أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط اليوم الجمعة أن جميع العاملين والموظفين وطلبة معهد النفط بمدينة الزاوية بخير، عقب اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة في محيط المجمع النفطي منذ ساعات الصباح الأولى، مؤكدة أن فرق الطوارئ تعاملت مع الوضع وفق الإجراءات المعتمدة لضمان سلامة الأرواح وحماية المنشآت النفطية من أي مخاطر محتملة.
وقالت المؤسسة، في بيان رسمي، إن الاشتباكات التي استخدمت فيها أسلحة ثقيلة أدت إلى سقوط عدد من القذائف داخل مواقع متفرقة من المجمع النفطي، دون تسجيل أضرار جسيمة حتى لحظة إصدار البيان، رغم تصاعد حدة المواجهات ووصولها إلى المناطق السكنية المجاورة للمصفاة.
إطلاق صافرات الإنذار وتفعيل خطة الطوارئ
وأوضحت المؤسسة أن صافرات الإنذار أُطلقت فور اندلاع الاشتباكات، ضمن الإجراءات المنصوص عليها في خطة الطوارئ الخاصة بالمجمع النفطي، مشيرة إلى تنفيذ عملية إخلاء كاملة للعاملين والموظفين وطلبة معهد النفط، باستثناء فرق الإطفاء والسيطرة على الحرائق التي واصلت عملها داخل المواقع الحيوية تحسبًا لأي تطورات ميدانية.
وأكد البيان أن فرق الطوارئ التابعة للشركات النفطية العاملة في المنطقة، ومنها شركات الزاوية والبريقة وأكاكوس، تعاملت مع الموقف بدرجة عالية من الجاهزية والدقة، من خلال تنفيذ التدابير الوقائية اللازمة لتفادي وقوع أي أضرار بشرية أو بيئية.
وأضافت المؤسسة أن سلامة العاملين كانت الأولوية الأولى خلال الساعات الأولى من الاشتباكات، خاصة مع سقوط قذائف قرب بعض المنشآت الحساسة داخل المجمع النفطي، الأمر الذي رفع من مستوى التأهب داخل المواقع النفطية.
إخلاء ميناء الزاوية النفطي وإيقاف المصفاة
وفي إطار التدابير الاحترازية، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط إخلاء ميناء الزاوية النفطي من جميع الناقلات الموجودة به، تحسبًا لأي مخاطر قد تنتج عن استمرار المواجهات المسلحة في محيط المنطقة.
كما أكدت المؤسسة إيقاف عمل المصفاة بشكل احترازي إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية، موضحة أن هذا القرار يأتي ضمن الإجراءات الوقائية المتبعة لحماية المنشآت النفطية ومنع وقوع أي حوادث قد تؤثر على عمليات الإنتاج أو التخزين.
ويُعد مجمع الزاوية النفطي من أبرز المنشآت الحيوية في ليبيا، نظرًا لدوره الأساسي في تكرير النفط وتوفير الوقود للمنطقة الغربية، ما يجعل أي تهديد أمني في محيطه محل متابعة محلية ودولية.
شركة الزاوية: توقف مصفاة الزاوية عن العمل بشكل كامل وإخلاء الميناء من الناقلات
شركة الزاوية لتكرير النفط: الاشتباكات تشكل خطرا يهدد سلامة الأرواح والممتلكات
وزارة النفط تناشد حكومة الوحدة بوقف الاشتباكات في مدينة الزاوية
استمرار إمدادات الوقود بشكل طبيعي
ورغم التوتر الأمني، طمأنت المؤسسة المواطنين بأن إمدادات الوقود تسير بشكل طبيعي، مؤكدة أن حركة التزود بالوقود في العاصمة طرابلس والمناطق المجاورة لم تتأثر حتى الآن.
وأوضحت أن لجنة الطوارئ التابعة للمؤسسة اتخذت مجموعة من الإجراءات الاحترازية لضمان استمرار الإمدادات في حال تفاقمت الأوضاع، من بينها وضع خطط لتعويض أي نقص محتمل عبر خزانات الوقود في مدينة مصراتة.
كما أشارت إلى أن فرق الطوارئ والفرق الفنية في مختلف المواقع النفطية رفعت درجة الاستعداد القصوى للتعامل مع أي طارئ قد يؤثر على عمليات النقل أو التخزين أو التوزيع.
مخاوف من تداعيات بيئية واقتصادية
وتثير الاشتباكات المسلحة بالقرب من المنشآت النفطية مخاوف متزايدة بشأن احتمال حدوث أضرار بيئية أو توقف جزئي في عمليات التكرير والتصدير، خاصة مع استخدام الأسلحة الثقيلة داخل نطاق قريب من مواقع حساسة.
ويرى مراقبون أن استمرار التوتر الأمني في مدينة الزاوية يشكل تحديًا خطيرًا للقطاع النفطي الليبي، الذي يُعد المصدر الرئيسي للإيرادات العامة في البلاد، في وقت تعتمد فيه السوق المحلية بشكل كبير على مصفاة الزاوية لتوفير الوقود للمناطق الغربية.
كما يحذر مختصون من أن أي استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، فضلًا عن تأثيرات محتملة على إمدادات الوقود وأسعار الطاقة داخل السوق المحلية.
دعوات لتحييد المنشآت النفطية عن الصراع
في المقابل، تتصاعد الدعوات المحلية لتحييد المنشآت النفطية والمرافق الحيوية عن أي صراعات مسلحة، مع التأكيد على ضرورة احترام القوانين الدولية التي تحظر تعريض المنشآت الاقتصادية والخدمية للخطر.
ويطالب متابعون بضرورة فرض إجراءات أمنية أكثر صرامة لحماية المجمعات النفطية، خاصة في المدن التي تشهد توترات أمنية متكررة، من أجل الحفاظ على سلامة العاملين وضمان استقرار عمليات الإنتاج والتكرير.
كما دعا عدد من النشطاء والمهتمين بالشأن الاقتصادي إلى ضرورة الإسراع في احتواء الوضع الأمني بمدينة الزاوية، لتفادي أي انعكاسات سلبية على قطاع النفط والإمدادات الحيوية المرتبطة به.
الزاوية بين التوتر الأمني وأهمية الموقع الاستراتيجي
وتُعد مدينة الزاوية واحدة من أهم المدن الساحلية غرب ليبيا، لاحتضانها مصفاة الزاوية وميناءً نفطيًا استراتيجيًا يلعب دورًا محوريًا في شبكة الطاقة الليبية.
وشهدت المدينة خلال الفترة الأخيرة توترات أمنية متكررة واشتباكات بين مجموعات مسلحة، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن تأثير تلك التطورات على الاستقرار المحلي والقطاع النفطي بشكل خاص.
ومع استمرار الاشتباكات في بعض المحاور، تترقب الأوساط المحلية والاقتصادية تطورات الوضع الميداني، وسط دعوات متزايدة لوقف إطلاق النار وتأمين المنشآت النفطية وإبعادها عن دائرة الصراع.
