المؤسسات على تطوير كوادرها البشرية وتأهيلها وفق أحدث المعايير الدولية.
ولهذا السبب، يولي الوفد الليبي أهمية كبيرة لمسألة التدريب المتخصص ونقل الخبرات العملية، لا سيما في الجوانب المتعلقة بالتحقيق المالي وتحليل البيانات والرقابة على الإنفاق العام.
كما تشمل النقاشات الجارية خلال الزيارة سبل تطوير أدوات العمل الرقابي واستخدام التقنيات الحديثة في متابعة الأداء والكشف المبكر عن المخالفات والتجاوزات المالية.
خطوة نحو إصلاح مؤسسي أوسع
وتعكس هذه الزيارة توجهاً متزايداً نحو تطوير منظومة الحوكمة والرقابة داخل ليبيا، في ظل المطالب المتكررة بإرساء قواعد الشفافية والمساءلة وتحسين إدارة المال العام.
ويتوقع أن تسهم نتائج هذه الاجتماعات في دعم خطط الإصلاح الإداري والمؤسسي، من خلال الاستفادة من النماذج الأوروبية الناجحة في مجال مكافحة الفساد وبناء المؤسسات الرقابية الفاعلة.
كما يأمل القائمون على هذه المبادرات أن تؤدي مخرجات الزيارة إلى تعزيز التعاون الدولي وتطوير التشريعات والإجراءات المرتبطة بمكافحة الجرائم المالية، بما ينعكس على استقرار المؤسسات وتحسين مناخ العمل الإداري والاقتصادي في البلاد.
أهمية مكافحة الجرائم المالية في المرحلة الحالية
وتُعد ملفات الفساد وغسل الأموال من أبرز التحديات التي تواجه العديد من الدول، خاصة في الفترات التي تشهد تحولات سياسية واقتصادية، وهو ما يجعل تطوير أنظمة الرقابة والمتابعة أولوية أساسية للحفاظ على الاستقرار المالي والإداري.
وتسعى ليبيا خلال المرحلة الحالية إلى بناء منظومة أكثر فاعلية في مجال الرقابة والمحاسبة، عبر تحديث الأدوات القانونية وتطوير الكفاءات الفنية وتوسيع التعاون مع المؤسسات الدولية ذات الخبرة.
ويؤكد متابعون أن استمرار هذه الجهود قد يفتح المجال أمام تحسين الأداء المؤسسي ورفع مستويات الثقة في الأجهزة الرقابية، بما يساهم في حماية المال العام ودعم جهود الإصلاح والتنمية.




