يشهد ملف المهاجرين غير النظاميين في ليبيا تصاعداً في النقاشات السياسية والمجتمعية، بالتزامن مع ارتفاع أعداد المهاجرين وتكدسهم في بعض المناطق، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن التداعيات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية المترتبة على استمرار تدفقهم وبقائهم داخل البلاد لفترات طويلة.
ارتفاع أعداد المهاجرين وتراجع فرص العبور
وتزامن تزايد أعداد المهاجرين مع تشديد الإجراءات الأمنية على السواحل الليبية وتوسيع التعاون مع الدول الأوروبية في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، ما أسهم في انخفاض رحلات العبور نحو أوروبا وارتفاع عمليات الاعتراض والإنقاذ التي تنفذها الأجهزة المختصة، الأمر الذي دفع أعداداً متزايدة من المهاجرين إلى البقاء داخل الأراضي الليبية بانتظار فرص جديدة للوصول إلى الضفة الشمالية للمتوسط.
جدل قانوني حول أوضاع اللاجئين
ويستند التعامل مع قضايا اللاجئين في ليبيا إلى عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة الليبية، في ظل غياب إطار تشريعي وطني شامل ينظم هذا الملف بصورة تفصيلية، ما أتاح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مواصلة أنشطتها المتعلقة بمتابعة أوضاع اللاجئين وتقديم الخدمات الإنسانية لهم.
اعتراضات على إجراءات المفوضية الأممية
وأثارت بعض الإجراءات التي تنفذها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حالة من الجدل والاعتراض لدى أطراف محلية، اعتبرت أن منح صفة “لاجئ” لبعض الفئات قد يُفسر على أنه تمهيد لمسارات استقرار طويلة الأمد داخل ليبيا، في حين تؤكد الجهات الأممية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن التزامات الحماية الإنسانية المعتمدة دولياً.
كما برزت انتقادات لتنسيق المفوضية مع عدد من الجهات الخدمية لتوفير احتياجات صحية ومعيشية للاجئين، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الترتيبات إلى تكريس وجودهم داخل البلاد.
لوموند: الاتحاد الأوروبي يتعاون مع ليبيا وتونس للحد من الهجرة وسط جدل حقوقي متصاعد
تزايد اعتراض المهاجرين قبالة ليبيا في 2025 بنسبة 25%
قرابة ربع مليون سوداني في ليبيا وسط تحذيرات من التداعيات
مخاوف من تنامي خطاب الكراهية
في المقابل، حذرت جهات حقوقية وإنسانية من تصاعد خطاب الكراهية ضد المهاجرين، مشيرة إلى تسجيل حالات اعتداء لفظي وجسدي بحق بعضهم، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن اتساع دائرة الانتهاكات في ظل استمرار التوتر المرتبط بهذا الملف.
وتواصل الجهات الحكومية بالتعاون مع المنظمات الدولية تنفيذ برامج العودة الطوعية للمهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، باعتبارها أحد المسارات المعتمدة للتعامل مع الظاهرة والحد من تداعياتها.
اتهامات ونفي بشأن ملف التوطين
كما امتد الجدل إلى برامج تنظيم العمالة الوافدة التي أعلنت عنها بعض الجهات الحكومية، حيث ربطت أطراف محلية تلك الإجراءات بمخاوف تتعلق بالتوطين، بينما أكدت الجهات الرسمية أن مشاريعها تستهدف تنظيم سوق العمل وضبط أوضاع العمالة الأجنبية وتحسين بيئة التشغيل، دون وجود أي خطط لتوطين المهاجرين.