تسلّمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مقترحا سياسيا جديدا لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية ضمن إطار زمني محدد، في خطوة تستهدف معالجة حالة الانسداد السياسي وإنهاء تعدد مراكز القرار، وصولًا إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية شاملة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المقترح جاء نتيجة مداولات ونقاشات مكثفة ضمن مسار الحوكمة للحوار الليبي المهيكل برعاية الأمم المتحدة، حيث جرى إعداد تصور يعتبر الانتخابات محطة أساسية ضمن عملية انتقالية متكاملة تهدف إلى توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام.
سلطة تنفيذية موحدة ومرحلة انتقالية محددة
ويقترح التصور إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر هيكل موحد ينهي الازدواج المؤسسي القائم، مع الالتزام بفترة انتقالية تتراوح بين 18 و24 شهرًا دون إمكانية التمديد، إلى جانب ضمان تمثيل مختلف الأقاليم والمكونات الاجتماعية في مؤسسات الحكم الجديدة.
ويهدف المقترح إلى بناء سلطة تنفيذية أكثر تماسكًا، تستند إلى مراجعة التجارب السياسية السابقة منذ اتفاق الصخيرات عام 2015، والاستفادة من نتائج الحوارات والمبادرات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
صلاحيات واضحة للمجلس الرئاسي
ويتضمن المقترح تشكيل مجلس رئاسي يضم رئيسًا ونائبًا أو نائبين، مع تحديد صلاحيات تنفيذية واضحة تشمل الإشراف على المؤسسة العسكرية العليا، واتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلم ضمن إطار تشاوري، إضافة إلى اعتماد الميزانية العامة وتعيين كبار المسؤولين وفق الآليات القانونية.
كما يمنح المجلس الرئاسي دورًا في قيادة مسار المصالحة الوطنية، بالتوازي مع تشكيل حكومة وطنية تراعي التوازن بين الأقاليم الليبية الثلاثة.
مجلس الأمن يدعو لتوحيد المؤسسات وتسريع المسار الانتخابي ويحذر من استمرار الانقسام
الأمم المتحدة: خارطة الطريق في ليبيا هي المسار الوحيد لحل الأزمة
أبريل 2026 يشهد حراك سياسي وعسكري واقتصادي يعيد تشكيل المشهد
حكومة وطنية بتمثيل إقليمي
وينص التصور على تشكيل حكومة تضم نوابًا لرئيس الوزراء يمثلون الأقاليم التاريخية الثلاثة، يتولون متابعة ملفات التنمية والخدمات داخل مناطقهم، بهدف تحقيق توزيع أكثر توازنًا للمشروعات والموارد العامة.
كما تحتفظ الحكومة ومجلس الوزراء بالصلاحيات التنفيذية المنصوص عليها في التشريعات النافذة، بما يضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
مساران لاختيار السلطة التنفيذية
ويقترح المشروع مسارين لتشكيل السلطة التنفيذية؛ الأول عبر لجنة الحوار السياسي التي تتولى اختيار التشكيلة وإحالتها إلى مجلس النواب لاعتمادها خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا.
أما المسار البديل، فيُفعّل في حال تعثر الخيار الأول، بحيث تعود التشكيلة إلى لجنة الحوار الموسعة لاعتمادها، تفاديًا لأي فراغ سياسي أو تعطيل لمسار الانتقال.
شروط للترشح وضمانات للحياد
ويشترط المقترح في المرشحين للمناصب التنفيذية أن يكونوا ليبيي الجنسية، وألا تقل أعمارهم عن 35 عامًا، وأن يحملوا مؤهلات جامعية وخبرة مهنية مناسبة، إلى جانب سجل جنائي خالٍ من السوابق.
كما يلزم المرشحين بتقديم تعهدات خطية بعدم الترشح للانتخابات المقبلة، بهدف ضمان حياد السلطة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية.
مشاركة أوسع
وأكد المقترح أهمية إشراك المرأة والشباب والمكونات الثقافية والأشخاص ذوي الإعاقة في هياكل السلطة التنفيذية، لمنح مختلف الفئات دورًا في صناعة القرار خلال المرحلة المقبلة.
جهود متواصلة لإنهاء الانقسام
ويأتي هذا الطرح في ظل استمرار الجهود الدولية والمحلية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية ودفع العملية السياسية إلى الأمام، وسط تحديات معقدة لا تزال تعيق الوصول إلى تسوية نهائية تنهي سنوات الانقسام وتفتح المجال أمام مرحلة أكثر استقرارًا.