الأخبار الشاملة والحقيقة الكاملة​

2026-06-10

8:13 مساءً

أهم اللأخبار

أهم اللأخبار

2026-06-10 8:13 مساءً

مايو 2026 في ليبيا.. شهر التحولات الأمنية والسياسية والاقتصادية بين التصعيد الداخلي والتفاهمات الدولية

Wide Web

شهدت ليبيا خلال شهر مايو 2026 سلسلة من التطورات المتسارعة التي طالت مختلف الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في مشهد يعكس حجم التعقيد الذي يميز الوضع العام في البلاد.

فقد تداخلت الاشتباكات المسلحة في المنطقة الغربية مع حملات أمنية في المنطقة الشرقية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية، وجهود سياسية لإعادة إحياء المسار الانتخابي، إلى جانب تحديات اقتصادية وإنسانية أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين.

الاشتباكات تسيطر على المشهد الأمني

فعلى الصعيد الأمني شهدت بعض مدن المنطقة الغربية (مثل الزاوية وصرمان) اشتباكات بين مجموعات مسلحة، انتهت بجهود الأعيان وحكماء المنطقة لوقف إطلاق النار.

ففي الزاوية اندلعت جولتي اشتباكات كانت الأولى في العشر الأوائل من الشهر نتيجة حملة أمنية استهدفت مواقع وتمركزات للمجموعات المسلحة، مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى بين الأفراد والمدنيين، ونتج عنها إيقاف تشغيل مصفاة الزاوية النفطية بالكامل وإخلاء مينائها من الناقلات.

وتجدد الاشتباكات في أواخر مايو وتحديدا ثاني أيام عيد الأضحى إثر مقتل القيادي الميداني محمد عريبي، التابع لقوة كتيبة الإسناد الأولى التابعة لمحمد بحرون، في تبادل لإطلاق النار، مما أشعل مواجهات مباشرة مع مجموعة مسلحة تابعة لعلي فرحات، وأسفرت عن مقتل نحو 3 إلى 10 أشخاص وإصابة العشرات.

الاشتباكات المتكررة في المنطقة دفعت البعثة الأممية لإصدار بيانات عبرت عن إدانتها الشديدة للاشتباكات المستمرة، منددة بتحويل المناطق الحضرية المأهولة بالسكان إلى ساحات قتال، كما انطلقت الدعوات الحقوقية المطالبة بإخراج المقرات العسكرية والتشكيلات المسلحة إلى خارج النطاق الحضري للمدن، وإبعاد المنشآت الحيوية (مثل مصفاة النفط) عن دائرة الصراع.

كما اندلعت اشتباكات في صرمان أسفرت عن مقتل شخص من المدينة على الأقل قبل أن يخيم الهدوء الحذر على المنطقة وسط بيانات من البلدية ومديرية الأمن تعبران عن استنكارهما البالغ لهذه الاختراقات الأمنية الخطيرة، والتوعد بعدم التهاون واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بالتنسيق مع الجهات المختصة ضد المتورطين، بالتزامن مع إجراءات ميدانية عاجلة اتخذت لضبط الأمن في أعقاب الأحداث.

وفي سياق آخر تواصلت في المنطقة الشرقية حملة أمنية واسعة النطاق، جرى خلالها ضبط مئات المهاجرين غير النظاميين، تنفيذاً لتعليمات أصدرها الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة، تقضي باتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء مظاهر الوجود غير القانوني للأجانب في المناطق الخاضعة لسيطرة القيادة العامة، وحسب تعليمات الفريق صدام حفتر فإن الحملة تركز على «ملاحقة وضبط المخالفين الذين لا يمتلكون وثائق رسمية، أو تصاريح إقامة أو عمل، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم وفق القوانين النافذة، تمهيداً لترحيلهم أو إحالتهم إلى الجهات المختصة».

