أعلن جهاز المباحث الجنائية، اليوم، انتشال رفات جثة من داخل نطاق مطار غدامس، عقب ورود معلومات تفيد بوجود مواقع يشتبه في استخدامها كمقابر داخل حرم المطار، في واقعة دفعت الجهات المختصة إلى فتح تحقيقات موسعة لكشف ملابسات الحادثة وتحديد هوية الرفات المنتشلة.
وبحسب بيان الجهاز، جاءت العملية تنفيذًا لتعليمات المحامي العام لمحكمة استئناف غريان، إلى جانب توجيهات رئيس جهاز المباحث الجنائية اللواء محمود عاشور العجيلي، حيث جرى تكليف فريق مسرح الجريمة التابع لإدارة المختبرات والأدلة الجنائية بالتوجه إلى مدينة غدامس لمباشرة أعمال البحث والمعاينة الميدانية.
وأوضح البيان أن المعلومات الأولية تحدثت عن وجود مقبرة جماعية مكونة من ثلاثة مواقع مختلفة يشتبه في أنها استُخدمت لأغراض الدفن، وتقع جميعها داخل نطاق مطار غدامس، الأمر الذي استدعى تحركًا عاجلًا من الجهات المختصة للتحقق من صحة البلاغ واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
فريق مسرح الجريمة يباشر أعمال البحث والمعاينة
وباشر فريق مسرح الجريمة أعماله صباح السبت الموافق التاسع من مايو 2026، حيث تم تنفيذ عمليات بحث ميدانية ومعاينات فنية للمواقع المشار إليها داخل حرم المطار.
وأسفرت عمليات التفتيش الأولية عن انتشال رفات جثة من أحد المواقع، وسط إجراءات أمنية وقانونية مشددة، وبحضور عدد من الجهات المختصة المعنية بالتحقيق والمتابعة.
وشارك في العملية المحامي العام لمحكمة استئناف غريان، ومدير مديرية أمن غدامس، إلى جانب ممثلين عن المنطقة العسكرية بالجبل الغربي وغرفة عمليات غدامس، إضافة إلى مكتب الطب الشرعي في المدينة.
كما شارك فريق قسم التفتيش الأمني وتفكيك المتفجرات التابع لفرع جهاز المباحث الجنائية بالجبل الغربي، في تأمين الموقع والتأكد من خلوه من أي أجسام أو مخاطر محتملة قد تعيق أعمال البحث والتحقيق.
توثيق الإجراءات وإحالة العينات للفحص الوراثي
وأكد جهاز المباحث الجنائية أن جميع الإجراءات الفنية والقانونية المرتبطة بعملية الانتشال جرى توثيقها وفق المعايير المعتمدة، وتحت إشراف مباشر من النيابة العامة.
وأشار البيان إلى أن العينة المستخرجة من الرفات أُحيلت إلى قسم البصمة الوراثية بإدارة المختبرات والأدلة الجنائية، لإجراء التحاليل والفحوصات اللازمة التي قد تساعد في تحديد هوية صاحب الرفات والكشف عن أي معلومات تتعلق بالواقعة.
وتُعد تقنيات البصمة الوراثية من الوسائل الأساسية المستخدمة في التحقيقات الجنائية الحديثة، خاصة في القضايا التي تتعلق بالجثث مجهولة الهوية أو الرفات البشرية التي يصعب التعرف عليها بالطرق التقليدية.
النيابة تشرف على فحص رفات بمقبرة في مقر نجل “غنيوة”
اختتام دورة تدريبية حول انتشال الرفات البشرية بمشاركة جهاز المباحث الجنائية بنغازي
العثور على جثامين في مقبرة جماعية بأبو سليم بالعاصمة طرابلس
استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة
وأكدت الجهات المختصة أن أعمال البحث والتحري ما تزال مستمرة، في إطار محاولة الوصول إلى تفاصيل أوفى حول طبيعة المواقع التي جرى اكتشافها داخل نطاق المطار، وما إذا كانت تحتوي على رفات أخرى أو ترتبط بحوادث سابقة.
كما تعمل فرق التحقيق على جمع المعلومات والأدلة المتعلقة بالواقعة، بالتنسيق بين الجهات الأمنية والقضائية والطبية المختصة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بناءً على نتائج التحقيقات والفحوصات الفنية.
ويرى متابعون أن القضية قد تفتح الباب أمام مزيد من التحقيقات حول طبيعة استخدام هذه المواقع خلال الفترات الماضية، خاصة مع الحديث عن وجود أكثر من موقع يشتبه في تخصيصه للدفن داخل نطاق المطار.
غدامس تحتضن عمليات بحث جنائي دقيقة
وشهدت مدينة غدامس خلال الساعات الماضية تحركات مكثفة للفرق الجنائية والأمنية، في ظل الاهتمام الكبير الذي حظيت به الواقعة، نظرًا لحساسيتها وطبيعة الموقع الذي جرى العثور فيه على الرفات.
ويؤكد مختصون في التحقيقات الجنائية أن التعامل مع مثل هذه القضايا يتطلب إجراءات دقيقة تشمل توثيق الموقع، والحفاظ على الأدلة، وإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة قبل الوصول إلى أي استنتاجات نهائية.
كما يُتوقع أن تستمر عمليات المسح والمعاينة في المواقع الثلاثة التي وردت بشأنها المعلومات، من أجل التأكد من خلوها أو احتوائها على رفات أخرى قد تساعد في كشف ملابسات القضية بصورة كاملة.
أهمية التنسيق بين الجهات الأمنية والقضائية
وتبرز هذه العملية أهمية التنسيق بين الجهات القضائية والأمنية والفنية في التعامل مع القضايا الجنائية المعقدة، خاصة تلك التي تتعلق بالمقابر المشتبه بها أو الجثث مجهولة الهوية.
وأكدت مصادر مطلعة أن التعاون بين النيابة العامة وجهاز المباحث الجنائية والأجهزة الأمنية الأخرى ساهم في تنفيذ عملية البحث والانتشال وفق إجراءات قانونية دقيقة، مع الحفاظ على مسار التحقيقات وسلامة الأدلة.
كما أشار مختصون إلى أن نتائج الفحوصات المخبرية وتحاليل الحمض النووي ستكون عنصرًا أساسيًا في تحديد مسار القضية خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا تم التوصل إلى هوية صاحب الرفات أو ربط الواقعة ببلاغات سابقة.
ترقب لنتائج التحقيقات والفحوصات الفنية
وتترقب الأوساط المحلية نتائج التحقيقات والفحوصات الجارية، وسط اهتمام بمعرفة هوية الرفات المنتشلة وما إذا كانت الواقعة مرتبطة بحوادث اختفاء أو ملفات جنائية سابقة.
وفي الوقت ذاته، تؤكد الجهات المختصة استمرار أعمال البحث والتحري داخل المواقع المحددة، مع التشديد على أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولية، وأن أي نتائج نهائية ستُعلن بعد استكمال كافة الإجراءات الفنية والقانونية المطلوبة.



