أصدرت الحكومة الليبية بيانًا رسميًا نفت فيه صحة المعلومات المتداولة عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن وجود علاقة بين شحنة مواد مخدرة ومؤثرات عقلية تم ضبطها مؤخرًا قرب جزر الكناري الإسبانية ومدينة بنغازي.
وأكدت الحكومة، في البيان الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء، أنها تابعت ما جرى تداوله خلال الأيام الماضية حول اعتراض إحدى السفن في المياه الدولية بالمحيط الأطلسي من قبل الحرس المدني الإسباني، وما رافق ذلك من مزاعم تشير إلى أن الشحنة كانت في طريقها إلى مدينة بنغازي شرق البلاد.
وشدد البيان على أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي وثائق أو بيانات رسمية تثبت صحة تلك المعلومات، معتبرًا أن ما جرى تداوله يدخل في إطار محاولات خلق انطباعات مضللة وتقديم روايات غير موثقة تمس بصورة غير مباشرة الاستقرار الأمني في شرق وجنوب ليبيا.
لا أدلة رسمية تربط الشحنة ببنغازي
وأوضحت الحكومة الليبية أن مراجعة التقارير الأمنية والإعلامية الصادرة عن الجهات الرسمية الإسبانية لم تُظهر أي دليل يثبت أن الشحنة كانت موجهة إلى مدينة بنغازي.
كما أشارت إلى أن البيانات والتصريحات الصادرة عن الجهات المختصة في إسبانيا لم تتضمن أي معلومات رسمية تؤكد ارتباط الواقعة بالأراضي الليبية أو بأي جهة داخل البلاد.
وأكد البيان أن الاستناد إلى معلومات غير موثقة أو تسريبات إعلامية غير مؤكدة من شأنه أن يخلق حالة من البلبلة ويؤثر على صورة المؤسسات الأمنية والجهود المبذولة في مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالمخدرات.
تشكيك في الرواية المتداولة حول وجهة السفينة
وبيّنت الحكومة الليبية أن مصادر أمنية إسبانية أشارت، وفق تقديراتها، إلى أن نقل هذه الكميات الكبيرة من المواد المخدرة إلى ميناء واحد لا يبدو منطقيًا من الناحية العملية.
وأضاف البيان أن المعطيات المتوفرة ترجح أن السفينة كانت جزءًا من شبكة تهريب دولية تعمل على نقل الحمولة وإعادة توزيعها عبر وسائل بحرية أصغر إلى عدة وجهات، وليس إلى ميناء بعينه كما تم تداوله.
وأكدت الحكومة أن هذه الفرضيات تُضعف الرواية المتداولة بشأن تخصيص الشحنة لمدينة بنغازي، خاصة في ظل غياب أي مستندات أو تقارير رسمية تؤكد ذلك بصورة مباشرة.
غامبيا تعترض أكثر من 780 مهاجرا كانوا في طريقهم نحو جزر الكناري
وفاة مهاجرين من بينهم قصر إثر انقلاب قاربهم في جزر الكناري
بعد رحلة شاقة..امرأة تضع مولودها على قارب للمهاجرين قرابة جزر الكناري الإسبانية
دعوات لاتخاذ إجراءات قانونية
وفي سياق متصل، دعا رئيس الحكومة الليبية، أسامة حماد، إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما وصفه بالمعلومات المضللة التي تم تداولها دون الاستناد إلى حقائق موثقة.
وأكد البيان أهمية التواصل مع الجهات القضائية والأمنية المختصة محليًا ودوليًا، بهدف التحقق من كافة الملابسات المتعلقة بالقضية، وكشف حقيقة المعلومات المتداولة للرأي العام المحلي والإقليمي.
كما شددت الحكومة على ضرورة مباشرة التحقيقات ومتابعة مراحل الاستدلال بصورة دقيقة، بما يضمن الوصول إلى الحقائق بعيدًا عن الشائعات أو التفسيرات غير الرسمية.
تأكيد على جهود مكافحة الجريمة المنظمة
وأكدت الحكومة الليبية أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شرق وجنوب البلاد تواصل جهودها في حماية الحدود والمنافذ الرسمية، والتصدي لعمليات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وأشار البيان إلى أن المؤسسات الأمنية تمكنت خلال السنوات الماضية من تنفيذ عمليات متعددة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، إلى جانب ملاحقة شبكات التهريب وتجفيف منابع الفساد المرتبطة بهذه الأنشطة.
كما أوضحت الحكومة أن هذه الجهود تأتي ضمن خطة تستهدف دعم الاستقرار الأمني وحماية المجتمع من مخاطر المخدرات والجريمة العابرة للحدود، بالتنسيق مع الجهات المحلية والدولية المختصة.
تحذير من تداول معلومات غير موثقة
وحذرت الحكومة من خطورة تداول معلومات غير مؤكدة تتعلق بالقضايا الأمنية الحساسة، لما قد يترتب عليها من آثار سلبية على صورة الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى تأثيرها على ثقة المواطنين والرأي العام.
كما دعت وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية عند تناول القضايا ذات الطابع الأمني أو الدولي، تجنبًا لنشر معلومات قد تكون مضللة أو غير مكتملة.
وأكد البيان أن احترام المعايير المهنية في نقل الأخبار يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الاستقرار المجتمعي ومنع استغلال المعلومات المغلوطة في إثارة الرأي العام.
ملف المخدرات والجريمة المنظمة تحت المتابعة
ويأتي هذا البيان في وقت تشهد فيه المنطقة اهتمامًا متزايدًا بملفات مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود، خاصة مع تنامي نشاط الشبكات الدولية التي تستغل المسارات البحرية في عمليات التهريب.
ويرى مختصون أن التعاون الدولي وتبادل المعلومات الأمنية يمثلان عنصرًا مهمًا في مواجهة هذه الأنشطة، إلى جانب أهمية تعزيز الرقابة على المنافذ البحرية والحدودية.
كما يشير مراقبون إلى أن ليبيا تواجه تحديات متواصلة في ملف مكافحة التهريب، ما يجعل التنسيق بين المؤسسات الأمنية والقضائية أولوية للحفاظ على الاستقرار الأمني ومواجهة الأنشطة غير المشروعة .