كما أطلقت مديرية أمن البطنان تحذيرات إلى ملاك العقارات ومؤجري المساكن من «إيواء أو تأجير وحدات سكنية لأجانب أو مهاجرين دون استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة»، متوعدة بـ«اتخاذ تدابير صارمة بحق المخالفين، تشمل المساءلة القانونية واتخاذ إجراءات بحق العقارات، التي يثبت استخدامها لإيواء مقيمين بصورة غير مشروعة».

كما أعلنت القيادة العامة، إطلاق 250 سجينًا ممن تنطبق عليهم الشروط والضوابط القانونية للعفو عن باقي مدة العقوبة، وذلك «في إطار مشروع الاستقرار الوطني» وقبيل عيد الأضحى المبارك، ضمن عملية مصالحة تهدف إلى معالجة تداعيات السنوات الماضية.

لجنة 4+4 تحقق أول اختراق في ملف القوانين الانتخابية

وعلى الصعيد السياسي برز تحقيق لجنة الحوار (4+4) أول اختراق في ملف القوانين الانتخابية المتعثر، وذلك بعدما توصلت إلى اتفاق عقد في تونس يقضي بفصل مسار الانتخابات البرلمانية عن الرئاسية، في خطوة تستهدف تفكيك إحدى أبرز العقد التي عطلت الاستحقاق الانتخابي في البلاد.

كما تمحورت النقاشات حول وضع إطار عام يمهد لبناء خارطة طريق تتضمن القوانين والجداول الزمنية الخاصة بالاستحقاق الانتخابي، معتبرا أن اجتماع تونس وضع «اللبنة الأولى» في بناء الإطار الانتخابي الجديد، وأن الجولة المقبلة ستكون أكثر وضوحا من حيث النتائج والتفاهمات.

وخلال مايو 2026 استضافت القاهرة اجتماعاً لدول جوار ليبيا، بمشاركة وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والجزائر أحمد عطاف، وتونس محمد علي النفطي، بحثوا خلاله تنسيق المواقف بشأن التطورات في المشهد الليبي، وأكدوا أن “الحل السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية”، مشددين على “أهمية الدفع بالعملية السياسية قدماً تحت رعاية الأمم المتحدة، بما يفضي إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن”، منبهين إلى “أهمية دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار الأمني في مختلف أنحاء البلاد”، مع “رفضهم كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي، لما يمثله ذلك من عامل رئيسي في تأجيج التوترات وإطالة أمد الأزمة”، إلى جانب العمل على “انسحاب جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية في إطار زمني محدد”.

كما أدارت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جولات حوار مكثفة وتنقلت بين طرابلس وبنغازي لإنهاء “الحوار المهيكل” وأقرت البعثة الأممية صراحة بأن الانقسام السياسي هو السبب الرئيسي خلف “أزمة الأمن”، وناقشت مقترحات حل الهياكل المسلحة الموازية وتوحيد المؤسسة العسكرية.

وفي سياق آخر قرر أعضاء مجلس الأمن الدولي عدم تجديد التفويض القانوني الذي تستند إليه البعثة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي “إيريني” قبالة السواحل الليبية، ويسمح هذا القرار للعملية بمواصلة مهامها بعد تاريخ 25 مايو الجاري، ولكن دون الحصول على تفويض من الأمم المتحدة لإجراء عمليات التفتيش اللازمة لإنفاذ حظر توريد الأسلحة.

وعلى صعيد آخر ترأست ليبيا اجتماعات المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي في نيويورك لبحث أمن الملاحة البحرية، وعُقدت جولات حوار أممية في طرابلس لمناقشة مسارات المصالحة وحقوق الإنسان.

تطبيق اتفاق الإنفاق المالي الموحد

وعلى الصعيد الاقتصادي أعلن مصرف ليبيا المركزي انطلاق التطبيق الرسمي لاتفاق الإنفاق المالي الموحد لضمان تدفق الإيرادات وتعزيز الإفصاح والشفافية، ليعلن عن إنهاء 13 عاماً من الانقسام المالي، وإقرار أول ميزانية موحدة للدولة.

