أكد المكلف بتسيير وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور، عدم وجود أي مشروع أو خطة لتوطين المهاجرين داخل ليبيا، مشددًا على أن الدولة الليبية ترفض هذا الأمر بشكل قاطع ولن تقبل به تحت أي ظرف أو مسمى.
وفي مقابلة مع ليبيا الأحرار تابعتها المنصة تناولت ملف الهجرة غير النظامية والتطورات السياسية في البلاد، أوضح الباعور أن ظاهرة الهجرة غير النظامية تمثل تحديًا عالميًا لا يقتصر على ليبيا، إلا أن موقع البلاد الجغرافي كحلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا، إلى جانب الأوضاع الأمنية والسياسية التي شهدتها خلال السنوات الماضية، جعلها إحدى أبرز دول العبور للمهاجرين.
التعاون مع المنظمات الدولية لا يعني القبول بالتوطين
وقال إن حكومة الوحدة الوطنية تجري نقاشات مستمرة مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين بشأن ملف الهجرة، مؤكدًا أن التعاون مع المنظمات الدولية لا يعني بأي حال من الأحوال القبول بتوطين المهاجرين، بل يهدف إلى إدارة الأزمة والحد من تدفقاتها ومعالجة آثارها الإنسانية والأمنية.
وأشار الباعور إلى أن ليبيا ليست طرفًا في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، موضحًا أن وجود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في البلاد يستند إلى اتفاقيات وأطر قانونية سابقة تعود إلى سنوات مضت، وليس نتيجة قرارات اتخذتها الحكومة الحالية. كما كشف أن وزارة الخارجية شرعت خلال الأشهر الماضية في مراجعة الأطر القانونية الناظمة لعمل المفوضية، وألزمتها بالرجوع إلى الوزارة في جميع أنشطتها داخل ليبيا.
بطاقات اللجوء لا تعني الاستقرار في ليبيا
وفي رده على المخاوف الشعبية من أن تتحول قواعد بيانات المنظمات الدولية إلى مدخل لتوطين المهاجرين مستقبلاً، شدد الباعور على أن منح صفة اللاجئ لبعض الجنسيات المعترف بها من قبل الأمم المتحدة لا يعني توطين أصحابها في ليبيا، بل يهدف إلى إعادة توطينهم في دول ثالثة توافق على استقبالهم.
وأوضح أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تسجل سبع جنسيات فقط ضمن برامج اللجوء، هي الصومالية والإريترية والسودانية والجنوب سودانية واليمنية والسورية والفلسطينية، لافتًا إلى أن إجراءات التسجيل تتم بالتنسيق مع الجهات الأمنية الليبية المختصة، ولا تصدر أي بطاقة لجوء دون المرور بالإجراءات الرسمية المعتمدة.
غياب الإحصاءات الدقيقة للمهاجرين
وفي ما يتعلق بأعداد المهاجرين الموجودين داخل الأراضي الليبية، أقر الباعور بعدم وجود إحصاءات دقيقة ونهائية بسبب الطبيعة المتغيرة لحركة المهاجرين بين الدخول والخروج والترحيل، مؤكدًا أن جميع التقديرات المتداولة تبقى تقريبية.
كما أرجع تفاقم الظاهرة إلى الانقسامات السياسية وضعف التنسيق بين المؤسسات المعنية بحماية الحدود وإدارة ملف الهجرة، معتبرًا أن معالجة الأزمة تبدأ بتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتوحيد الجهود الأمنية والعسكرية، إلى جانب مكافحة شبكات تهريب البشر.
وأكد الباعور في ختام حديثه أن قرار توطين المهاجرين يعد مسألة سيادية خالصة، ولا توجد أي جهة دولية قادرة على فرضه على ليبيا، مشددًا على أن الحل الحقيقي يكمن في ضبط الحدود ومعالجة الأسباب التي جعلت البلاد إحدى أهم نقاط العبور للمهاجرين نحو أوروبا.
رفض تام للتوطين.. ليبيا تتحرك سياسياً وأمنياً لمواجهة تحديات الهجرة غير النظامية
الباعور: حل أزمة المهاجرين يبدأ بتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية وتفعيل دور حرس الحدود