تابعت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان بقلق بالغ تصاعد الجدل الشعبي حول ملف الهجرة غير الشرعية في ليبيا، وما رافقه من مخاوف متزايدة تتعلق بالأمن القومي والاستقرار الاجتماعي والهوية الوطنية، إضافة إلى الضغوط المتصاعدة على الخدمات العامة والبنية التحتية في مختلف المدن.
وأكدت المنظمة أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة جادة ومسؤولة تقوم على الاعتراف بالحقائق بعيدًا عن التجاذبات السياسية أو تبادل الاتهامات.
الهجرة تحد متعدد الأسباب
وأوضحت المنظمة أن تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية لا يعود فقط إلى ضعف الرقابة على الحدود أو نشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر، بل يرتبط أيضًا بعوامل داخلية ساهمت في توسع انتشار المهاجرين داخل المدن والأحياء السكنية.
وأشارت إلى أن بعض الجهات والأفراد أسهموا في تعميق الأزمة عبر تأجير العقارات والمزارع والمخازن للوافدين بصورة مخالفة للقانون، إضافة إلى تشغيل العمالة غير النظامية بأجور منخفضة، ما ساعد على خلق بيئة جاذبة للاستقرار غير القانوني.
مكاتب تشغيل غير مرخصة
ولفتت المنظمة إلى أن انتشار مكاتب التشغيل والاستقدام غير المرخصة، وضعف الرقابة على سوق العمل، واستغلال العمالة الوافدة خارج الأطر القانونية، عوامل ساهمت في تعقيد الأزمة وتحولها إلى تحدٍ يمس الأمن والاستقرار.
وأكدت أن استمرار هذه الممارسات دون رقابة فعالة يفاقم الاحتقان داخل المجتمع ويزيد من حجم المخاطر الاجتماعية والأمنية.
المهاجرون في ليبيا.. موت وتعذيب وانتهاكات رسموا سيناريو الانفلات
اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: ليبيا تضم أكثر من 3 ملايين مهاجر غير شرعي
الحر لـ”منصة”: على الدولة تغيير سياساتها بشأن المهاجرين ومعالجة الملف تقتضي توحيد المؤسسات
تحذير من جرائم فردية
وأعربت المنظمة عن قلقها من تزايد بعض الجرائم المرتبطة بأفراد خارجين عن القانون من جنسيات مختلفة، مؤكدة ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو تعميم، بما يحفظ السلم الاجتماعي ويمنع خطاب الكراهية.
مسؤولية الدولة والجهات المعنية
وحملت المنظمة السلطات التنفيذية والأجهزة المختصة مسؤولية التقصير في ضبط الحدود وملاحقة شبكات التهريب، إلى جانب إغلاق المكاتب غير القانونية وتنظيم سوق العمل.
كما شددت على تحميل كل جهة أو فرد يثبت تورطه في تشغيل أو إيواء العمالة غير النظامية جزءًا من المسؤولية عن تفاقم الأزمة وتداعياتها.
دعوات عاجلة لمعالجة الأزمة
ودعت المنظمة إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة، أبرزها إحكام السيطرة على الحدود ومكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وإغلاق مكاتب التشغيل غير المرخصة ومحاسبة القائمين عليها، وتنظيم وحصر العمالة الأجنبية وفق القوانين المعتمدة، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين، ومراجعة أوضاع التجمعات السكنية غير النظامية، ودعم الأجهزة الأمنية والقضائية للقيام بمهامها، ووضع استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة ملف الهجرة .
مسؤولية مشتركة لحماية الدولة
وأكدت المنظمة أن ليبيا دولة ذات سيادة، ومن حق شعبها حماية أمنه وحدوده وهويته الوطنية، مشددة على أن مواجهة أزمة الهجرة غير الشرعية تبدأ من معالجة الأسباب الجذرية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، باعتبارها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.