ولكن من ناحية أخرى واجه المواطنون أزمات في الخدمات الرقمية للمصارف خاصة قبيل عيد الأضحى المبارك، إلى جانب نقص حاد في الوقود، مما أدى إلى امتداد طوابير طويلة قبل وبعد عيد الأضحى، إضافة إلى الارتفاع المبالغ فيه في أسعار الأضاحي وعزوف الكثير من المواطنين على الشراء.

كما شهد شهر مايو قفزة ملحوظة في إيرادات النفط الليبي، مع استمرار تعافي مستويات الإنتاج وارتفاع الكميات المتاحة للتصدير، بالتزامن مع تحسُّن أسعار الخام العالمية، حيث أفادت منصة الطاقة بيانات المؤسسة الوطنية للنفط، أظهرت أن إجمالي إيرادات مبيعات ليبيا من النفط خلال مايو بلغ نحو 3.406 مليار دولار، مقارنة مع 2.827 مليار دولار خلال أبريل 2026.

وجاء ارتفاع إيرادات النفط الليبي مدعومًا بزيادة إنتاج الخام إلى أكثر من 43 مليون برميل خلال الشهر، فضلًا عن ارتفاع الكميات المتاحة للتصدير، بما في ذلك كميات من المخزون، في وقت واصلت فيه أسعار النفط العالمية تسجيل مستويات مرتفعة.

من جانبها أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن إجمالي المبالغ المحصلة والمُحالة إلى الحساب السيادي بالمصرف الليبي الخارجي خلال مايو 2026 بلغ نحو 3.406 مليار دولار، وتضمنت إيرادات النفط الليبي نحو 1.252 مليار دينار ليبي ( 230 مليون دولار) من الإتاوات والضرائب المحصلة من عقود الامتياز والمحالة إلى وزارة النفط والغاز.

سيول تضرب الجنوب وتسبب نزوح الأهالي

وعلى الصعيد الإنساني والشعبي تعرضت مناطق الجنوب (مثل غات، تهالة، البركة، والحرابة) لموجة من الفيضانات والسيول التي تسببت في نزوح المئات من العائلات، وانقطاع الاتصالات، إضافة إلى إطلاق التحذيرات من قبل وزارة الصحة من تشكل البرك والمستنقعات المائية الراكدة وسط الصحراء، مؤكدة مخاوفها من انتشار الأمراض المنقولة عبر الحشرات مثل مرض “اللشمانيا”.

وعلى إثر هذه السيول تحركت الأجهزة التنفيذية وفرق الهلال الأحمر الليبي لتقديم الدعم العاجل لإجلاء العائلات العالقة، كما شكلت منظمات محلية ودولية (مثل مؤسسة خليفة الدولية) غرف طوارئ مختصة لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة لإغاثة المتضررين.

ويعكس شهر مايو 2026 في ليبيا استمرار تداخل المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية، في ظل تطورات متزامنة في مختلف المناطق.

وبينما تشهد بعض الملفات تقدماً على مستوى الحوار أو التنسيق، تظل ملفات أخرى مرتبطة بالتحديات الميدانية والاقتصادية والإنسانية قيد التغير وفقاً لطبيعة التطورات على الأرض ومسار الجهود المحلية والدولية.

حقوق الإنسان بليبيا تدق ناقوس الخطر بعد اشتباكات الزاوية وتطالب بوقف النار ومحاسبة المتورطين

هانا تيتيه: الاشتباكات الأخيرة في طرابلس تؤكد استحالة استمرار الوضع الراهن

المؤسسة الوطنية للنفط تعلن إخلاء العاملين بالمجمع النفطي الزاوية وإيقاف المصفاة احترازياً

شارك المقالات:

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حاسبة العملة